الخميس 22 شوال 1423 هـ الموافق 26 ديسمبر 2002 كانت النساء يطلقن الرجال في الجاهلية، وكان طلاقهن ان يكن في بيوت من شعر، فإن كان باب البيت من قبل المشرق حولته الى المغرب، وان كان من قبل المغرب حولته الى المشرق، وان كان من قبل اليمن حولته الى الشام، وان كان من قبل الشام حولته الى اليمن، فاذا رأى الرجل ذلك علم انها طلقته، فلم يأتها. زوجة حاتم الطائي قال لها ابن عمه: طلقي حاتما وانا اتزوجك، وأنا خير لك منه، واكثر مالا، وانا امسك عليك وعلى ولدك، فلم يزل بها حتى طلقته، فأتاها حاتم وقد حولت باب الخباء، فقال حاتم لولده: يا عدي، ما ترى ما فعلت أمك؟ فقال: قد رأيت ذلك. قال: فأخذ ابنه وهبط بطن واد، فنزل فيه، فجاءه قوم، فنزلوا على باب الخباء كما كانوا ينزلون، وكان عدتهم خمسين فارسا، فضاقت بهم ماوية ذرعا، وقالت لجاريتها: اذهبي الى مالك ، وقولي له: ان اضيافا لحاتم قد نزلوا بنا وهم خمسون رجلا، فأرسل الينا بشيء نقريهم ولبن نسقيهم، وقالت لها: انظري الى جبينه وفمه، فان شافهك بالمعروف فاقبلي منه، وان ضرب بلحيته على زوره، ولطم رأسه، فاقفلي ودعيه، فلما اتته وجدته متوسدا وطبا من لبن، فأيقظته وابلغته الرسالة وقالت له: انما هي الليلة حتى يعلم الناس مكان حاتم، فلطم رأسه بيده وضرب بلحيته، وقال: اقرئيها السلام، وقولي لها: هذا الذي امرتك ان تطلقي حاتما لاجله، وما عندي لبن يكفي اضياف حاتم. فرجعت الجارية، فأخبرتها بما رأت وبما قال لها، فقالت لها: اذهبي الى حاتم وقولي له: ان اضيافك قد نزلوا بنا الليلة، ولم يعلموا مكانك، فأرسل الينا بناقة نقريهم ولبن نسقيهم، فأتت الجارية حاتما، فصاحت به، فقال: لبيك، قريبا دعوت، فأخبرته بما جاءت بسببه، فقال لها: حبا وكرامة، ثم قام الى الابل، فأطلق اثنين من عقالهما، وصاح بهما حتى أتيا الخباء، ثم ضرب عراقيبهما، فطفقت ماوية تصيح: هذا الذي طلقتك بسببه، نترك اولادنا وليس لهم شيء، فقال لها: ويحك يا ماوية، الذي خلقهم وخلق الخلق متكفل بأرزاقهم. ـ وكان احمد بن طولون كثير الصدقة، وكان راتبه منها في الشهر ألف دينار سوى ما يطرأ عليه من نذر او صلة، وسوى ما يطبخ في دار الصدقة، وكان الموكل بصدقته سليم الخادم، فقال له سليم يوما: ايها الامير، اني اطوف القبائل، وادق الابواب لصدقاتك، وان اليد تمد اليّ، وفيها الحناء، وربما كان فيها الخاتم الذهب والسوار الذهب أفأعطي ام أرد؟ قال: فأطرق طويلا، ثم قال: كل يد امتدت اليك فلا تردها. أبو صخر