الاربعاء 21 شوال 1423 هـ الموافق 25 ديسمبر 2002 ماذا لو إجتمعت الإرادة العربية الرسمية والشعبية على إنقاذ العراق من الحرب الأميركية البريطانية المبيتة لدماره الشامل رغم كل المسوغات التي تبرئه من حيازة أسلحة الدمار الشامل ؟ ماذا لو إجتمعت القمة العربية فورا بأي عدد من الملوك والرؤساء لاعلان رفضهم ضرب العراق وإنتهاك سيادته ووحدته ؟ وماذا لو تمادت نخوتهم العربية إلى حد رفض الاذعان لأميركا عبر إعلان موقفهم القومي الشجاع من بغداد وليس من أي عاصمة سواها ؟ وماذا لو إفتدوا بأرواحهم العراق والأمة العربية بأسرها كدروع بشرية في مواجهة الضربات الصاروخية الأميركية الوشيكة ؟ وماذا - كذلك - لو خرج الشعب العربي في يوم مشهود وساعة محدده إلى الشوارع من الخليج إلى المحيط ، يهتفون في مظاهرات عارمة ضد غطرسة القوة الأميركية ، على غرار الملايين غير العرب الذين تحشدوا من قبل ولنفس الغرض في المظاهرات غير المسبوقة التي شهدتها العديد من المدن في أميركا وأوروبا وآسيا ؟ نحسب ولاشك أن استنفار أي من هاتين الآليتين العربيتين سواء الرسمية أو الشعبية أو كلاهما ، سوف تشكل ضغطا بالغ القوة سياسيا ومعنويا واقتصاديا على الرئيس بوش والإدارة الأميركية ، لإعادة النظر في جدوى الحرب ضد العراق ، ومواجهة حسابات تداعياتها الخطيرة ، ليس فقط على صعيد المصالح الأميركية العربية فحسب، وإنما على صعيد العالم الإسلامي الذي لايزال يعاني منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر وطأة الحرب الأميركية الصليبية غير المعلنة - على الإسلام والمسلمين. وإذا كانت الدول الخمس الكبرى دائمة العضوية في مجلس الأمن من دون أميركا وغيرها من الدول المناوبة قد صوتت كارهة على القرار رقم 1441 عبر أساليب الترغيب والترهيب الأميركية ، فمن المتعين إذن الرهان في ثقة وإطمئنان على نجاح معادلة الرفض الجماعي العربي رسميا وشعبيا مع شهادة المفتشين الدوليين على تخلص العراق من أسلحة الدمار الشامل والتداعيات المرتقبة إسلاميا وعالميا ، وإنقاذ العراق بالتالي من الحرب الأميركية البريطانية المروعة قبل إندلاعها ! والمشكلة الواجب وضعها في الحسبان ، أن أميركا - على تصريح المتحدث بإسم البيت الأبيض - تحتفظ لنفسها وحدها بحق الإعلان عن إنتهاك العراق لقرار مجلس الأمن حول عدد من المفتشين لممارسة مهامهم، وها هو الرئيس بوش يتعجل نتائج فحص دراسة التقرير التفصيلي الذي تقدمت به بغداد حول براءتها من حيازة أسلحة الدمار الشامل نهائيا ، ويتهم بغداد بالمراوغة وإخفاء الحقائق ، ورغم أن المفتشين ومجلس الامن هما الجهتان المنوط بهما إصدار الحكم بالسلب أو الإيجاب ، إلا أن أميركا تجاوزت كل الحدود وحصلت بطريقة ما على نسخة من التقرير ، وكلفت خبراء أميركيين بفحصه، بمعنى أن أميركا وليس غيرها هي التي سوف تصدر حكمها بإدانة العراق حتما دونما إستئناف ولا نقض، وقد حسم وزير الخارجية الأميركي كولن باول مصير القضية مبكرا ، حين صرح بأن إسقاط نظام الرئيس صدام حسين سياسة تتمسك بها أميركا ولا دخل للأمم المتحدة بهذا الشأن. بمعنى أن العراق مستهدف بالضربة الأميركية سواء إستجاب للقرار رقم 1441 من عدمه ، وكما لعبت ماكينة الإستفزازات الأميركية دوما ضد العراق فستعمل واشنطن الآن على سد المنافذ المتاحة للتوصل إلى حلول سلمية للأزمة ، حتى لو أعلن الرئيس العراقي اعترافه بإسرائيل ، ووافق على إبرام إتفاقية سياسية وافية ونفطية تصب في خانة المصالح الاقتصادية والاستراتيجية الأميركية ، ذلك أن الرئيس بوش يخشى على ما يبدو من الرأي العام الأميركي الذي لن يتورع عن محاسبته في إنتخابات الرئاسة المقبلة على صرف مليارات الدولارات في الاستعدادات العسكرية واللوجستية التي بدأها للحرب ضد العراق، ما دامت الاهداف قد تحققت بالفعل عبر الوسائل السياسية. اذن على ما تبدو عليه الشواهد المثل القائل « أضرب المربوط يخاف السايب » عنوان ومغزى لاستهداف العراق أولا، توطئة لضرب إيران وسوريا وغيرها من الدول العربية التي سيأتي عليها الدور في مواجهة الهيمنة الأميركية سواء بالحرب أو الضغوط السياسية الاقتصادية والاعلامية ، ومن هنا السؤال: هل وعى العرب الدرس ؟ وإذا كان الامر كذلك .. فماذا ينتظرون إذن حتى يشرعوا في تبني الهجوم المضاد والمشروع في مواجهة العدوان الأميركي الذي لن يستثني منهم أحدا ؟ ـ كاتب مصري