الاثنين 19 شوال 1423 هـ الموافق 23 ديسمبر 2002 حسناً فعلت وزارة التربية والتعليم والشباب، وقد شرعت في ضرب تجمعات الموظفين غير الفاعلة في ديوانها، وحفلات الشاي والافطار التي يقيمها البعض في مكاتب الوزارة باصدار نموذج لقياس أداء الموظفين في الادارات المركزية ورصد الأعمال والمهام التي توكل للموظف ومتابعة دقيقة لتاريخ التكليف بكل عمل وتاريخ التسليم وجودة الأداء. بهذا تكون الوزارة قد وضعت يدها على مكمن الخلل، وهذه هي بداية طريق العلاج للقضاء على الظاهرة وعلى المعوقات الأساسية التي تؤثر على العملية الوظيفية وعلى خدمة المراجعين، فالكثيرون مشغولون بالتنقلات بين المكاتب وأقسام وادارات الوزارة. ولعل التضخم الوظيفي وزيادة أعداد الموظفين في التربية يعد أحد الأسباب، ما يعني ان الحاجة أصبحت ماسة للتخلص من الفائض عن الحاجة بنقلهم الى المناطق التعليمية أو غيرها، وإعلان حرب شعواء على بطالة الموظفين، فمكاتب «التربية» ليست مكاناً للتجمعات و«دق سوالف» بين الموظفين والموظفات. هذا الوضع لا يستأثر به ديوان الوزارة في دبي، بل يكاد يكون أكثر سوءاً في ديوان الوزارة بأبوظبي الذي تكون مكاتبه شبه مهجورة في أيام وجود الوزير وكبار المسئولين في دبي، بل لا يكاد المرء يستطيع ـ مراجعاً كان أم صحفياً ـ لقاء من يريد من الموظفين، والرد المكرر الذي يأتيه من موظفي الاستقبال انه لا أحد هناك والكل في دبي!! وضع يجعل المرء يتساءل: ما الحاجة إلى ديوان الوزارة هناك، وفي وسع مكاتب منطقة أبوظبي التعليمية ان تفي بهذا الغرض وتخصص مكاتب لمسئولي التربية بأداء مهامهم من خلالها، ووقف هذا الهدر الكبير ونزف الأموال في شكليات لا معنى لها وموظفين بلا عمل؟ أليس من الأفضل حفظ تلك الأموال وانفاقها في أوجه تفيد العملية التربوية بشكل أفضل وتؤتي ثماراً أنضج؟ فالعبرة لجودة الأداء ليست في عدد الموظفين وكم المناصب التي يشغلونها، بل في العائد على الميدان التربوي، ومع منح مديري المدارس وادارات المناطق الصلاحيات الادارية الجديدة واطلاق يدها في اتخاذ قرارات كانت فيما مضى من اختصاصات الوزارة وحدها، فقد أصبح تقليص المهام الموكلة الى الوزارة لزاماً ومعه تقليص حجم العاملين فيها، حتى لا يجدوا أنفسهم فريسة الفراغ وعرضة لجلسات الحش والنم والحديث في كل شيء عدا العمل والوظيفة. أقول هذا من خلال تجارب شبه يومية نعيشها، فرغم ما نعرضه على صفحات الصحيفة وخلال هذه الزاوية تحديداً من قضايا تربوية ومشاكل تقع في المدارس، لم يحدث قط ان رفع مسئول في التربية أو حتى موظف في العلاقات العامة أو الإعلام التربوي فيها سماعة الهاتف للاستفسار ـ فقط الاستفسار ـ عن المشكلة المطروحة أو المؤسسة التعليمية المعنية، هذا في الوقت الذي تقوم فيه جهات أخرى بالاتصال لمعرفة تفاصيل ما جاء في الزاوية وايجاد الحلول المناسبة. ففي دبي لا يترك المكتب التنفيذي للفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع شاردة ولا واردة يأتي ذكرها هنا إلا ويأتيني اتصال هاتفي يستفسر عن الدائرة المعنية بأي انتقاد، بل حتى المشاكل التي تقع في المدارس يحرصون على معرفة المزيد عنها. هذا الاهتمام لم ألحظه قط من مسئولي التربية، وكأن الأمر لا يعنيهم أو كأنهم اعتادوا توجيه اللوم والانتقاد ولا تعنيهم كثيراً مسألة تصحيح الخطأ.. قد يكون لاعتقاد منهم بأنه لا جدوى من ذلك، فالأوضاع لديهم لا أمل في تغييرها!