السبت 24 شوال 1423 هـ الموافق 28 ديسمبر 2002 بعد ثلاثة ايام بالضبط ومع حلول أول يوم من العام الجديد 2003 ستنضم الدوائر المحلية لامارة دبي الى هيئة المعاشات والتأمينات الاجتماعية الاتحادية، ليبدأ فعلياً تطبيق قانون التقاعد والتأمينات على جميع موظفي دوائر حكومة دبي. وبشكل عام فإن قانون التقاعد هذا يعتبر من افضل نظم التقاعد والتأمينات في العالم من حيث المزايا التي يوفرها للعاملين المواطنين بعد نهاية خدماتهم العملية وأولى تلك المزايا ارتفاع قيمة المردود اي «المعاش التقاعدي» الذي يمنح للعامل بعد نهاية خدمة تمتد لخمسة وثلاثين عاما يحصل بعدها على «الراتب الاساسي + بدل السكن + علاوة غلاء المعيشة + العلاوة الاجتماعية للاولاد + العلاوة الاجتماعية للمواطن». وبرغم هذه الميزة وغيرها من المزايا الاخرى إلا ان القانون يثير العديد من علامات الدهشة والاستغراب في عدد من بنوده، ولعل اكثرها على الاطلاق تلك المادة التي تحمل الرقم 73 وتنص على ما يلي: «يشترط ألا يقل عمر المؤمن عليه عن ثمانية عشر عاماً ولا يزيد على الستين عاما». ويعني ذلك بكل بساطة ان نظام التقاعد لا ينطبق على العاملين الذين تجاوزوا سن الستين عاماً، إذن وببساطة اكثر فإن النظام لا يشمل ولن يطبق على اكثر فئة احتياجاً لمعاش تقاعدي وهم كبار السن الذين تأسس التقاعد اصلاً لهم في كافة انحاء العالم!! كل ما في الامر بالنسبة للعاملين الذين تجاوزا الستين عاماً هو حصولهم على مكافأة نهاية الخدمة تحسب على اساس الحصول على شهر ونصف الراتب الاساسي عن السنوات الخمس الاولى تتصاعد الى شهرين ونصف الشهر من الراتب الاساسي عن السنوات الخمس التالية، ثم ثلاثة اشهر من الراتب الاساسي لما يزيد على السنوات العشر. ولا تتخيلوا ابداً بأي حال من الاحوال ان هذه المكافأة ستبلغ ملايين الدراهم، فمعظم هؤلاء الموظفين الذين «سقطوا سهواً» من قانون التقاعد يحتلون درجات وظيفية دنيا، ومعنى ذلك ان المكافأة ربما لا تعمر اكثر من سنة واحدة لهم ولأبنائهم في افضل الحالات.. بعدها الله العالم وحده من اين يمكن ان يجدوا قوت يومهم!! ومن الطبيعي ان يثير استثناء هذه الفئة من كبار السن عن صرف معاش تقاعدي شهري لهم العديد من التساؤلات. أولها ان فكرة نظام التقاعد اساساً جاءت لكي يستفيد منها الموظف بعد ان يصل لسن الشيخوخة من معاش شهري يضمن له حياة كريمة تتناسب مع سنوات الخدمة الطويلة التي قضاها في عمله.. فهل استثناء من تجاوزوا الستين عاماً هو خير تكريم لهم على خدمتهم الطويلة؟!! والأهم من ذلك ألم يفكر احد بهذا الموظف بعد ان تجاوز 60 عاماً وكيف يمكن ان يتصرف بمكافأة نهاية الخدمة التي سيحصل عليها. بطبيعة الحال فإن المبلغ لن يكفي لشراء عقار يدر عليه دخلاً ثابتاً وهو اقرب الحلول لتجاوز الازمة.. ومن غير المعقول ان يضع المبلغ لتأسيس مشروع تجاري يديره ويتحول من خلاله فجأة الى تاجر مبتديء بعد ان بلغ من العمر عتيا، وافنى حياته وهو موظف.. ايضاً لا ننسى ان السن لها احكامها وهؤلاء لا يملكون الكفاءة الجسمانية والذهنية التي تجعلهم يخوضون تجارب تجارية من هذا النوع.. ومعظمهم لا يسألون الله الآن سوى حسن الخاتمة!! ألم يكن من بديهيات الامور ان يحصل هؤلاء الكبار على معاش تقاعدي يجعلهم يهنأون بالراحة التي لم يشعروا بها طوال حياتهم بأي حق تحرم هذه الفئة من نعمة المعاش التقاعدي؟!! وبعد هذا كله بالله عليكم لو حصرنا اعداد هؤلاء الموظفين المواطنين الذين تجاوزا الستين عاماً ومازالوا على رأس وظائفهم كم يا ترى سيبلغ عددهم 50 أو 100 أو حتى 500 موظف على مستوى الدولة، هل هذا العدد هو الذي عجزت عنه هيئة المعاشات ومن اجل ذلك تم استبعادهم؟!! أم ان «الشقا» مكتوب على هؤلاء من زمن الغوص الى زمن الرخاء والبترول!! .. نتمنى على المسئولين ان يلتفتوا لهذه الفئة التي تستحق منا كل تكريم ورعاية خاصة، ويعملوا على ايجاد حلول مقنعة لهم، كما نتمنى على المسئولين في حكومة دبي ان يجدوا مخرجاً مناسباً لهذه الفقرة من القانون قبل بدء التنفيذ وتطبيق القرار على موظفي الدوائر المحلية.