الاربعاء 21 شوال 1423 هـ الموافق 25 ديسمبر 2002 ثلاث محطات مهمة من الضروري الوقوف عندها لأنها تأتي في المقام الاول من اي نهضة فكرية وعلمية وثقافية منشودة، المحطة الاولى والتي نستبق بها الحدث هي الدورة الخامسة عشرة لجائزة راشد للتفوق العلمي والتي صارت احتفالية مكرسة لتكريم ابناء البلد من الحاصلين على درجات علمية ومن المتفوقين من الطلبة، هذه الجائزة التي تأتي كدافع لتشجيع ابناء الوطن على الاستمرار في التفوق العلمي والاستمرار في رحلة قطار التعليم كرمت حتى الان وخلال دوراتها السابقة ما يقرب على الفين من ابناء الوطن، ومن حق هذه الجائزة الان ان تأخذ دائرة الضوء التي تليق بها وان تبث الحماس لدى ابناء الوطن لحثهم على مواصلة مشوار التعليم. هذه الجائزة التي اقترنت باسم المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم تترسخ في واقع النهضة كأحد تروس التحفيز على التطور والرقي والتسابق في مضمار العلم والمعرفة الاكاديمية. ان النخبة الجديدة من الأكاديميين التي ستكرم في الرابع من الشهر المقبل، هي نفسها التي نراها اليوم في مضامير العمل، وهي نفسها التي تتشكل من العقول الوطنية التي تضاف الى الرصيد السابق. المحطة الثانية التي تستحق الوقوف عندها هي جلسات الملتقى الثاني لحماية اللغة العربية الذي اختتمت فعالياته مساء امس ونظمته جمعية حماية اللغة العربية بالدولة، فهذا الملتقى يأتي ليتحدث فيه مجموعة من المختصين في مجال اللغة العربية، هذه اللغة التي تواجه ثقافتها اليوم برياح تحاول اقتلاع خيامها الاصيلة الضاربة في ارض العروبة والاسلام. لغتنا ووعاء فكرنا وثقافتنا هي التي تحتاج منا اليوم النظر الى حالها، والى وجودها المهدد بالثقافة المراد تسويقها في المنطقة، الثقافة المسطحة التي تهمش معها العقول ثقافة الاخر التي تعتمد على الاني، والطائر المتغير في كل لحظة .. لغتنا حينما نسأل عنها في الشارع وفي الأكاديميات، ونسأل عنها في وسائلنا الاعلامية، ونسأل عنها في المدارس سنجد انها مريضة تعاني ما تعاني من جفاء، ويعاني اهلها ما يعانون من امراض ثقافة العصر السائدة. تذهب اللغة العربية بتاريخها الطويل والعريض الى ارفف الارشيف وتحل محلها لغة اجنبية تلتهم الحياة وجوانبها المختلفة، وصارت هذه اللغة العميقة الحساسة الرصينة ليست الا جزءاً من تاريخ يبدو اننا لا نتلذذ به الا في ساعات الذكرى. اين لغتنا العربية من حياتنا؟ سؤال ربما حاول ملتقى حماية اللغة العربية الاجابة عنه خلال عامين، لكن التوجه نحو اجابته لا يبدو جديا.. ويكفي ان تسمع ما حولك لتعرف اين ذهبت كل انجازات هذه اللغة، ويكفي ان تتلفت حولك لتقرأ بعينك اي لغة تحاصر بصرك؟؟ المحطة الثالثة التي يمكن الاشارة اليها هنا هي معرض الكتاب الذي سينطلق نهاية الشهر وسيزوره كالعادة من كل عام مئات التلاميذ والطلبة، ولهؤلاء بالذات نوصي اساتذتهم ومعلميهم ان يخصصوا درسا واحدا لشرح ما يخص انتقاء الكتاب في هذه المرحلة الزمنية.