الاحد 18 شوال 1423 هـ الموافق 22 ديسمبر 2002 كان معن بن زائدة من الاجواد، وكان عاملا على العراق بالبصرة، قيل: انه اتى اليه بعض الشعراء، فأقام ببابه مدة يريد الدخول عليه، فلم يتهيأ له ذلك، فقال يوما لبعض الخدم: اذا دخل الامير البستان، فعرفني، فلما دخل اعلمه بذلك، فكتب الشاعر بيتا ونقشه على خشبة والقاها في الماء الذي يدخل البستان، وكان معن جالسا على القناة، فلما رأى الخشبة اخذها وقرأها فاذا فيها بيت مفرد: أيا جود معن ناج معنا بحاجتي فليس الى معن سواك شفيع فقال: من الرجل صاحب هذه؟ فأتي به اليه، فقال: كيف قلت؟ فأنشده البيت، فأمر له بعشر بدر، فأخذها وانصرف. ووضع معن الخشبة تحت بساطه، فلما كان اليوم الثاني اخرجها من تحت البساط ونظر فيها، وقال: علي بالرجل صاحب هذه، فأتي به، فقال له: كيف قلت؟ فأنشدته البيت، فأمر له بعشر بدر، فأخذها وانصرف. ووضع معن الخشبة تحت بساطه، فلما كان في اليوم الثالث اخرجها، ونظر فيها، وقال: علي بالرجل صاحب هذه، فأتي به اليه، فقال له: كيف قلت؟ فأنشده البيت، فأمر له بعشر بدر، فأخذها وتفكر في نفسه، وخاف ان يأخذ منه ما اعطاه، فخرج من البلد بما معه. فلما كان في اليوم الرابع طلب الرجل فلم يجده، فقال معن: لقد ساء والله ظنه، ولقد هممت ان اعطيه حتى لا يبقى في بيت مالي درهم ولا دينار. ـ وفيه يقول القائل: يقولون: معن لا زكاة لماله وكيف يزكي المال من هو باذله اذا حال حول لم تجد في دياره من المال الا ذكره وجمائله تراه اذا ما جئته متهللا كأنك تعطيه الذي انت نائله تعود بسط الكف حتى لو انه اراد انقباضا لم تطعه انامله فلو لم يكن في كفه غير نفسه لجاد به فليتق الله سائله ابو صخر