الاربعاء 21 شوال 1423 هـ الموافق 25 ديسمبر 2002 «شيخة».. مواطنة آمنة سالمة لا ناقة لها في السياسة ولا جمل، عاشت أياماً مروعة بعد تلقيها رسائل انذار وتهديد على هاتفها النقال تحذرها من مغبة ما تتحدث فيه من مواضيع تخص أمن الدولة وتهددها بعقوبات مشددة سوف تتخذ بحقها إن لم تردع. وبالطبع فإن الرسالة موقعة باسم جهة أمنية في الدولة. المواطنة البسيطة رغم يقينها بسلامة موقفها وثقتها بأنها لم ولن تتحدث فيما يضر بوطنها، إلا ان الخوف تملكها وأخذت تسأل أفراد أسرتها وصديقاتها عن فحوى هذه الرسائل التي لا تنقطع والتهديدات التي لا تتوقف، ورغم إجماع الكل على انها ليست أكثر من مزحة ثقيلة ومحاولة طمأنتها، إلا انها عاشت رعباً وحيرة. فمن ذا الذي يحاول ترويع أمنها واخافتها؟ هكذا ظلت تتساءل حتى تسلل القلق الى نفسها، ففضلت تجنب الحديث في الهاتف، حتى الأحاديث العادية مع الصديقات التي لا تتعدى الثرثرة اليومية المعتادة تجنبتها عملاً بمقولة «الباب اللّي ييك منه الريح سده واستريح». وصدقت المسكينة ان هاتفها قيد المراقبة ومكالماتها رهن تنصت الآخرين. بالأمس حدثتني هاتفياً وأرسلت الرسالة القصيرة «المسج»، والحقيقة لم ألحظ فيها إلا سذاجة كسذاجة من كتبها وأرسلها أول مرة حتى انتشرت انتشار النار في الهشيم، فإعادة الارسال لا تحتاج لأكثر من ضغط بسيط على زر الارسال فتكون بين يدي الآخرين، تروع أمنهم وتهدد أمانهم دون ان يظهر رقم المرسل، فالهواتف الحديثة لها من التقنيات الكثير، جعلت حياة الناس وحرياتهم عرضة للمساس والنيل منها دون ان تطالهم يد العدالة، وأصبح من السهل العبث بكل شيء والدوس على كل شيء حتى لو كان باستغلال أسرار أعلى سلطات الأمن وأجهزتها المختلفة بهدف اثارة القلاقل والبلبلة بين الناس. استغلال صاحبه استغلال طيبة الناس وتصديقهم أي شيء، رغم انه من اللامعقول أن تلجأ أية جهة أمنية مهما بلغت درجة التخلف الى هذا الأسلوب، وما بالنا بسلطات الأمن في بلادنا التي قطعت في تطوير أجهزتها شوطاً كبيراً لم يتحقق لغيرها في كثير من الدول، ثم من تلك الجهة الأمنية التي ترسل برسائل إنذار وتحذير الى المخطيء أو المخالف؟! فمن يحاول مجرد المحاولة المساس بأمن البلاد فلن يكون ردعه برسائل هاتفية سخيفة!!