الخميس 22 شوال 1423 هـ الموافق 26 ديسمبر 2002 سيعيد وزير العمل والشئون الاجتماعية نشاط لجنة حل جمعيات النفع العام الى دائرة الفعل، بعد ان نامت هذه اللجنة ولم يكن لها وجود طوال السنوات الماضية، اعادة اللجنة تأتي في ظل مسببات تراها الوزارة كافية لبدء حل بعض جمعيات النفع العام التي تحولت مع مرور الزمن الى عبء ثقيل على الوزارة، والوزير معه حق في اعادة احياء نشاط لجنة الحل مثل ما لديه من صلاحيات لاعادة احياء النشاط ايضا في تلك الجمعيات التي نام اصحابها نومة اهل الكهف. ونعيد احاديث سابقة قيلت في امر بعض جمعيات النفع العام التي ما عاد لها جدوى كي نقول، ان هذه الجمعيات ايضا تركت لحال سبيلها دون مراقبة ولا اشراف لسنوات طويلة، وبعضها تحول الى «خرائب» ينعق فيها البوم، وبعضها عمل في سنوات ماضية بجهود شخصية من افراد تحمسوا للعمل التطوعي، وحينما غابوا غاب نشاطها عن الوجود. وان كثيراً من هذه الجمعيات التي ترى الوزارة انها ابتعدت عن عملها المنوط بها عانت ماعانت بسبب قلة الدعم المادي الذي تتلقاه، وايضا بسبب عدم وجود الاشراف المستمر، وعدم وجود خطط مدروسة توجه بها وزارة العمل او وزارة الاعلام وتغذي تلك الجمعيات، وان هناك الكثير من الاسباب المتعلقة بهذا الجانب، لم تبحثها الوزارة مع ادارات الجمعيات.. والوزير معه حق في اعادة احياء نشاط لجنة الحل، ومن حقه في النهاية المحافظة على المال العام، لكن ايضا يستطيع ان يعيد النظر في امر الدعم الموجه للجمعيات اذا ما كانت الوزارة تنتظر منها العمل النوعي. اليوم تتراوح الميزانيات بين ارقام مئة وخمسين الف درهم وبين ستين درهماً، واذا قلنا بأن جمعية تتلقى المبلغ الاخير وان عليها التزامات موظفين وعمال وفواتير كهرباء وماء واتصالات، فكيف يمكن ينفق انفاق هذا المبلغ طيلة عام كامل بالاضافة الى انشطة نوعية مطلوبة؟ هذه الحجة هي حجة العديد من الجمعيات التي تعمل في ظل ميزانيات فقيرة، وبعض الجمعيات التي تحاول جاهدة ان تخدم المجتمع بأعمال تطوعية وخدمات لا تتمكن من ذلك في ظل هذه الظروف. لسنا ضد اعادة احياء لجنة الحل، لكن نقول ان هذه اللجنة تحتاج الى اختها، ولجنة رفيقة لها تسمى لجنة اعادة احياء النشاط في الجمعيات التي تراها الوزارة انها تخلفت عن الركب. المجتمع تطور كثيرا ولم يحدث تطور في آليات عمل جمعيات النفع العام، واذا ما اعدنا النظر في عمل كل جمعيات النفع العام، بما فيها تلك التي ترى الوزارة انها تقوم بدورها المطلوب بشكل صحيح، سنرى ان العمل التطوعي في هذا الاطار يتخلف كثيرا عما يطلبه المجتمع. ونعيد الطلب، انه مع اعادة احياء لجنة الحل، توجب الضرورة ان تكون هناك لجنة تنشيط وتفعيل تدرس ظروف الجمعيات وتعزز نشاطها وتدعمه، وتساعد في تفريخ وتوليد افكار مشاريع خدمية ونشاطات مهمة للمجتمع. وباختصار .. واقع جمعيات النفع العام الحقيقي، هو انها في النهاية نواد ومجالس لشرب الشاي والقهوة وان تحرك نشاطها فانه يتحرك بشكل بطيء وهذا البطء لا يتناسب وحركة تنامي المجتمع وتنامي متطلباته. كل العمل التطوعي بحاجة لاعادة نظر في شأن دعمه وارشاده وتوجهه وهذا هو مربط الفرس.