الخميس 22 شوال 1423 هـ الموافق 26 ديسمبر 2002 لست أدري ما هي طبيعة العلاقة (التي لا شك فيها) بين السيارة (الأسبور) بحجمها الصغير وعقل صاحبها الذي ينافسها في الصغر، فحتى الآن لم يثبت ما يخالف هذه النظرية.. ولم تظهر حالة واحدة كان مالك السيارة الاسبور الصغيرة فيها من ذوي العقول الكبيرة، فقد أكدت كل الشواهد والوقائع صعوبة ان لم يكن استحالة ـ الجمع بين ملكية الشخص لعقل راجح وملكية سيارة من هذا النوع في آن واحد..! وعندما يجتمع (الصغيران).. العقل والسيارة، فالنتائج عندئذ لن تكون صغيرة أيضا، بل كبيرة بحجم المصيبة.. أو المصائب.. التي لا مفر من حدوثها كمحصلة طبيعية ومنطقية لموقف تركنا فيه صغيرا يقود ما يماثله في الصغر، وكان واجبنا ـ من باب أضعف الإيمان ـ ان نضع أحدهما أو كليهما تحت الوصاية، قبل أن نسمح لهما بهذه الصحبة التي غالبا ما تكون قصيرة الأجل، فهي ما تكاد تبدأ في وكالة السيارات.. حتى تنتهي سريعا عند إحدى الاشارات الضوئية.. أو في سباق مع الزمن ومع الحياة في أحد الطرق الخارجية، وينتهي مع انتهائها الحدثان.. السيارة الحدث وقائدها الحدث أيضا، وسبحان مجمع ومفرق «الأحداث»..! وحتى اليوم مازلت أبحث جاهدا عن سر إطلاق اسم (سيارة رياضية) على مثل هذا النوع من السيارات، فالثابت حتى الآن أن فلسفة من اخترع السيارة ومن صنعها تقوم على أنها وسيلة نقل وليست وسيلة رياضة، وحتى السيارات التي تشارك عادة في سباقات السيارات تكون بمواصفات خاصة وإمكانات خاصة وليس من حقها النزول إلى الشوارع ومنافسة السيارات العادية (الغلبانة) في اختراق الشوارع والحواري، وبالتالي، وفي المقابل فليس من حق السيارات (الشوارعية) ادعاء الانتساب الى الرياضة بشكل أو بآخر، وليس من حقها ولا من حق صاحبها تحويل شوارع البنى آدميين الى حلبات للسباق.. بل وللمصارعة أحيانا..! لماذا إذن يسمونها رياضية؟.. باستثناء السباق المعروف كما قلنا ـ ولسيارات خاصة مجهزة لهذا الغرض ـ فلا أذكر أنني شاهدت يوما سيارة تلاكم أخرى.. أو سيارة تصارع سيارة تحدتها للمصارعة، ولم أسمع يوما عن فريق من السيارات إياها التقى مع فريق مماثل في مباراة لكرة القدم في دوري السيارات، وإذا انتقلنا إلى رياضة كحمل الاثقال وجدنا أن هناك استحالة أن تقوم سيارة (مسخوطة) من النوع (الاسبور) الرياضي لتستطيع ان تنافس سيارة (التريلا) حتى ولو كانت من وزن الذبابة، فالسيارة المسماة رياضية (يا دوب) تحمل صاحبها المسخوط أيضا يرافقه مسخوط ثان من فريق مساخيط (الاسبور) ذات الدفع الثنائي! أما رياضة (كمال الأجسام) فالأحسن لسياراتنا (الرياضية) ألا تعرض نفسها للمسخرة والهزيمة المؤكدة في مباراة من هذا النوع، فهي سيارة (فافي) بلا عضلات على الإطلاق..، وحجمها (كله على بعضه) لا يساوي حجم عضلة واحدة من عضلات (أو عجلات) سيارة من سيارات النقل.. أو حتى (الصالون) العادي، وباختصار.. فإن على (الرياضية) المزعومة أن تكتفي هي وقائدها (البيبي) بأن تتوارى عن النوادي الرياضية ومبارياتها حتى لا (تفعصها) اي سيارة رياضية متواضعة! السيارة الـ (كي جي ون).. وقائدها الذي (رغم شاربه الذي نبت مضطرا في وجهه) مازال يتأرجح بين ال(كي جي ون) و ال(كي جي تو) مازالت حلم المراهق الذي يحلم بسيارة مراهقة تماثله حجما وعقلا، وتكمل بمظهرها البراق وألوانها الفاقعة الملفتة للنظر نقصا يحس به في داخله ويجعله يتطلع إلى إكمال هذا النقص بما يتصور أنه يحقق له إعجاب الآخرين به شكلا.. بعد أن فشل في ذلك عقلا وفكراً..! مشكلة هذه الاسبور (الرياضية) ليس في شكلها الهايف وتكوينها الأهيف.. ولا في قائدها الأكثر هيافة وسطحية، بل في من يسمح لهذه الهيافة المزدوجة بأن تمرح في الشوارع وسط عباد الله الآمنين في سياراتهم الرشيدة، فتسابق هذا وتحتك بذاك وتخرج لسانها لاشارات وتوجيهات المرور، ثم تختم رحلتها معانقة لعمود إضاءة أو لشجرة شاء قدرها أن تكون نهايتها متوافقة مع نهاية المراهق قائد المراهقة! وفي اطار الحقيقة التي تقول ان السيارة ـ كما تصورها مخترعها ـ وسيلة نقل، لابد من تساؤل مشروع عن الحكمة في السماح لهذه (الرياضية) الطائشة بالتجول في الشوارع بدلا من مكانها الطبيعي ـ إذا كان لابد لها من مكان ـ في النوادي الرياضية بحكم أنها ـ كما تدعي ـ رياضية، وكذلك عن الحكمة في السماح لصاحبها المراهق الذي يحمل ورقة لا يقيم لها وزنا ولا اعتباراً تسمى (ليسن) بالانطلاق بها عشوائيا لاستعراض العضلات ـ إن كان هناك عضلات ـ ولتزويد أقسام الطواريء بالمستشفيات بزبائن يتكاثر عددهم يوما بعد يوم، بعضهم يخرج الى بيته بعاهة أو أكثر.. وبعضهم يخرج إلى رحمة الله داعيا على من صنع وباع وقاد هذه المراهقة (الرياضية)! ولا عزاء للسيارات..!