الخميس 22 شوال 1423 هـ الموافق 26 ديسمبر 2002 في عام 1981م اعلنت اليابان بدء الخطوات الاولى لبرنامجها الجديد الخاص بتطوير صناعة الحاسوب، وحددت له سقفا زمنيا لا يتجاوز عشر سنوات، وذلك في مؤتمر دولي عقدته خصيصاً للتعريف بهذا المشروع الطموح واطلقت على حاسوبها الجديد اسم «حاسوب الجيل الخامس». شركاء المهنة من اوروبيين واميركان بدورهم اصيبوا بالذهول ـ في ذلك الوقت من المواصفات عالية الجودة، ومن الكفاءة المتناهية، لحاسوب الجيل الخامس الياباني وقرروا ـ في اللحظة ذاتها ـ التحرك الفعلي للرد على خطوات اليابان الذكية. فبالنسبة للاتحاد السوفييتي اعلن في مارس 1985 عن خطة من 3 سنوات لانتاج حاسوب على نمط الجيل الخامس اسمه «ستارت» يعتمد على انشاء وحدة اجراء اسمها كرونوس. وقد كان الهدف من مشروع «ستارت» انتاج نظام حاسوبي يكون حلا وسطا بين النظم الخبيرة التقليدية، والجيل الخامس الذي عكفت اليابان على انتاجه ليكون في الاسواق العالمية عام 1991م. ولم تكن المجموعة الاوروبية اقل حماساً واندفاعاً في طريق السباق نحو انتاج التكنولوجيا الرقمية عالية المستوى، خاصة وان الزمن لم يعد يسمح بالتقاط الانفاس، او أخذ فرصة زمنية للفرح بالانجازات السابقة، حيث سرعان ما يتحول الجديد الى شيء قديم لا وزن له طالما ان عقول العالم الصناعي عاكفة على التطوير والتحسين واضافة المزيد من المواصفات الى منتجاتها على نحوٍ لم تعرف له البشرية من قبل نظيرا او مثيلاً.. ففد كان رد فعل المجموعة الاوروبية متناسبا تماما مع حجم التحدي الياباني، اذ خرجت بمشروع عملاق، موزع ما بين 6 مشروعات فردية متوازية ومتكاملة لانجاز مشروع بديل للجيل الياباني الوشيك. وعن اميركا حدث ولا حرج، فقد دخلت الى الحلبة بثقل يتناسب مع تاريخها الرائد في مجال الصناعة الحاسوبية. وخرجت بمشروع عملاق اسمته MCC، شاركت فيه اكبر 20 شركة متخصصة في صناعة الحاسوب عدا اي. بي. ام التي امتنعت عن المشاركة. وقد اصبح مشروع MCC هو الحلقة التي ستكمل بها اميركا سلسلة حلقاتها المتميزة في مجال تطوير الحاسوب برؤية شاملة وبسقف زمني مفتوح، ومن خلال ميزانية سنوية تتقاسمها الشركات العشرون المشرفة على البرنامج بنسبة 45 ملايين دولار في العام. وقد وقع الاختيار على مدينة اوستين بولاية تكساس، وتم تقسيم خلايا العمل الى 7 وحدات في مناطق منفصلة عن بعضها البعض ولا تعلم كل وحدة ما يجري مع الوحدات الاخرى. ومن دون شك فان قراءة ردود افعال الدول الصناعية ازاء مشروع الجيل الخامس الياباني تعطينا صورة صادقة عن الارتباط الهائل بين كل دولة من الدول الصناعية وبين اهدافها القومية في حيازتها على السبق العلمي بغض النظر عن التكاليف النهائية المترتبة على انتاج صناعة حاسوبية ذات مواصفات عالمية رفيعة المستوى. وقد كان من المنتظر ان يستمر الخط الصناعي الدولي في صعود باتجاه المزيد من التجربة والبحث والاكتشاف الا ان الولايات المتحدة لم تكتف بما جلبته التكنولوجيا لها من سيطرة مالية حتى اضافت الى تلك المكاسب اهدافا اخرى حولت من خلالها الوظائف الحيوية للتكنولوجيا الرقمية من وسائط قادرة على تسهيل المعاملات، وتبسيط الاجراءات، وتقديم خدمة علمية متميزة في شتى المجالات الى آلة تنشر الدمار والرعب، وتوظف في خدمة اهداف عدوانية لم تعد خافية على احد وبواسطتها يتم فرض الوصاية الجبرية على الشعوب في زمن رفض اهله كافة اشكال الوصاية الدولية ونادوا بأعلى صوت لديهم بوجوب احترام حقوق الانسان. لكن الاقوياء احتفظوا بحقهم الخاص في ان يدوسوا على تلك الحقوق متى شاءوا طالما ان من ترفع فوق رؤوسهم آلات الدمار الشامل فقدوا قدرتهم على الفعل او رد الفعل منذ زمن طويل!!