الاربعاء 21 شوال 1423 هـ الموافق 25 ديسمبر 2002 بيت لحم.. مهد المسيح عليه السلام.. تبدو حزينة.. شاحبة.. لا تعرف الفرحة بعيد الميلاد المجيد الذي يحتفل به العالم الغربي اليوم. بيت لحم.. كأنها في حداد بل هي في حداد فعلي.. اختفت فيها مظاهر البهجة بعيد ميلاد رسول السلام. الصغار مثل الكبار.. ارتسمت على وجوههم البريئة علامات الأسى والاستياء والحزن والألم. بيت لحم.. التي كان يحج اليها المسيحيون من كل ارجاء الارض وتحتضنهم كنيسة المهد.. خاوية.. هادئة.. لم تعد تستقبل زوارها الذين القوا بظهورهم لها ونسوها. فهي بالنسبة لهم ارض العنف.. وغفلوا انها ارض المحبة والسلام التي ولد فيها المسيح عليه السلام. امر طبيعي ان تبدو بيت لحم في عيد الميلاد المجيد بلا ضيوف.. والجاني هم جنود الاحتلال الصهيوني النازي الذين يحاصرون المدينة الآن ويحتلون اجزاء منها بل ويحرمون الرئيس الفلسطيني للعام الثاني على التوالي من دخولها. ان العالم الغربي المشغول اليوم باحتفالات أعياد الميلاد.. لم يقل كلمته فيما يحدث للمدينة التي ولد فيها المسيح عيسى بن مريم عليه السلام. ولا ندري اي احتفالات تلك التي يقيمونها في الغرب باسم «الكريسماس».. وكنيسة المهد تئن من وطأة احتلال غاشم تجرد من الضمير.. ولا يعرف سوى لغة البطش والسطو على حقوق الآخرين؟! لن تجف دموع بيت لحم في عيد ميلاد المسيح عليه السلام.. ولن تسترد المدينة حيويتها ما دام هناك قتلة وسفاحون يحاصرونها من كل مكان.. وينشرون الذعر والفزع في قلوب الاطفال من ابناء المدينة المحرومين من احياء يوم العيد. ان مسئولية ما تتعرض له بيت لحم وغيرها من مدن الضفة الغربية وقطاع غزة.. لا تقع على الكيان الصهيوني النازي وحده.. بل انها مسئولية المجتمع الدولي الذي لم يتحرك لرفع المعاناة عن شعب اغتصبت ارضه ومحظور عليه ان يمارس حقوقه الطبيعية مثل بقية الشعوب. ان المجتمع الدولي يلتزم الصمت تجاه جرائم الدولة التي صنعها وزرعها فوق الارض العربية.. المجتمع الدولي ممثلا في الأمم المتحدة التي أصدرت «إذنا» بقيام الدولة العبرية منذ 55 عاما.. لم تعد تشغله ارض المسيح وكأنه اطلق الضوء الأخضر لبني اسرائيل ليكملوا ما فعلوه بالمسيح، وهو التنكيل بأبناء فلسطين. لن تجف دموع بيت لحم.. ولن تعرف الفرحة الا عندما تسترد حريتها، هي وكل المدن الفلسطينية المغتصبة.