الثلاثاء 20 شوال 1423 هـ الموافق 24 ديسمبر 2002 هي عادة قديمة لازمتني سنوات طويلة، ولم يخطر على بالي ان اتوقف عنها، ولا أظن انني سوف اتراجع عنها في قابل الايام، فقد اعتدت بعد ان افرغ من قراءة الصحف ان اتصفح ما تنشره في باب «بريد القراء» وفي ظني ان ذلك يزودني بمؤشرات جيدة عن مسائل اجتماعية كثيرة ومهمة ومثيرة احيانا تتصل بالتفكير والسلوك الاجتماعي العام في المجتمع الذي تصدر عنه تلك الصحف. وبعد ان أنتهى من تلك العادة الاولى اجدني تلقائيا أنتقل الى «العادة الثانية» وهي قراءة بعض انواع الاعلانات المبوبة التي اعتقد انها من الاشياء المهمة للتعرف على حركة المجتمع الاقتصادية على وجه الخصوص، والاجتماعية ايضا، ولقد اثرت ان اشرك القراء الاعزاء، عبر خاطرة اليوم، في نماذج مما وقعت عليه عيناي في ابواب البريد التي حملتها بعض الصحف العربية ومنها مثلا رسالة من طالب بالثانوية العامة ينتقد فيها اقرانه من الشباب العربي المتأمرك الذي يحلو له تقليد مجتمع الغرب واميركا فيما يتصل بالمظاهر الغريبة والشاذة، ومن بينها قيام بعض الشباب بقيادة سياراتهم الفارهة بسرعة جنونية بينما يهتزون ويتراقصون امام عجلة القيادة على الانغام الصاخبة المنبعثة من النظم الصوتية الغالية التي زودوا بها سياراتهم ومعها مكبرات صوتية مزعجة. وتتحدث الرسالة ايضا عن ظاهرة اخرى هي كتابة عبارات باللغة الانجليزية على زجاج السيارات ومن العبارات الغريبة التي لاحظها هذا الشاب السوي الواعي كلمتان وضعهما احد الشبان على سيارته ترجمتها بالعربية هي: «حفار القبور» ويعلق صاحب الرسالة على ذلك قائلا: لعل قائد السيارة لم يخطيء فعلا حين نعت نفسه بهذه الصفة فقد يتحول قائد السيارة فعلا الى حفار للقبور يقوم بحفر قبره وقبور الآخرين بقيادته المتهورة التي تدل على مرضه وعقده النفسية. ومن اطرف الرسائل الساخرة التي تتناول حيرة الناس في الهيمنة الاميركية المسماة بالعولمة رسالة قصيرة من احد المهندسين العرب يعبر فيها عن رأيه الخاص من خلال تساؤل طريف يطرحه على القراء قائلا: هل اذا سافرت السيدة الحامل الى اميركا لتضع مولودها هناك ليكتسب الجنسية الاميركية ثم تعود به لتمرضه ممرضة فلبينية وتخدمه خادمة سريلانكية، وتدرس له مدرسة انجليزية وعندما يشب ويتزوج ترقص له في عرسه راقصة روسية، تكون العولمة قد اتضحت في اجلى معانيها؟! فهل لديكم اجابة تشفي غليل صاحب السؤال؟!