الاربعاء 21 شوال 1423 هـ الموافق 25 ديسمبر 2002 الخاسر الاول في كل هذه الازمة الطاحنة التي تمر بها المنطقة والعالم هي القضية الفلسطينية، فما عاد أحد يهتم بها هذه الأيام، ولو أن رصداً اجري لقياس مدى متابعة المواطنين العرب لاخبار الداخل الفلسطيني مؤخراً، لأمكن الكشف عن تراجع مذهل في المتابعة والاهتمام، فربما كان آخر ما اهتم به العالم العربي يعود الى ذلك اليوم الذي قرر فيه شارون ان يستخدم اقصى دهائه السياسي بضم نتانياهو إلى اركان حكومته بعد أن استبعد شيمون بيريز من وزارة الخارجية. كل الاهتمام والمتابعة اليوم متجه صوب العراق، وكل الاسئلة تصب في خانة واحدة حول الحرب وفرص تفادي اندلاعها خاصة بعد ما جاء في تصريحات الكثير من المسئولين العرب والاميركان عن فرص من هذا النوع، مع ان كل المؤشرات تجعلنا على يقين بأن يوماً قريباً سنفتح فيه اعيننا وتلفزيوناتنا وصحفنا لنجد أن المانشيت والعنوان الرئيسي لكل الاخبار هو: اميركا تطلق صافرة بداية الحرب على العراق!! أمران يستحقان التوقف والمساءلة: أحدهما عن دوافع اميركا وراء اعلان الحرب على العراق بشكل دراماتيكي بعد أن انهت مهمة عاصفة ومدمرة في افغانستان دون ان نفهم سبب التحول نحو العراق، سوى انه وبشكل غريب زج باسم هذا البلد العربي في موضوع الارهاب وعلاقات غامضة ولقاءات بين مسئولين عراقيين وقيادات من تنظيم القاعدة في بلدان غربية، لقد جرى فبركة اخبار لم يتم اثباتها بأي شكل ولم يتم التحقق منها على الاطلاق. ومن ثم سارت وتيرة المواجهة بين الولايات المتحدة والعراق تتنامى برغم كل المحاولات التي بذلها نظام صدام للقفز على حقل الالغام الذي زرعته واشنطن لبغداد دون مبرر، حتى وصل الامر الى هذه الحشود العسكرية التي لا يمكن لطفل عربي ان يصدق بأنها جاءت للمنطقة من اجل ضربة خاطفة لاسقاط نظام حكم واحلال نظام آخر بديل له. فالحشود التي نراها لا يمكننا فهمها الا على اساس مهمة مصيرية مفادها احتلال العالم العربي بشكل ما. ستسقط واشنطن نظام صدام وستحقق اهدافها: القضاء على قوة العراق العسكرية، السيطرة على النفط، ازالة الخطر المتمثل في (أوبك) والتقليل من احتمالات حدوث اي صدمة في اسعار البترول وبالتالي تطمين جماعات المصالح في أميركا اولئك العاملين في حقل النفط والذين هم من اقرب المقربين لادارة بوش بجميع اركانها، ومن ثم الخلاص من مسألة التقرب لروسيا والاستثمار فيها باعتبارها اليوم تشكل المصدر البديل للطاقة. ويبقى السؤال: ماذا بعد اسقاط صدام؟ هل سيترك العراق نهبا للفوضى كما تركت افغانستان؟ أم أن المخطط لن يتوقف عند العراق وان نغمة اخرى ستعزف بعد العراق مباشرة كما عزفت نغمة العراق بعد افغانستان؟ الأمر الثاني الذي يستحق التساؤل يتعلق بمبادرة كولن باول حول المشاركة والحرية والديمقراطية وحقوق الانسان في الشرق الأوسط، ودعونا لا ننسى ذلك البيت الشهير لحافظ ابراهيم حول الأم والذي استعاره كولن باول ليدلل على مدى ايمانه والتزام ادارة بوش فيما يتعلق بتعميق حقوق المرأة في العالم العربي، وهنا يسمح لنا السيد باول بأن نسأله وهو الذي اثنى على النساء العربيات اللواتي استضافتهن الخارجية الاميركية في شهر اكتوبر الماضي: الا يعتقد السيد بوش ان ما يجري في الاراضي الفلسطينية داخل ضمن حيز الدمار والفساد الذي يعيشه الشرق الاوسط؟ ألا يستحق هؤلاء الذين يقتلون وتدمر منازلهم وييتم اطفالهم وترمل نساؤهم يوميا ان ينضموا لاهتمامات الادارة الاميركية، أم انهم خارجون من المعادلة لأنهم فلسطينيون يجب تدميرهم وترحيلهم لتعيش اسرائيل في امان؟ أليست هموم المرأة الفلسطينية ومعاناتها اكبر واعظم من قضية المرأة السعودية التي لا يسمح لها بقيادة سيارة والتي (تناضل) اميركا من اجل انتزاع هذا الحق لها؟! عائشة ابراهيم سلطان