الاحد 18 شوال 1423 هـ الموافق 22 ديسمبر 2002 قرار بلدية دبي فرض استخدام الوقود الخالي من الرصاص ابتداء من العام المقبل أثلج صدورنا، فنحن نرحب بكل ما من شأنه حماية البيئة، فمعروف ان درجة حضارة المدن والشعوب تقاس بمدى اهتمامها بالجوانب البيئية. والحقيقة ان الصورة التي نشرتها مؤخراً «البيان» لسحابة الأدخنة التي غطّت المدينة أشعرتنا بالأسف والضيق، فنحن لا نريد اطلاقاً أن يصبح حال هذه المدينة الجميلة كحال بعض المدن المزدحمة التي يزورها المرء ويشعر بأجوائها الملوثة إلى حد يتكشف من مسحة يد واحدة للجبين. ورغم ذلك، فهناك بعض التساؤلات التي تتبادر للذهن فيما يتعلق بهذا القرار: فهل سيطبق ذلك على جميع المركبات بما فيها الثقيلة منها كالباصات و«التريللات» المعتمدة على وقود الديزل، وهي الأكثر تلويثاً للهواء؟ فما من أحد لم يتوقف أمام اشارات المرور الضوئية خلف حافلة أو «تريللا» إلا وتلفت نظره تلك الغازات السوداء التي تنطلق من عوادمها وتلوث أجواءنا وتتسلل في نهاية الأمر إلى رئاتنا وتمنعنا من فتح نوافذ سياراتنا للاستمتاع بالنسمات الجميلة في هذا الموسم. كذلك نتمنى ان تعمل البلدية على زيادة الوعي البيئي لدى الناس من خلال اطلاق حملات معينة كالدعوة مثلاً للاستغناء عن السيارة ليوم واحد خلال عطلة نهاية الأسبوع أسوة بما يحدث في الدول الأوروبية والاكتفاء بالدراجة الهوائية أو المشي وتأجيل المشاوير البعيدة للاستمتاع بنقاء الهواء داخل أحيائنا أو حدائق منازلنا. فمثل هذا النوع من الحملات ضروري في ظل الازدياد السنوي المستمر في أعداد مستخدمي السيارات في المدينة والذي يعد من أعلى المعدلات في العالم. ومن الأمور الأخرى التي نطمح أن توليها بلدية دبي المزيد من الاهتمام، مسألة إعادة تدوير المخلفات والنفايات، فما نريده هو أن نرى في كل حي سكني صناديق للمخلفات الورقية وأخرى للزجاجية وثالثة للبلاستيكية، بحيث تنقل الى مراكز اعادة التصنيع بدلاً من حرقها وتلويثها للأجواء أو دفنها في باطن الأرض. فنهضة وتميز وجمال دبي لن تكتمل إلا باهتمامها بمثل هذه القضايا البيئية. ومع ذلك فإن الشيء المشترك الذي يتفق عليه معظم من يعيش في هذه الامارة ساحرة الجمال هو انك مهما سافرت وابتعدت عنها بغية الشعور بالتجدد والترويح عن النفس فإنك تعود دوماً وأنت على قناعة بأن ما من شيء عداها يملأ عينيك، فكل بقاع الأرض تبدو باهتة بالمقارنة بها. وبينما نتحسّر أحياناً عندما نرى الزوار الذين يقصدوننا من البلاد المجاورة وهم مستمتعون باجازاتهم، لا نجد نحن أهل دبي وجهة قريبة منّا تضاهي جمالها ونظافتها وتألقها. غير ان الشيء الوحيد الذي ينقصنا في قلب مدينة دبي هو الطبيعة الخلابة، وليس مقصدي من ذلك شواطيء البحر والمساحات الخضراء التي تزدان بها دبي بشكل ملحوظ، وإنما معالم الطبيعة التي نراها في المصايف والمنتجعات الغربية من جبال وأنهار وشلالات وغيرها من معالم الطبيعة التي حباهم الله بها ونغبطهم عليها. والتحدي الأكبر الذي أحلم شخصياً أن يتجسد على أرض الواقع، هو أن نصنع طبيعة تخلب الألباب في وسط المدينة، أو بالأحرى نحاكيها وتكون متاحة للجميع كأن ننعم مثلاً بمتنزه يضم جبلاً صناعياً يقصده هواة التسلق، بشلالات وقمة ثلجية ونهر صناعي وغابات متشابكة ومطر صناعي ـ إن أمكن ـ فإذا وجدنا مثل هذه الطبيعة التي تخفف من جمود غابات الأسمنت التي ألفتها أعيننا أتصور ان يزول لدينا كل دافع أو رغبة في السفر إلى الخارج. ولو تحقق مثل هذا المشروع ـ الحلم لاستحق أن يدرج ضمن عجائب الدنيا السبع ويضاف إلى سجل الانجازات المذهلة التي حققتها هذه المدينة السبّاقة في جميع الميادين.