الثلاثاء 20 شوال 1423 هـ الموافق 24 ديسمبر 2002 وصلتني النكتة التالية بالبريد الالكتروني وسأوردها ببعض التصرف، فهي تقول: اجتمع اربعة اطباء انجليزي والماني وروسي واميركي وبدأوا يتفاخرون، قال الانجليزي: نحن متقدمون جدا في الطب، فقد نأخذ كلية رجل ونضعها في رجل آخر، ثم يذهب هذا الى العمل خلال ثمانية اسابيع، فقال الالماني : اما نحن فاننا نأخذ رئة من رجل ونضعها في رجل آخر، ويذهب هذا الى عمله خلال اربعة اسابيع، فقال الروسي : اما نحن فاننا نأخذ نصف قلب رجل ونضعه في جوف رجل مريض وفي خلال اسبوعين يذهب هذا الى عمله. كان الطبيب الاميركي يستمع لكل ذلك ولم يرد ان يكون اقل من زملائه، فقال : اما نحن فقد اخذنا رجلا بدون دماغ من تكساس ووضعناه في البيت الابيض، وفي خلال فترة قصيرة كان نصف الشعب الاميركي بدون عمل والنصف الآخر يستعد للحرب. نكاد الان نستمع الى طبول الحرب ذات النغم الاميركي والانجليزي، ومن كان يعتقد ان الولايات المتحدة تكدس كل هذا العدد من الرجال والعتاد لأغراض التدريب فهو واهم، فالحرب قادمة لامحالة، ولكن يجب ان نسأل انفسنا هنا السؤال التالي : ما هي استراتيجية مجلس التعاون خلال الحرب مع العراق ؟ وما هي استراتيجيته لمرحلة ما بعد الحرب ؟ هل نتوقع جوابا لسؤال مثل هذا ؟ لنترك المسئولين في المجلس يجيبوننا، ولا اعتقد ان هناك مانعا في ان نستبق الجواب ونكتب ما نفكر فيه. مرت على المجلس احداث جسام كادت ان تودي به، فحرب الخليج الاولى التي استمرت ثماني سنوات عجاف لم تغير من نظام المجلس الذي كان يميل نحو الاستعراضية والاحتفالية، فما ان يقرر القادة الاجتماع حتى يبدأ الاعلام الخليجي في التطبيل واستباق النتائج والحديث عن المستقبل الباهر الذي ينتظر شعوب المجلس مرورا بأدق التفاصيل التي لاتهم المواطن الخليجي مثل لون السجاد وعدد الكراسي ومهارة المنظمين وعدد السيارات وغيرها من التفاصيل المملة. طرقتنا حرب الخليج الثانية، فرفعنا ايدينا للسماء ندعو ان يكون المجلس قد تعلم شيئا من تسلسل الاحداث وضخامتها، ولكن الوضع بقي على ما هو عليه، فازدادت وتيرة الاسلوب الاحتفالي، وزاد عدد الوفود المرافقة، وكثرت الخلافات الداخلية، وانطبق على مجلسنا المثل القائل : اسمع جعجعة ولا أرى طحنا، فطحيننا بقي قليل لا يسمن ولا يغني من جوع، وارتفع صوت من يتساءل ان كان هناك فائدة من وجود المجلس اصلا، ورد المدافعون عنه بقولهم : ان يكون لنا مجلس خيراً من الا يكون لنا شيء، وانا اميل للرأي الثاني ولكن هل كتب علينا ان يبقى مجلسنا بطيئا مملا لا روح فيه ؟ اليس بيدنا ان ننفخ فيه الروح ونفعله ؟ وهل سنرضى باسم ظهر الى الوجود على عجل ثم بقي بيننا كالضيف الثقيل الذي يأكل ويشرب ولا يعمل، ونحن فرحون بوجوده بيننا فقط ؟ امامنا الان ازمة كبيرة قد تعرض مجلسنا للخطر ووجودنا للزوال، ولست متشائما في ذلك، فنحن لسنا بدعا من الشعوب، ويجب ان نعي ونعترف اننا ينطبق علينا ما ينطبق على غيرنا، والايام دول، فمن يستمع لاخبار الاخرين الان، قد يستمع الاخرون لخبره لاحقا، فمن سنلوم حينئذ ؟ لقد توزعت القواعد الاميركية على امتداد الجزيرة العربية، وكلها بلا استثناء ستكون منطلقا للحرب على العراق، ولو طال امد الحرب وكثر القتلى فان جزءاً كبيراً من اللوم سيقع على دول المجلس التي قد تتعرض مصالحها للهجوم والتخريب في الدول العربية والاسلامية، وقد نسمع هتافا واضحا صريحا ضدها في شوارع الدول العربية والاسلامية، فما هي الخطة التي وضعها المجلس لوضع كهذا ؟ اما في حال نجاح الخطة الاميركية وتغيير النظام في بغداد، فان اهمية دول الخليج ستنخفض في الاجندة الاميركية وسيكون مركز الثقل النفطي شمالا هناك في العراق، التي قد تكون الخليج القادم، وقد ينخفض سعر النفط الى ادنى معدلاته، فيزيد العجز في الموازنات الخليجية التي تضطر الى التنافس فيما بينها لسد الثغرات في موازناتها، فماذا ستفعل دول الخليج حينئذ؟ إن التاريخ يتحرك سريعا، وهذه الايام ليست كسابقاتها البطيئة، بل ان الاخبار تصنع على عجل بيد القادمين من تكساس كما تقول النكتة، واحيانا تصنع لنا بين ظهرانينا ونحن لا نعلم، فليكن لنا فيها سهم بدلا من مراقبتها كما يراقب التلميذ الكسول قدوم تاريخ الامتحان. ـ رئيس تحرير «الجزيرة نت» Qatar877@hotmail.com