الثلاثاء 20 شوال 1423 هـ الموافق 24 ديسمبر 2002 لعلكم تتفقون معي أن سائق سيارة أجرة هو أول شخص يلتقيه القادم الينا بعد خروجه من المطار وعليه لابد ان تأتي وسيلة الانتقال والمواصلات التي يقلها الزائر منسجمة مع ما شاهده في المطار، ولكن انّى لذلك ان يتحقق وسائق السيارة غريب؟؟ مناسبة هذا الكلام هي الغربة الحقيقية التي تعانيها مهنة سائقي سيارات الاجرة في بلادنا وهو امر غاية في الخطورة، وتوطينها او على الاقل تعريبها مطلب ملح ينبغي البدء فيه فورا لما لذلك من اهمية. ليس لغرض تأمين عمل للعاطلين من ابناء الوطن وتحسين دخولهم، ولكن باعتبار ذلك مشروعاً وطنياً لابد منه. فسائق سيارة اجرة يشكل واجهة البلد للزائر الغريب، والمرآة التي تعكس حالة اهل المجتمع، ولا اظن سائقي سيارات الاجرة عندنا يعكسون الصورة الحقيقية ولا اظنهم يمثلون واجهة حسنة. فبدءا من حال السيارة ومدى النظافة التي تتمتع بها ومرورا بالثرثرة الفارغة التي تنال من طيبة الناس واخلاقياتهم، وانتهاء بسوء المعاملة التي يتلقاها المستأجر من بعض السائقين كلها ليست سوى قلب الحقيقة واحداث شرخ عميق للاطار الذي يحمل صورة غاية في الجمال. فالزائر ما ان تطأ قدماه هذه الارض حتى يجد نفسه في سيارة لا تمت للنهضة التي تشهدها كل قطاعاتها بصلة، ويفاجأ أنه امام شخص ولغة وثقافة بعيدة كل البعد عن ثقافة اهل البلد، وانه يتعامل مع شخص قد لا يأبه كثيرا بعادات وتقاليد وقيم يتسم بها اهل هذا المجتمع. يحصل هذا في وقت تزداد فيه اعداد الزائرين والوافدين الى بلادنا التي تعد من اجمل المشاتي خاصة مع انطلاقة الفعاليات والمهرجانات والانشطة الثقافية والرياضية وغيرها التي تكثر في مثل هذا الوقت من كل عام. ما يعني حتمية الحاجة الى توطين مهنة سائقي سيارات الاجرة مثل سائر دول الخليج. فالسعودية مثلا لديها تجربة انشاء صندوق لتشجيع المواطنين السعوديين على العمل سائقي سيارات اجرة عبر منحهم قروضا لشراء سيارات. اما البحرين والتي سبقت الجميع في توطين مختلف المهن فيها فان سائقي سيارات الاجرة فيها يعدون حكاية جميلة لحسن ما يستقبلون به زوار البحرين ولجمال الانطباع الذي يتركونه لدى الغريب عن بلادهم وناسها، وحرصهم على نيل رضا مستقلي سياراتهم التي لا تنقصها النظافة ومعاملة طيبة لا يشوبها اي ضجر او تذمر، واخلاق رفيعة يأسر الزائر بها، وامان يستشعره في سياراتهم حتى ليظن وكأنه راكب مع صديق او قريب. انه سائق بسيط في مظهره لكن حواراً عادياً ان دخلت معه فيه يكشف لك عن عمق الثقافة التي يتمتع بها والمام كامل لديه بكل ما يجري حوله من الاحداث. فهل يأتي اليوم الذي يمسك فيه ابناء الوطن زمام هذه المهنة ام انها تنتقل بالوراثة الى أحفاد إقبال وشيرخان وشير زمان وميراج.