الاثنين 19 شوال 1423 هـ الموافق 23 ديسمبر 2002 اخذت الحكومة منذ سنوات على عاتقها تحفيز مؤسسات المجتمع وافراده، فأنشأت جوائز تقدر بها جهد الافراد والمؤسسات.. فكانت جوائز الجودة والتعليم والفنون والعلوم.. ساهمت تلك الجوائز بلا شك في تطور وتطوير اداء الكثير من الدوائر والمؤسسات وكانت عامل تحفيز على الابداع والاجادة لدى الافراد وخلقت منافسة كان لها الاثر في تطور المفاهيم والاساليب الادارية والانتاجية والتعاملية.. ادت بلا شك الى تبسيط الكثير من الاجراءات وتجاوز الكثير من السلبيات وتراكمات الماضي من الروتين والتعقيد..والمركزية.. وقدمت للمجتمع افراداً مبدعين منتجين لولا تلك المبادرات لما كان لها الفرصة للبروز والانتاج.. وبالطبع لا ينكر احد فضل تلك الجوائز على اختلاف انواعها ومشاربها واهدافها في تقدم المجتمع ومؤسساته التي بادرت هي ايضا الى تقديم خدمات جديدة وبأسلوب عصري يواكب التطور العالمي بمختلف اشكاله وعلى كافة الاصعدة.. وأوجد التحفيز لديها المنافسة والابتكار والابداع والانتاج وخلق المبادرات الجديدة التي كان لها مردودها الذي لا ينكر. ولكننا لو عدنا في مراجعة بسيطة.. اعتقد انه لابد منها للوقوف على بعض الملاحظات التي اوجدتها تلك الجوائز، والتي يغفل عنها وعن تداركها في خضم العمل اليومي والتطلع الى الاجادة او الفوز بالجائزة.. فكم واحداً من المراجعين مثلا يتصل بالكثير من الدوائر المشاركة في الجوائز للحصول عليها فلا يجد من ينجده او يرد عليه، ويكون الرد بأن المسئول مشغول في الاعداد لجائزة الجودة أو جائزة الاداء.. متناسين ان تطور الاداء والجودة في نهاية المطاف يصب في ذاك المراجع وتقديم افضل خدمة له وبأسرع وقت واسهل السبل.. لا ان تتحول الجودة او الاداء الى مجرد حبر على ورق أو اداء او جودة موجودة على الورق وفي التقارير التي تقدم للجان تلك الجوائز بعيداً عن الحياة اليومية للعمل نفسه، ما قيمة الجائزة اذا لم يجد المراجع من يرد عليه؟ ان تفرغ بعض المسئولين فقط للاعداد للحصول على الجوائز بعيداً عن ارض الواقع.. هو حبر على ورق.. فتكون مؤسسات ذات جودة على الورق ولكنها على ارض الواقع بعيدة كل البعد عن الأداء الطبيعي المراد تحقيقه امام العميل والمراجع لتلك الدائرة او المؤسسة حتى وصل الامر ببعض المناطق التعليمية مثلا: في اهتمامها للحصول على الجوائز الى اعداد برامج خاصة وتقديم دراسات متطورة ولكن لوعدنا الى الواقع التعليمي الذي تعيشه تلك المنطقة لرأينا انها في واد والواقع في واد آخر.. حتى المدارس يهمها الجائزة اكثر من العملية التعليمية نفسها وحتى المدرس او المدرسة في بحثه عن الجائزة اصبح يفكر في الشكل اكثر من المضمون.. مما اصاب الجوائز في صميم هدفها وهو تطور المجتمع وافراده واعطب حقيقة توجهاتها وحولها الى آلة رصد ورقية بعيدة عن ارض الواقع.. والتجربة اليومية المعاشة.. ان الجودة تكون في المعاملة اليومية التي يعيشها المراجع في اي دائرة في اسلوب التعامل معه في اداء الموظفين اليومي.. في المعاملات التي يتم انجازها في الابتسامة في النظرة في شكل المعاملة.. وطولها.. ومواصفاتها.. ومتطلباتها. في عقلية التعامل اليومي.. في اسلوب التعاطي مع المشاكل في اسلوب التدريس في الابداع غير المرتبط بسبب في الانتاجية التي تهدف للانتاجية لانها واجبة في الجودة والاجادة لانها حق المجتمع وافراده على مؤسساته وموظفيه في التميز المستحق، في الاتقان لانه واجب في العطاء بدون حدود لان ذلك حق الوطن علينا عطاء لا يرتبط بجائزة او تكريم او تقدير.. لانه لابد ان يأتي اذا كان العطاء من القلب. كم اتمنى ان تتحول كل المفردات والمصطلحات المرتبطة بالجودة والتميز والاداء والانتاجية والعطاء الى سلوك يومي يمارس لانه جزء من تركيبة هذا المجتمع.. واسلوب حياته.. اتمنى.