الخميس 22 شوال 1423 هـ الموافق 26 ديسمبر 2002 عندما أطلق السناتور ليبرمان تصريحه الشهير يوم الاثنين 23 ديسمبر الجاري، وكان ذلك خلال زيارته لفلسطين المحتلة، تأييدا من جانبه لقيام دولة فلسطينية، جاء هذا التصريح، في تصورنا المتواضع، بمثابة طلقة البداية في السباق المضني على كرسي الرئاسة في الولايات المتحدة الاميركية. وكنا قد حرصنا على متابعة الزيارة المذكورة التي حرص السياسي الاميركي على القيام بها.. بعد ان تابعنا ايضا خلال زيارة لاميركا دامت اكثر من شهرين «اعتبارا من أكتوبر الماضي» ولاحظنا خلالها ما بدأ يصدر عن عضو مجلس الشيوخ الاميركي من تصريحات، جاءت أقرب الى الايماءات أو التلميحات السياسية، وكلها تومئ الى ان ليبرمان قد يفكر في معاودة دخول السباق الرئاسي المقرر ان يشهده عام 2003 الوشيك، لا بوصفه مرشحا لمنصب نائب الرئيس عن حزبه الديمقراطي، «كما كان الحال في الانتخابات الماضية الى جانب آل غور» ولكن بوصفه رئيسا للجمهورية في اميركا كما تقضي بذلك طموحات السناتور ليبرمان وطموحات.. ربما احلام دوائر شتى من مؤيديه ومشايعيه والمراهنين عليه على السواء. «جولات داخل البلد» في ضوء تلك التلميحات السياسية.. بدأ ليبرمان جولات ورحلات في طول الولايات المتحدة وعرضها وتوالت تصريحات من جانبه.. رقيقة الصياغة، حريصة التوجهات، ولكن تفيد في مجموعها إن الحزب الديمقراطي المعارض حاليا يعاني أزمة قيادة.. بالأدق فراغا في الزعامة، وبحيث ان هذه الازمة أودت به في انتخابات التجديد النصفي البرلماني التي عقدت في نوفمبر الماضي، الى ان خسر اغلبيته،، وكانت هشة وضئيلة اصلا، في مجلس الشيوخ ومن ثم تحققت، بل نقول دانت للجمهوريين مقاليد السيطرة الكاملة على مجلسي البرلمان وهي سابقة خطيرة في مضمار السياسة الاميركية.. لماذا؟ لانها تعني سيطرة حزب واحد على السلطتين التنفيذية «الادارة ـ الحكومة في البيت الأبيض» والتشريعية «في الكونغرس» وهو وضع يتنافى بداهة مع الاعراف التي تقضي بها اللعبة الديمقراطية التي نقوم اساسا على مبدأ الفصل بين السلطات منذ ان سبق الى المناداة به المفكر السياسي الفرنسي مونتسكيو «1689 ـ 1755». حصافة الناخب الاميركي وقد اشتهر الناخب الاميركي ـ على مدار عقود خلت من الزمن، ورغم ماذاع عنه ايضا من محدودية الوعي وتمركز الاهتمام على الشأن الداخلي والهموم المحلية ـ بأن يتبع مبدأ الحصافة السياسية التي تجعله ينتخب رئيسا ديمقراطيا يبعث به الى مكتب الرئاسة البيضاوي الشهير، ثم يعمد في هذه الحالة الى انتخاب كونغرس ذي اغلبية جمهورية يضمن بها قوة المعارضة لحكومة الديمقراطيين ويكفل بها اعمال «بكسر الهمزة» اهم ضمانات الحياة السياسية في الولايات المتحدة وهو الضمان الذي تجسده ـ كما لا يخفى على معلوماتك ـ عبارة: المراجعات والتوازنات التي تفيد ان كل سلطة تراجع اعمال السلطة الاخرى بمعنى تتابع تصرفاتها بعين الرقيب ومن منظور النقد والتمحيص والتدقيق والمطلوب بين السلطات وبما يصيب في صالح المواطن في التحليل الأخير. نتائج نوفمبر في نوفمبر الماضي تهاوت تلك المبادئ والقواعد التي طالما استندت اليها لعبة الديمقراطية الاميركية وفيما انتشى الحزب الجمهوري برحيق الفوز بدأت اركان الحزب الديمقراطي تعاود التفكير في ضرورة البحث عن زعامات جديدة تقود الحزب الى حيث يعيد تواصله مع جموع مؤيده وبالطبع حيث يضم جموعا جديدة ولاسيما بين صفوف الشباب الذي بدأ يرتقي عمريا الى سن الانتخاب.. ناهيك عن ان اجندة الديمقراطيين مابرح لها جاذبيتها من حيث توجهاتها الى الانصاف الاجتماعي والى محاولة التواصل مع جموع الفئات التي تعاني التهميش في المجتمع الاميركي ـ الزنوج أو النساء وهذا التواصل افاد كثيرا الحزب الديمقراطي في ماض قريب وابقى على بيل كلينتون في المكتب البيضاوي، رغم كل سلبياته السلوكية، 8 سنوات كاملات ـ اذا اجاد الرئيس السابق قواعد لعبة التواصل الى حد الغزل السياسي مع مجموع الجماهير في بعض الاحيان. تقديرات غور والحاصل ان النائب آل غور ادرك في الآونة الاخيرة انه قد لا يتاح له الفوز في انتخابات الرئاسة المقبلة التي ستطلق صفارة استهلالها في عام 2003 الوشيك.. وربما اعاد غور حساباتها على وجه يقول في ايجاز شديد: ان مخطط الحزب الديمقراطي في انتقاد الرئيس جورج دبليو بوش وتصويره في صورة السياسي المحدود الثقافة ـ المعدوم الثقافة احيانا ـ لم يعد مجديا وخاصة بعد 11 سبتمبر ـ الكارثة التي ينطبق عليها مع التعديل اللازم المثل العربي الشهير مصائب المركز التجاري وكارثة البنتاغون هي عند الرئيس بوش وحزبه الجمهوري فوائد لها أكثر من مردود شعبي وانتخابي. - إن أساليب الترويع المتواصل لجموع فئات الشعب الاميركي مازالت مجدية لصالح الادارة الجمهورية الحاكمة حاليا.. وكم صدرت تصريحات متوالية واعلانات متلاحقة تحمل تواقيع المخابرات المركزية أو مكتب المباحث الفيدرالي وكلها تحذر الاميركيين بل وتنذرهم باحتمالات الويل والثبور وعظائم الأمور ازاء ما كانت تسميه تلك البيانات الانذارية من هجمات متوقعة من جانب الارهابيين القادمين ـ كما قيل ـ من وراء البحار يحملون في افئدتهم الشريرة ـ تصنيف السي اي ايه أو المكتب الفيدرالي ـ بغضا بغير حدود للشعب الاميركي! وتحوي جعبتهم ـ الارهابية طبعا ـ كل ماوعته البشرية من اسلحة كيماوية أو جرثومية بل واشعاعية ـ نووية.. الخ.. هذا الترويع المتلاحق ادى الى تمسك الناس بالإدارة التي تدبر امورهم من باب المراهنة على انها ستكفل حمايتهم ازاء تلك الشرور التي لا تفتأ أركان تلك الادارة من التحذير ازاء احتمال وقوعها. - لا عجب في هذا المضمار ان ترتفع شعبية اركان تلك الادارة على نحو ما تدل عليه استطلاعات الرأى العام وفي مقدمتها الاستطلاع الذي اجرته مجلة تايم وافادت العينة الاحصائية التي تم استطلاع آرائها بأن معاوني الرئيس بوش ـ يستحقون المرتبات التي يتقاضونها في حين حظي الرئيس الاميركي شخصيا بنسبة قبول عن ادائه بلغت 54 في المئة. صحيح ان النسبة الاخيرة جاءت اقل بكثير عن النسب المحلقة التي كانت احيانا تحوم حول تخوم 80 في المئة ـ الا ان ذلك كان خلال وبعيد فترات التوتر العام التي صاحبت كارثة سبتمبر من العام الماضي مثل تلك الفترات يكون من الطبيعي ان تحتشد الجماهير من حول رأس الدولة كرمز للاستقرار والاستمرار. ثم ان الديمقراطيين فشلوا في تاريخه في ان يبلور اجندة عمل متكاملة يطرحونها امام جماهير الناخبين اذ لا يكفي في ميدان السياسة، وربما في غيرة من ميادين العمل العام ان تقول للناس: انك لست كذا.. بل ينبغي ان نقول ايضا من انت وماهو برنامجك وما افكارك وما طروحاتك في الحاضر وما هي احلامك للمستقبل. وهكذا تشابكت عوامل سلبية كثيرة.. جاءت كلها في غير صالح الحزب الديمقراطي المعارض: افتقار آل غور لجاذبية سلفه، ورئيسه السابق كلينتون + تمسك الناس بالرئيس الجمهوري الحالي في البيت الابيض ولا سيما بعد كارثة سبتمبر وهو تمسك مبدئي وليس ذاتيا.. بمعنى ان كان تمسكا بأهداب الشرعية الدستورية قبل ان يكون تمسكا بشخص الرئيس بوش نفسه + تطور الأحداث الذي افضى الى ان رأى الديمقراطيون انفسهم بين شقى رحى كما يقول التعبير المأثور: إذا ما وافقوا الرئيس بوش على ما يقول فهم يدعمون شعبيته بغير شك اذ بمقدوره حينها ان يطرح نفسه كموضع لاجماع كل ألوان الطيف السياسي في البلاد. إذا ما عارضوا الرئيس يمكن تصويرهم بأنهم غير وطنيين أو ناقصو الولاء للوطن خاصة اذا ما تعلقت الامور بتفويض رئيس الدولة من جانب الكونغرس بشن حرب على العراق أو باتخاذ اجراءات طوارئ تتعارض مع الحريات الشخصية المقننة في الدستور.. وبذريعة حماية الامن القومي في ضوء هذا كله بدأ آل غور ينسحب من موقع المرشح المنتظر للحزب الديمقراطي في سباق 2003 المرتقب وانفتح المجال امام مرشحين آخرين يتطلعون الى زعامة الحزب ومن ثم الى منصب الرئاسة الاولى في واشنطن. وطلاب هذا المنصب كثيرون بطبيعة الحال ومنهم كما اسلفنا السناتور ليبرمان، صاحب التلميحات والكتابات.. والاشارات التي كان اخرها تصريحات بشأن تأييد اقامة دولة فلسطينية. ليبرمان يسبر الاغوار ولأن السياسي الاميركي المذكور مازال ليتحسس الأرض من تحت قدميه.. ومازال يكتشف معالم الطريق ويحاول ان يسبر اغوار الحياة العميقة التي قد يتعين عليه ـ كمرشح رئاسي ان يخوض لجتها ـ لهذا كله فقد جاءت تصريحاته بشأن الدولة الفلسطينية عمومية بشكل لافت للنظر من ناحية، في حين ان حرص على ان يلحقها ـ من باب الاحتياط طبعا ـ بتصريحات حول استنفاد عرفات دوره كرئيس أو زعيم وحول ضرورة تنحيته عن الصورة.. وعندنا أيضا ان مثل هذه التصريحات، فضلا عن التحوطات التي حفت بها هي بمثابة رسالة موجهة بالعمد الى جهات شتى. أولا: جهات يهودية داخل الولايات المتحدة ـ يهود نيويورك بالذات بوصفها اسرائيل الكبرى من حيث العدد والتأثير السياسي ولا ننسى التمويل والدعم المادي المتواصل للكيان الذي يحمل اسم اسرائيل.. والاتجاه السائد بين يهود اميركا يقضي ـ كما تدل على ذلك ادبيات سياسية كثيرة ـ بضرورة حل المشكلة أو فك الاشتباك في الشرق الأوسط سواء بانشاء دولة فلسطينية أو بالكف عن الامعان في سياسة المستوطنات والمستعمرات الصهيونية في الاراضي المحتلة مع اتخاذ ترتيبات اقليمية بعضها مطروح وبعضها مخطط لكفالة الأمن للكيان الإسرائيلي بما يتيح بيع فكرة الدولة الفلسطينية للأطراف المعنية. ثانيا: هناك ايضا الطرف العربي الذي باتت الدولة الفلسطينية تشكل احد أهدافه بما قد يقر جانبا من حقوق الشعب الفلسطيني ويخفف ـ فيما هو مأمول ـ من قسوة معاناة هذا الشعب الذي تتدهور احواله الاقتصادية ـ ومن ثم ظروفه المعيشية على مسمع ومرأى من العالم. والحديث عن دولة فلسطينية من شأنه ان يلقى قبولا وان يزيب صورة الطرف الاميركي الذي يطرحه «ليبرمان في هذه الحالة» على مستوى العالمين العربي والاسلامي ومن ميزات السيد ليبرمان انه يدرك هذا البعد العربي ـ الاسلامي جيدا.. ومن ثم فقد ظل يحتفظ بعلاقات ايجابية ـ أو فلنقل معقولة مع دوائر عربية ومسلمة داخل الولايات المتحدة. ثم ان السيد ليبرمان يهودي كما هو معروف ولن يكون امر ترشيحه لمنصب الرئاسة الاول في امريكا سهلا ولا طريقه ممهدا أو مفروشا بالورود.. تلك سابقة بغير مثيل في سجل الرئاسة الاميركية.. ولسوف تحتاج الى جهود جبارة من جانب الميديا وبواسطة دهاقنة الاعلام في واشنطن والاعلان في ماديسون افنيو في نيويورك والعلاقات العامة في طول اميركا وفي عرضها.. وعلى هذه الدوائر ان تحشد كل قواها من اجل «تبيع» مثل هذا المرشح الى جماهير الحزب الديمقراطي أولا، ومن ثم الى جموع الناخبين الاميركان في نهاية المطاف. صحيح انه نجح في الخطوة الأولى كمرشح لنائب الرئيس.. لكن ترشيحه هذه المرة ـ في حال حدوثه ـ سيكون لمنصب أكبر وأقوى رجل في العالم.. وفي خطوة غير مسبوقة من قريب أو بعيد.. وان كان التاريخ الاميركي القريب قد شهد سابقة متقاربة، دون ان تكون متطابقة في هذا الخصوص.. تمثلت ـ كما قد تذكر ـ فيما صدر من تحفظات على ترشيح السناتور «الشاب وقتها» جون فيتزجيرالد كيندي لرئاسة الجمهورية الاميركية في فاتح عقد الستينيات من القرن الماضي: يومها تحدثت دوائر شتى عن كون المرشح ـ الديمقراطي ايضا ـ كان من عائلة تدين بالمذهب الكاثوليكي المسيحي وكانت تلك بدورها سابقة مستجدة في مضمار السياسة الرئاسية بالولايات المتحدة.. ويومها ايضا نجح كينيدي بفارق اقل من ضئيل متفوقا على منافسه الجمهوري ريتشارد نيكسون.. لكن الرئيس الشاب سرعان ما اثبت انه كان واحدا من ابرز رؤساء الولايات المتحدة من حيث قدرته على ادارة الصراع مع الاتحاد السوفييتي «أزمة الصواريخ الكوبية في مواجهة خروشوف» أو من حيث رؤيته الأقرب الى الموضوعية للصراع العربي ـ الصهيوني «مراسلاته الشهيرة مع الزعيم العربي عبدالناصر». لولا انتهاء حياته القصيرة بالاغتيال في نوفمبر 1963 لكان له شأن يعتد به في ادارة شئون بلاده والعالم. على أبواب عام جديد اننا الآن على أعتاب عام جديد.. هو العام الثالث من الولاية الرئاسية الأولى للسيد بوش.. وتقضي تقاليد السياسية الاميركية بان العام الثالث هو الحاسم في تاريخ اي رئيس خاصة عندما يكون في حال تطلع، بديهي ومنتظر ـ إلى التجديد لولاية ثانية. وامام الرئيس الاميركي الدرس المرير المستفاد من تجربة والده الاسبق الذي قال المحللون انه خسر التجديد في واقع الامر ابان العام الثالث من ولايته «الأولى والأخيرة»: كان الرئيس الأب قد حقق انتصاره العسكري حين قاد قوات التحالف من أجل طرد صدام حسين من الكويت.. يومها حلقت شعبيته ـ كما دلت الاستطلاعات الى عنان السماء ـ لكن هذه الشعبية في مضمار السياسة الخارجية لا تلبث ان تستقر ومن ثم تشرع في الهبوط الى حد الاضمحلال لأن الناس يجنحون الى شحوب الاهتمام بالسياسة الخارجية لكي يركزوا ـ وهذا أمر محسوب ـ على قضايا السياسة الداخلية ـ الحالة الاقتصادية على وجه التحديد. بهذا الدرس جاء الابن الى المكتب البيضاوي معلنا انه سيركز على القضايا الداخلية.. بل ومتباهيا! انه غير معني بمعرفة الكثير عن السياسة الخارجية أو العلاقات الدولية او على حد قول الكاتب الانجليزي جون مكلثويت: - بينما كان الرئيسي الأب يعرف كل خطأ يرتكبه أي زعيم عالمي في لعبة الجولف، بدا الرئيس الابن وهو لا يعرف حتى اسماء هؤلاء الزعماء «كتاب الايكونومست البريطانية بعنوان العالم في سنة 2003». ومشكلة بوش ـ الابن انه يدخل عام 2003 وهو في موقف لا يكاد يختلف كثيرا عن موقف والده اذ يراه الشعب الاميركي «الناخبون بالتحديد» وهو ينفق من وقته الكثير في التعاطي مع قضايا السياسة الخارجية بينما يئن معظم الاميركيين. - كما يقول الكاتب الانجليزي الذي احلنا اليه ـ تحت وطأة أحوال الاقتصاد. الوطن في خطر ولقد نضيف من جانبنا القول بانه اذا كانت هذه الجماهير قد تفهمت دوافع بوش وادارته في ضرب افغانستان بدعوى مطاردة بن لادن ومعاونيه وتنظيم القاعدة المتهم ـ مجرد اتهام ـ في كارثة سبتمبر، وبينما وقفت هذه الجماهير على اختلاف ولاءاتها وانتماءاتها الحزبية وراء قيادتها فيما اعلنته من حرب ضد الارهاب وتحت الشعار التجميعي التعبوي الذي يقول: أيها المواطنون.. احتشدوا.. الوطن في خطر فإن قطاعات واسعة من هذه الجماهير ـ وليس غيرها ـ لم تفهم ولا هي اقتنعت حتى الآن بدعوة شن الحرب على العراق - الدعوة التي يتبناها صقور الادارة الاميركية وفي مقدمتهم تشيني نائب الرئيس ورامسفيلد وزير الحرب ونائبه فولفوفتز.. وهي نفس الدعوة التي ثبت انها ليست موضع قناعة ـ ان لم تكن مثار معارضة ـ من جانب اجنحة اخرى في ادارة بوش ذاتها يقف على رأسها باول وزير الخارجية الذي كانت مجادلاته مع أولئك الصقور تصل احيانا الى حد الانفجار داخل اجتماعات مجلس الوزراء أو مجلس الحرب أو مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض على نحو ماأطلع عليه مع التوثيق ثم سجله الكاتب الاميركي الشهير بوب وودوارد في كتابه الصادر في نوفمبر الماضي بعنوان بوش يخوض الحرب. وليس صدفة ان يفيد استطلاع تايم الذي اشرنا اليه في صدر هذا الحديث الى ان العينة المفحوصة من جماهير الاميركيين اعربت عن ارتياحها لاداء نائب الرئيس تشيني بنسبة لا تتعدى 48 في المئة.. مقابل نسبة مرموقة الارتفاع لقبول اداء الجنرال كولن باول في وزارة الخارجية بلغت ـ كما يقول الاستطلاع 77 في المئة. على الجانب الاخر من الصورة رفض الاميركيون احتمالات ترشيح تشيني لمنصب الرئيس وبنسبة 64 في المئة.. فيما كان هناك نسبة 70 في المئة ممن أعربوا عن قبولهم ترشيح كولن باول ابن المهاجر الكاريبي الاسمر لمنصب رئيس الولايات المتحدة. ـ كاتب سياسي من مصر