الثلاثاء 20 شوال 1423 هـ الموافق 24 ديسمبر 2002 انطلاقا من المبادئ التي تقوم عليها سياسة دولة الامارات العربية المتحدة، اعرب صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله ـ عن امله في ان لا تكون الحرب على العراق هي الخيار الاخير، وانه يجب التحلي بالحكمة والمسئولية في اتخاذ القرارات، مؤكدا سموه على ضرورة حل النزاعات بالطرق السلمية وعدم اللجوء الى الحرب. هكذا تؤكد دولة الامارات موقفها الثابت من أجل مصلحة وسلامة شعب العراق الشقيق، فالحرب كما أكد صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله في كل احاديثه ومقابلاته مع قادة الدول لا تجلب الا الشقاء للشعوب، وقد حرص سموه امس خلال اجتماعه مع اخيه صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان الشقيقة على ان يشدد على ضرورة عدم اللجوء الى الحرب. ان الموقف الذي عبر عنه سمو رئيس الدولة، يمثل نبض الشارع الاماراتي والشارع العربي والاسلامي، ومن اجل مصلحة الشعب العراقي الشقيق الذي نأمل الا يواجه المزيد من الآلام والمعاناة.. فإن على الحكومة العراقية ان تلتزم تماما بالقرارات الدولية واخرها قرار مجلس الامن الدولي رقم 1441 لقد كان قبول العراق لهذا القرار بداية امل جديد لنزع فتيل الحرب رغم ما نسمعه من تحرشات في واشنطن او لندن عن الحرب المحتملة ضد بغداد. ونحن نقول اذا كان العراق قد فتح ابوابه ونوافذه للمفتشين الدوليين لاستئناف مهامهم المتعلقة بنزع اسلحة الدمار الشامل العراقية، فإن على المفتشين الدوليين ان يراعوا وهم يؤدون مهامهم الحياد والنزاهة والموضوعية المهنية، وهذا ما اكد عليه البيان الختامي لمؤتمر قمة التعاون الخليجي التي انهت اعمالها اول امس بالدوحة. وحتى كتابة هذه السطور.. يمكن القول بأن الجانب العراقي يتعامل مع قضية التفتيش بمرونة وايجابية، فقد أبدت بغداد استعدادها للاجابة عن اي اسئلة تطرحها الولايات المتحدة وبريطانيا بشأن برامج التسلح اذا طلب منها ذلك، بل الاكثر من ذلك، قال العراقيون انهم لن يعترضوا على ان ترسل المخابرات المركزية الاميركية «سي.اي.ايه» ضباطا الى العراق للارشاد عن المواقع المفترضة لتطوير اسلحة الدمار الشامل. وللأسف.. ولأن اميركا تلجأ الى الاساليب الاستفزازية وتفضل لغة القوة على لغة الحوار فقد اعلنت واشنطن رفضها هذا العرض العراقي! وهو ما يعني وجود نوايا سيئة مبيتة من جانب واشنطن ضد بغداد، ومن ثم فإن العيب ليس في العراق بقدر ماهو موجود في الادارة الاميركية وسياساتها المعادية للعرب جميعهم وليس العراق فقط.