الاثنين 19 شوال 1423 هـ الموافق 23 ديسمبر 2002 اكدت القمة الخليجية الثالثة والعشرون التي اختتمت اعمالها امس بالعاصمة القطرية الدوحة.. ان هناك حرصا شديدا من جانب دول مجلس التعاون الخليجي الست على ان تمضي مسيرة التعاون المشترك فيما بينها الى الامام مهما كانت الظروف والمتغيرات والتحديات التي تواجه منطقتنا. ان اهم ما يميز القمة الثالثة والعشرين.. انه كان هناك ايضا حرص على تجاوز الاختلافات في وجهات النظر.. ولم يتطرق المشاركون في القمة ـ كما كان واضحا من خلال متابعة جلساتها ـ الى ما يمكن ان يعكر صفو القمة، كانت الاجواء ايجابية، وهو ما اشار اليه وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني الذي قال انه اذا كان هناك خلاف بين قطر والسعودية فهو بسيط وسيحل في اطار الاخوة القائمة بين البلدين. في هذا الجو الايجابي.. انتهت القمة.. وهي تحقق احد طموحات ابناء الخليج حيث اعلنت القمة في بيانها الختامي بدء العمل بالاتحاد الجمركي اعتبارا من الاول من يناير المقبل، وهو يقضي بتوحيد الرسوم الجمركية لتصبح 5% في دول المجلس. لم تغفل القمة في بيانها الختامي عن تأكيدها على الموقف الثابت للمجلس الاعلى للتعاون الخليجي في دعم حق دولة الامارات العربية المتحدة الكامل في سيادتها على جزرها الثلاث «طنب الكبرى وطنب الصغرى وابو موسى» وعلى المياه الاقليمية، والاقليم الجوي والجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخاصة للجزر الثلاث باعتبارها جزءا لا يتجزأ من دولة الامارات العربية المتحدة، وقد جدد المجلس الاعلى تكليفه للمجلس الوزاري الاستمرار بالنظر في كل الوسائل السلمية التي تؤدي الى اعادة حق دولة الامارات في جزرها الثلاث. كشفت القمة ايضا عن الاجماع الخليجي تجاه الاحداث التي تشهدها منطقتنا خاصة فيما يتعلق بالمسألة العراقية او القضية الفلسطينية، وفي حين استنكر البيان الختامي وأدان ما حمله خطاب الرئيس العراقي صدام حسين من ادعاءات وافتراءات، فإنه دعا الحكومة العراقية الى الالتزام بكافة المقررات العربية والدولية وخاصة فيما يتعلق بقضية الاسرى والممتلكات الكويتية، مؤكدا ايضا حرص المجلس على تجنيب الشعب العراقي الشقيق المزيد من المعاناة. لم تغفل القمة قضية شعب فلسطين الباسل، فأكدت ضرورة قيام دولته وفقا للمبادرة العربية، وفي الوقت نفسه دعا الى اجبار اسرائيل على التخلى عن ترسانتها النووية. ان القمة الخليجية الثالثة والعشرين.. اكدت ان المسيرة الخليجية لن تتوقف بل تمضي قدما الى الامام.. ورغم ما حاول البعض ان يردده عن مستوى التمثيل في القمة فانه يمكن القول بأنه لم تغب دولة عن القمة من منطلق الحرص على المصلحة الخليجية الواحدة فالجميع حريصون على دفع المسيرة الى افاق ارحب واوثق من اجل ابنائنا ومستقبل اجيالنا.