الاثنين 19 شوال 1423 هـ الموافق 23 ديسمبر 2002 تتسارع الأحداث في منطقة الشرق الاوسط وتبرز احتمالات الحرب بوضوح اكبر كل يوم ورغم ذلك فان الوضع في العالم العربي ساكن في الوقت الذي تستعد اسرائيل وتحشد اميركا وتستنفر بريطانيا لشن حرب على العراق. والخطة الاميركية «لاصلاح العرب» التي كشف عنها وزير خارجية واشنطن كولن باول ليست بالضرورة سيئة، فبعد ان اخفق العالم العربي في احداث تغييرات حقيقية في مجتمعاته وخصوصا بعد هجمات 11 سبتمبر تبدو اميركا انها ستحمل مسئولية التغيير في المنطقة بيدها باستخدام المال والسلاح. الصورة التي ترسمها واشنطن للمنطقة لمرحلة ما بعد صدام لا تبدو بذلك السوء فربما يعود العراق لاحضان الوطن العربي ديمقراطياً ليكون بداية مشرقة للتغييرات المرتقبة في العالم العربي. ويمكن ان تكون خطة باول مفتاحا لاخراج المنطقة الى عالم اكثر احتراما لحقوق الانسان وتسوده الحرية والمساواة. الخوف من المجهول امر طبيعي والاقبال على جديد يثير القلق والشكوك ويدفع البعض للانطواء والاكتفاء بالوضع الراهن رغم انه لا يلبي التطلعات. الحرب بلاء يحمل الكثير من المخاطر ولكن احيانا لابد منه مثلما حدث بعد غزو الكويت فكان لا مفر من الحرب لاعادة الامور الى نصابها قدر الامكان وطرد الغزاة. المثير في الاحداث الراهنة هو اصرار اميركا على الحرب واطاحة حكومة بغداد الحالية وازدواجية التعامل مع كوريا الشمالية وانحياز واشنطن غير المسبوق للجانب الاسرائيلي على حساب الحقوق العربية. الادارة الاميركية تعرضت لصدمة لم تختبرها الادارات السابقة والمتمثلة في هجمات 11 سبتمبر والعقيدة العسكرية الاميركية تزعزعت وانتهجت اسلوبا جديدا لمواجهة الاخطار والتهديدات المحتملة، هذه الاحداث دفعت الادارة الاميركية لاعادة النظر في التعامل مع الآخرين، ولكن ليس كما يشتهي العرب تماما، اميركا الامبريالية الرأسمالية كانت على الدوام تسعى لتحقيق مصالحها المادية عبر سياساتها ولكن بعد صدمة 11 سبتمبر اضيفت المصالح الأمنية لتكون من اهداف السياسة الخارجية عبر منظور اميركي صرف. اميركا يصورها البعض بأنها امبراطورية الشر والشيطان الاكبر ولكن في واقع الامر وصف امبراطورية المصالح المتشابكة الاقرب لوصف الحالة الاميركية، هناك تطرف وعنصرية وشر في بعض جوانب الادارة الاميركية تتذبذب في بعض الاحيان ولكن الاساس هو تحقيق مصالح مادية ولكن كيف؟ ففي بعض الاحيان هذا ما يساهم في صياغته الطرف الآخر، فاذا كان مستسلما تم انتهازه واذا كان مناورا تتم مجاراته وهكذا. من الضروري ان يتوقف العربي للحظة ليفكر بعقلية الانسان الغربي الذي يمكن ان يتساءل «ماذا يريد العرب» يريدون بيع بترولهم بأسعار باهظة والضغط على اسرائيل «الصديقة» وتهديدها بالعقوبات حتى تقبل توقيع اتفاق سلام او اعادة بعض الاراضي لهم» ولكن ماذا يفعلون هم لتحقيق مصالح او استرداد ما يطالبون به من اراض» انهم لا يفعلون شيئا ويعارضون ضرب صدام ولكن اذا هاجم احدهم سيطلبون من (الغرب) انقاذهم ومواجهة قوات صدام. العالم يتحرك والحالة العربية في سكون لا تبحث عن مصالحها او تدافع عن حقوقها وفي انتظار الآخرين لتحقيق امانينا بالعيش في سلام وحرية. هل نرحب بخطة باول ونطورها لما يصب في صالح الامة العربية او نرفضها ونستحدث اخرى تناسبنا ام ابقاء الحال كما هو عليه وترك الامور والاحداث المتسارعة ترسم مستقبلنا، اذا كان هناك شخص ما يقف ورأى شيئا يسقط من الاعلى في اتجاهه فإما يتحرك باتخاذ خطوة واذا ما كان كسولا وضع يديه فوق رأسه ولكن المصيبة اذا لم يفعل اي شيء وبدأ يفكر بمن رمى هذا الشيء واسبابه ونتائجه، والامل ألا يكون حال العرب كذلك. ان تفهم الآخرين امر حيوي للتعامل معهم او التصدي لهم واميركا فهمت هذا الدرس جيدا بعد 11 سبتمبر ولكن للاسف لا يبدو ان العالم العربي استجاب لهاتف الايقاظ وربما في حاجة لصدمة تقع في احضانه حتى ينتبه لمصالحه، حالة السكون في العالم العربي يمكن ان تدفع بالبعض بأن يصرخ «مرحبا يا باول» «المزيد يا باول». hsuae@yahoo.com