الجمعة 23 شوال 1423 هـ الموافق 27 ديسمبر 2002 ـ خرج عبدالله بن جعفر رضي الله تعالى عنه هو والحسنان، وابو حبة الانصاري رضي الله تعالى عنهم من مكة الى المدينة، فأصابتهم السماء بمطر، فلجأوا الى خباء اعرابي، فأقاموا عنده ثلاثة ايام حتى سكنت السماء، فذبح لهم الاعرابي شاة، فلما ارتحلوا قال عبدالله للأعرابي: ان قدمت المدينة، فسل عنا، فاحتاج الاعرابي بعد سنين، فقالت له امرأته: لو أتيت المدينة، فلقيت أولئك الفتيان، فقال: قد نسيت اسماءهم، فقالت: سل عن ابن الطيار، فأتى المدينة، فلقي سيدنا الحسن رضي الله تعالى عنه، فأمر له بمئة ناقة بفحولها ورعاتها، ثم أتى الحسين رضي الله تعالى عنه، فقال: كفانا أبو محمد مؤونة الابل فأمر له بألف شاة ثم أتى عبدالله بن جعفر رضي الله تعالى عنه، فقال: كفاني اخواني الابل والشياه، فأمر له بمئة الف درهم، ثم أتى ابا حبة رضي الله تعالى عنه، فقال: والله ماعندي مثل ما اعطوك، ولكن ائتني بإبلك فأوقرها لك تمرا، فلم يزل اليسار في عقب الاعرابي من ذلك اليوم. ـ وقال الحسن والحسين يوما لعبدالله بن جعفر رضي الله عنهم: انك قد اسرفت في بذل المال، فقال: بأبي أنتما، ان الله عز وجل عودني ان يتفضل علي، وعودته ان اتفضل على عباده، فأخاف ان اقطع العادة، فيقطع عني المادة. ـ وامتدحه نصيب، فأمر له بخيل واثاث ودنانير ودراهم، فقال له رجل: مثل هذا الاسود تعطي له هذا المال؟ فقال: ان كان اسود فإن ثناءه ابيض، ولقد استحق بما قال اكثر مما نال، وهل أعطيناه الا ثيابا تبلى ومالا يفنى، واعطانا مدحا يروى وثناء يبقى؟ ـ وخرج عبدالله بن جعفر رضي الله تعالى عنه يوما الى ضيعة له، فنزل على حائط به نخيل لقوم، وفيه غلام اسود يقوم عليه، فأتى بقوته ثلاثة اقراص، فدخل كلب، فدنا من الغلام، فرمى اليه بقرص، فأكله، ثم رمى اليه بالثاني والثالث، فأكلهما، وعبدالله ينظر اليه، فقال: يا غلام، كم قوتك كل يوم؟ قال: ما رأيت، قال: فلم آثرت هذا الكلب؟ قال: ارضنا ما هي بأرض كلاب، وانه جاء من مسافة بعيدة جائعا، فكرهت ان ارده، قال: فما انت صانع اليوم؟ قال: اطوي يومي هذا، فقال عبدالله بن جعفر: ألام على السخاء، وان هذا لأسخى مني؟ فاشترى الحائط وما فيه من النخيل والآلات واشترى الغلام، ثم اعتقه، ووهبه الحائط بما فيه من النخيل، والآلات، فقال الغلام: ان كان ذلك لي فهو في سبيل الله تعالى، فاستعظم عبدالله ذلك منه، فقال: يجود هذا وابخل انا؟ لا كان ذلك ابدا. ابو صخر