الثلاثاء 20 شوال 1423 هـ الموافق 24 ديسمبر 2002 قال الحسن: ان افضل رداء تردى به الانسان الحلم، وهو عليك احسن من برد الحبر. كتب احدهم الى المأمون في الاعتذار: أنا المذنب الخطاء والعفو واسع ولو لم يكن ذنب لما عرف العفو وحكي عن الربيع مولى الخليفة المنصور قال: ما رأيت رجلا اربط جأشا، واثبت جنانا من رجل سعي به الى المنصور، ان عنده ودائع وأموالاً لبني أمية، فأمرني باحضاره، فاحضرته اليه، فقال له المنصور: قد رفع الينا خبر الودائع والاموال التي عندك لبني أمية، فاخرج لنا منها، واحضرها، ولا تكتم منها شيئا، فقال: يا امير المؤمنين، وانت وارث بني أمية؟ قال: لا، قال: فوصي لهم في اموالهم ورباعهم؟ قال: لا، قال: فما مسألتك عما في يدي من ذلك؟ قال: فأطرق المنصور، وتفكر ساعة، ثم رفع رأسه وقال: ان بني أمية ظلموا المسلمين، فيها، وانا وكيل المسلمين في حقوقهم، واريد ان آخذ ما ظلموا المسلمين فيه، فأجعله في بيت اموالهم، فقال: يا امير المؤمنين، فيحتاج الى اقامة بينة عادلة ان ما في يدي لبني أمية مما خانوه وظلموه، فإن بني امية قد كانت لهم اموال غير اموال المسلمين، قال: فأطرق المنصور ساعة، ثم رفع رأسه وقال: يا ربيع، ما ارى الشيخ الا قد صدق، وما يجب عليه شيء، وما يسعنا الا ان نعفو عما قيل عنه، ثم قال: هل لك من حاجة؟ قال: نعم يا امير المؤمنين، ان تجمع بيني وبين من سعى بي اليك، فوالله الذي لا اله الا هو، ما في يدي لبني امية مال ولا وديعة، ولكنني لما مثلت بين يديك وسألتني عما سألتني عنه قابلت بين هذا القول الذي ذكرته الآن، وبين ذلك القول الذي ذكرته اولا، فرأيت ذلك اقرب الى الخلاص والنجاة. فقال: يا ربيع، اجمع بينه وبين من سعى به، فجمعت بينهما، فلما رآه قال: هذا غلامي، اختلس لي ثلاثة آلاف دينار من مالي، وآبق مني، وخاف من طلبي له، فسعى بي عند امير المؤمنين. قال: فشدد المنصور على الغلام وخوفه، فأقرّ بأنه غلامه، وانه اخذ المال الذي ذكره وسعى به كذبا عليه، وخوفا من ان يقع في يده، فقال له المنصور: سألتك ايها الشيخ ان تعفو عنه، فقال: قد عفوت عنه، واعتقته، ووهبته الثلاثة آلاف التي اخذها، وثلاثة آلاف اخرى ادفعها اليه، فقال له المنصور: ما على ما فعلت من مزيد؟ قال: بلى يا أمير المؤمنين، ان هذا كله لقليل في مقابلة كلامك لي وعفوك عني، ثم انصرف، قال الربيع: فكان المنصور يتعجب منه، وكلما ذكره يقول ما رأيت مثل هذا الشيخ يا ربيع. أبو صخر