الاربعاء 21 شوال 1423 هـ الموافق 25 ديسمبر 2002 صباح المطر هل نظرت إلى السماء ذات صباح، هل شاهدت فيها بقعة صغيرة بيضاء أو سوداء اسمها غيمة، لا يهم لونها وحجمها، المهم نفسيتك لحظتها، كيف كان حالها، كيف ولّدت فيك هذه الغيمة رغبة التفاؤل والانتظار، كيف كبر حلمك أن تكبر الغيمة وتصبح غيوماً تغطي السماء وأن تتساقط مطراً. ما كنت لتهتم أنت العطشان بشكل الماء المنهمر، أكان بصحبة الريح والرعود هادراً صارخاً أو جاء رذاذاً ناعماً، كله حسن عندك، إذا هبّت معه الجنوب أو صاحبته الثلوج والعواصف. تريده يأتي، كيفما يأتي. ماذا لو حرقت الشمس بقعة الغيمة تلك، تقطعت وغابت في فضاء السماء وما عاد لها وجود، كيف سيكون حالك، ماذا ستولّد الغيمة الميتة فيك؟ ستحزن كثيراً، سيحل فيك الضجر، ستشعر بالتعب، بالتأكيد إن دواخلك ستتغير، ستصغر كثيراً، ورغبة الحلم ستضيق عندك. (سعيد حمدان) صباح الروح في هذا الصباح المزروع في رياض الروح وعروق القلب وشرايينه، لا يمكن تثمينه ولا معادلته بكنوز الارض كلها، وهذا اليوم الذي تعودنا فيه منذ طفولتنا ان نرفع أكفنا الصغيرة في مواجهة سارية العلم وعيوننا معلقة على علم الالوان الاربعة وهو يرتفع الى عنان السماء لا يزال يرفع رؤوسنا شامخة ونحن ننشد نشيدنا الوطني.. «عاش اتحاد اماراتنا». لا شيء في هذا الصباح يعادل هذا الزهو الذي يهللنا ونحن في معيته.. ولا شيء في هذا اليوم يعادل الافراح لأنه فوقها.. يوم الوطن الغالي. لا تكفي الاناشيد في هذا اليوم، ولا تكفي قصائد الشعر، ولا تكفي الكلمات السابحات في بحيرات جمالها، انه طعم مختلف في دماء الشرايين، وهواء في الصدر لا يشبه الهواء. هذا وطني.. هنا في قلبي وفي قلوب أهله وفي قلوب شعوب العالم كلها، هناك وطني في البعيد يداوي الجراح، وهناك وطني في البعيد البعيد يمسح دمع أم ثكلى ويرسم أملاً وابتسامة على خد طفل يتيم، في كل شبر وطني ينثر الخير ويطير حمائم السلام. (مرعي الحليان) قبلة الصباح قبلتني هذا الصباح. لقد منحتني حياة جديدة. انها سيدة رائعة لم ترد هذه العبارة على لسان «ليوناردو دي كابريو» بطل فيلم «تيتانيك» ولا «بن افليك» بطل فيلم «بيرل هاربر»، ولكنها وردت على لسان زعيم ومناضل افريقي امضى سبعة وعشرين عاماً من عمره في السجون ليخرج منها ملكاً متوجاً على قلوب الملايين من عشاق الحرية الذين حولوه الى اسطورة من اساطير النضال ومقاومة المحتل والانتصار للحرية وارادة الشعب. في عيد ميلاده الثالث والثمانين، وهو خارج السلطة، لم يرغم الزعيم الافريقي «نيلسون مانديلا» احداً على تنظيم الاحتفالات وتسيير المظاهرات واقامة المهرجانات للهتاف باسمه وصنع قوالب الحلوى، وهو لم يفعل ذلك عندما كان في السلطة، بل امسك بيد زوجته جراسا ماشيل ارملة رئيس موزمبيق الراحل سامورا ماشيل التي تزوجها في عيد ميلاده الثمانين، وعلى انغام الموسيقى الهادئة راقصها محتفلاً معها في المناسبة ذاتها بعيد زواجهما الثالث. (علي عبيد) صباح الحق صباح الحق.. نفجرها في وجوه كل الذين ينسلخون بارادتهم من أردية انسانيتهم جهلاً وظلماً وتردياً، أفلا يعلمون انهم يمعنون في هاوية الظلمة؟ وبأنهم يسفحون أجمل ما في الحياة لأجل القبح ليس إلا؟ ايشترون الضلالة؟ ويلهم يا لغبائهم وعمى قلوبهم! لا شيء في هذه الدنيا يقودك للضلالة مثل الظلم، وقهر ارواح الآخرين بتلذذ، فأي ماء يطهر الظالمين؟ لا شيء يطهرهم سوى طهارة نفوسهم فالله (لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) وكفى! صباح الخير.. نعلنها متقافزة من القلب، كما يتقافز عصفور الحب الملون على النوافذ صباحاً، ناقراً الشبابيك مغازلاً الضوء والنهار والزجاج المغلق فلعل قلباً تغويه البشارات ونقر الشبابيك، فيخرج من ظلمة الغرف متأرجحاً بين صبحين، صبح النهار وصبح عصفور الهوى! (عائشة إبراهيم سلطان) وقلتُ: لكِ الصباحُ نَدِيّاتٌ ستائِرهُ للريحِ فيها نصيبٌ ليتني الريحُ ريح الصبا والصبا والشمْسُ تَغْمُرها والعطرُ والسحرُ والأنسامُ والشيحُ هناك تلقين روحي في بشاشتها تشكو هواها لها التصريحُ تلميحُ تلوحُ في النورِ في أهدابِ راقصةٍ من الستائرِ في شباكِكِ الروحُ تُهديكِ عَنّي غناء الصب يَعْرفُهُ صوتُ العصافيرِ يشدو وهو مجروحُ على الستائرِ في شباككِ انسَكَبَتْ مواسمُ الشوقِ تُحييها التباريحُ للصبحِ في ذلك الشباكِ مِنْكِ جويً مسافرٌ مَرّ بي لى فيه توشيحُ لك الستائر تزهو لونها ألقٌ بيضاءُ من عاشقيها الروحُ والريحُ