السبت 24 شوال 1423 هـ الموافق 28 ديسمبر 2002 ـ قيل: بخلاء العرب أربعة: الحُطيئة، وحميد الارقط، وأبو الاسود الدؤلي، وخالد بن صفوان. ـ فأما الحُطيئة: فمر به انسان وهو على باب داره وبيده عصا، فقال: انا ضيف، فأشار الى العصا وقال: لكعاب الضيفان اعددتها. ـ واما حُميد الارقط: فكان هجاء للضيفان، فحّاشاً عليهم، نزل به مرة اضياف، فأطعمهم تمرا، وهجاهم، وذكر انهم اكلوه بنواه. ـ وأما أبو الاسود: فتصدق على سائل بتمرة، فقال له: جعل الله نصيبك في الجنة مثلها. وكان يقول: لو اطعنا المساكين في اموالنا كنا أسوأ حالا منهم. ـ وأما خالد بن صفوان: فكان يقول للدرهم اذا دخل عليه: يا عيار كم تعير، وكم تطوف وتطير، لأطيلن حبسك، ثم يطرحه في الصندوق ويقفل عليه. وقيل له: لم لا تنفق ومالك عريض؟ فقال: الدهر أعرض منه. ـ واستأذن جحظة على صديق له بخيل، فقيل: هو محموم، فقال: كلوا بين يديه حتى يعرق. ـ وكان المنصور شديد البخل جدا، مر به سلم الحادي في طريقه الى الحج، فحدا به يوما بقول الشاعر: أغر بين الحاجبين نوره يزينه حياؤه وخيره ومسكه يشوبه كافوره اذا تغدى رفعت ستوره فطرب حتى ضرب برجله المحمل، ثم قال: ياربيع، اعطه نصف درهم، فقال سلم: نصف درهم يا أمير المؤمنين! والله لقد حدوت بهشام، فأمر لي بثلاثين الف درهم، فقال: تأخذ من بيت مال المسلمين ثلاثين الف درهم؟ يا ربيع، وكل به من يستخلص منه هذا المال، قال الربيع: فما زلت امشي بينهما وأروضه، حتى شرط سلم على نفسه ان يحدو به في ذهابه وايابه بغير مؤونة.