الاحد 18 شوال 1423 هـ الموافق 22 ديسمبر 2002 «مجالس الآباء والامهات والادوار المفقودة» هذا هو عنوان ندوة اقترح ان تنظمها ادارات المناطق التعليمية اذا ما كانت مقتنعة بأن ثمة ادواراً حيوية غائبة عن الحضور في اداء مجالس اولياء الامور. خاصة وان تلك الادوار تصب مباشرة في صالح المؤسسة التعليمية، وتؤكد على الشراكة الحقيقية بين اولياء الامور وبين المدرسة بكل ما تتطلبه المشاركة من تعاون، وتوزيع للمسئوليات وتنظيم للاعمال، وتحديد مسارات البرامج التربوية التي تتبناها المدارس من جهة ومجالس الآباء والامهات من جهة ثانية. والحديث عن الحاجة الى تفعيل هذا الجهاز التطوعي المهم من شأنه ان يفتح المجال على مصراعيه للمطالبة بتقييم اداء هذه المجالس، ومدى توافقها مع طبيعة التحديات التي تواجه الجيل الجديد، وتلقي بظلالها على تصوراته وعلى نظرته للحياة من حوله في ظل تراجع برامج الرعاية والتربية المجتمعية وفشلها في سد الفجوة النفسية الهائلة التي يعاني منها الجيل الجديد، والتي نتجت عن سيادة القيم المادية على حساب القيم الروحية والاخلاقية مما خلق حالة من الشعور العام بعدم القدرة على ضبط السلوك، او تجاوز هذا الواقع الذي لم يعد قادراً على دعم طموح الطلاب، او تلبية حاجاتهم الى النمو النفسي والانفعالي والعقلي نمواً يتناسب مع حجم الدور المطلوب منهم اداؤه في المستقبل القريب!! ومع تسليمنا بأن الضعف في اداء مجالس الآباء والامهات هو نتيجة طبيعية لظاهرة الفتور التي تسود غالبية افراد المجتمع في علاقتهم مع المشاريع التنموية المرتبطة ببناء الانسان، الا ان هذه الحالة ينبغي ألا يقابلها استسلام واعلان العجز عن مقاومة التيار الغائب عن الوعي والفاقد القدرة على الاتصال الفعال مع قضايا المجتمع واهدافه الكبرى. والغريب ان الافكار الايجابية في اي مجال من مجالات الحياة من حولنا هي التي تنسحب وتؤثر السكون لصالح اللامبالاة، والسلبية، وظاهرة العزوف عن المشاركة والتعاون في حماية المجتمع وتحقيق قدر من الارتقاء والتطور به!! وظاهرة تراجع الافكار الجادة امام الواقع الملموس هي من اخطر ردود الافعال التي اثرت على مستقبل اكثر من مشروع واعد واجهضت العديد من الرؤى والاحلام!! وهذه الحالة الاستسلامية تراها اينما ذهبت، والشاهد الذي بين ايدينا مجالس الامهات والآباء هو اكبر دليل على تراجع الافكار الخلاقة امام تحديات الواقع، مما يجعل مسألة التنمية المجتمعية التي قوامها الانسان تعاني من مشكلتين في آن واحد، فبينما لا يتوانى اعضاء فريق الخمول وتلاشي الاحساس بالواجب عن حشد العشرات من الاسباب التي يبررون بها موقفهم الانسحابي المخجل والمثير للأسى والألم نجد فئة اخرى لديها نسبة جيدة من الوعي، ولديها قدر من الرغبة في الانتماء الى اي فكرة ذات مردود ايجابي على المجتمع، الا انها وبعد محاولة أو اثنتين أو ثلاث وربما اكثر اذا ما واجهت الفشل نتيجة للواقع غير الصحي والبيئة غير الداعمة للمشاريع الجديرة بالتشجيع، ينقلب حالها من الحماس الى فقدان الرغبة في الاستمرار، واختيار الانسحاب، ثم الصمت والسكون من جديد!! والاسئلة الجديرة بالطرح وايجاد الاجوبة الشافية لها هي: لماذا يظل الواقع هو السلاح الاكثر فتكا بأي فكرة وليدة تسعى الى الاحتضان والحماية؟ وهل يظل انطفاء الاحساس بالمشاركة في دعم طموحات المجتمع من قبل كثير من الجهات القادرة على المشاركة الواسعة في تحقيق الاهداف التي تتبناها مجالس الآباء والامهات هو المعول الذي تترنح على ضرباته المشاريع الحيوية الواعدة التي تختار الانسحاب والرجوع الى المكاتب والادراج المغلقة بعد ان اكتفى القادرون بالاعتذار، وآثروا ان يرفعوا ايديهم عن التعاون مع تلك المجالس التطوعية التي نبعت من المجتمع ومن اجله ولصالحه؟ وهل ستظل السلبيات هي الحاكم الفعلي الذي يصدر يوما بعد آخر قراراً يتلوه القرار بعزل الافكار الخلاقة، ونفيها من الحياة العامة، وتطبيق حراسة مشددة عليها تمنعها من الانفلات والتحرر؟ انها اسئلة نتجت عن قراءة الواقع غير ان اجاباتها صعبة ومرة المذاق!