الاربعاء 21 شوال 1423 هـ الموافق 25 ديسمبر 2002 ـ من البخلاء محمد بن الجهم: وهو الذي قال: وددت لو ان عشرة من الفقهاء وعشرة من الخطباء، وعشرة من الشعراء، وعشرة من الادباء، تواطؤوا على ذمي واستسهلوا شتمي، حتى ينتشر ذلك في الآفاق، فلا يمتد إليّ أمل آملٍ، ولا يبسط نحوي رجاء راج. ـ وقال له اصحابه يوما: إنا نخشى ان نقعد عندك فوق مقدار شهوتك، فلو جعلت لنا علامة نعرف بها وقت استثقالك لمجالستنا، فقال: علامة ذلك ان اقول: يا غلام، هات الغداء. ـ وقيل خرج اعرابي قد ولاه الحجاج بعض النواحي، فأقام بها مدة طويلة، فلما كان في بعض الأيام ورد عليه أعرابي من حيه، فقدم اليه الطعام وكان اذ ذاك جائعا، فسأله عن اهله، وقال: ما حال ابني عمير؟ قال: على ما تحب، قد ملأ الارض والحي رجالا ونساء، قال: فما فعلت أم عمير؟ قال: صالحة ايضا، قال: فما حال الدار؟ قال: عامرة بأهلها، قال: وكلبنا ايقاع؟ قال: قد ملأ الحي نبحا، قال: فما حال جملي زريق؟ قال: على ما يسرك، قال: فالتفت الى خادمه وقال: ارفع الطعام، فرفعه ولم يشبع الاعرابي، ثم اقبل عليه يسأله وقال: يا مبارك الناصية، اعد علي ماذكرت، قال: سل عما بدا لك، قال: فما حال كلبي إيقاع؟ قال: مات، قال: وما الذي أماته؟ قال: اختنق بعظمة من عظام جملك زريق فمات، قال: او مات جملي زريق؟ قال: نعم، قال: وما الذي اماته؟ قال: كثرة نقل الماء الى قبر ام عمير، قال: او ماتت أم عمير؟ قال: نعم، قال: وما الذي أماتها؟ قال: كثرة بكائها على عمير، قال: أو مات عمير؟ قال: نعم، قال: وما الذي اماته؟ قال: سقطت عليه الدار، قال: اوسقطت الدار؟ قال: نعم، قال: فقام له بالعصا ضاربا فولى من بين يديه هاربا. ـ وحكى رجل فقال: كنت في سفر، فضللت عن الطريق، فرأيت بيتا في الفلاة فأتيته، فاذا به اعرابية، فلما رأتني قالت: من تكون؟ قلت: ضيف، قالت: اهلا ومرحبا بالضيف، انزل على الرحب والسعة، قال: فنزلت، فقدمت لي طعاما فأكلت، وماء فشربت، فبينما انا على ذلك اذ اقبل صاحب البيت فقال: من هذا؟ فقالت: ضيف، فقال: لا أهلا ولا مرحبا، ما لنا وللضيف؟ فلما سمعت كلامه ركبت من ساعتي وسرت، فلما كان من الغد رأيت بيتا في الفلاة فقصدته، فاذا فيه اعرابية، فلما رأتني قالت: من تكون؟ قلت: ضيف، قالت: لا أهلا ولا مرحبا بالضيف، ما لنا وللضيف؟ فبينما هي تكلمني اذ اقبل صاحب البيت، فلما رآني قال: من هذا؟ قالت: ضيف، قال: مرحبا وأهلا بالضيف، ثم أتى بطعام حسن فأكلت وماء فشربت، فتذكرت ما مر بي بالأمس فتبسمت، فقال: مم تبسمك؟ فقصصت عليه ما اتفق لي مع تلك الاعرابية وبعلها، وما سمعت منه ومن زوجته، فقال: لا تعجب، ان تلك الاعرابية التي رأيتها هي اختي، وان بعلها اخو امرأتي هذه، فغلب على كل طبع أهله. ابو صخر