الاحد 18 شوال 1423 هـ الموافق 22 ديسمبر 2002 وسط أجواء وظروف وتحديات جديدة.. افتتحت أمس بالعاصمة القطرية الدوحة القمة الخليجية الثالثة والعشرون. ومع انعقادها تتجدد آمال وتطلعات جديدة لمواصلة مسيرة التعاون الخليجي التي انطلقت من أبوظبي قبل احدى وعشرين عاماً. تأتي القمة هذه المرة.. والأحداث المحيطة بمنطقتنا تتسارع وتزداد سخونة، وبات الأمر يتطلب التمسك الى أبعد الحدود بالصيغة الأساسية التي قام عليها صرح المجلس ألا وهي «تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء الست في جميع الميادين وصولاً إلى وحدتها». لقد طرحت على مائدة القمة بالدوحة أهم القضايا التي تتعلق بالخريطة الخليجية.. وفي طليعتها قضية الجزر الثلاث «طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى» وأحقية دولة الامارات العربية المتحدة فيها. ولقد أكدت قيادتنا الرشيدة مراراً على أهمية التوصل الى حل سلمي لقضية الجزر وأن لغة الحوار هي السبيل للوصول الى هذا الحل للحفاظ على التعايش السلمي والأخوي مع ايران. والملف العراقي أيضاً يأتي ضمن أولويات القمة.. ويأتي طرح هذا الملف في وقت حرج حيث تخيم على المنطقة أجواء حرب لا أحد يستطيع ان يتنبأ بنتائجها. ان هناك اجماعاً خليجيا على نبذ الحرب وفي الوقت نفسه على ضرورة تنفيذ قرارات مجلس الأمن وآخرها القرار رقم 1441 وبالتعاون الكامل مع مفتشي الأسلحة الدوليين وكذلك التأكيد على وحدة وسيادة دولة الكويت الشقيقة واحترام أمنها. ان هناك اتفاقاً ضمنياً بين جميع الاشقاء في منطقة الخليج على كل القضايا التي ترتبط بمنطقتنا وعالمنا العربي والاسلامي فالتحديات واحدة والمصير مشترك. ونحمد الله انه لا توجد نغمة نشاز في صفوف ابناء الخليج الذين تجمعهم طموحات واحدة. ان التناغم القائم فيما يتعلق بأحلامنا وطموحاتنا وآمالنا يتطلب دوماً تجاوز الخلافات، واختلاف وجهات النظر لا يعني قطع صلة الأرحام بل يجب الا يفسد للود قضية. والاختلاف لا يعني ايضا تجاهل المبادئ والأهداف التي حددها نظام مجلسنا الخليجي. ونحن نؤيد ما قاله سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير قطر في كلمته امام القمة عندما شدد على أن مسيرة التعاون الخليجي ينبغي ان تكون في منأى عن أي تأثر في وجهات النظر بين دول المجلس، وأن الوقت قد حان لتوسيع مجالات عمل المجلس وتطوير اداء مؤسساته في اطار حوار بناء يهدف الى الارتقاء بالتعاون الى مستوى التكامل لا سيما في المجالات الحيوية. ان مجلس التعاون الخليجي.. يمثل نموذجا مثاليا نحو التكامل والتضامن.. وبعد النجاحات التي حققتها مسيرتنا فاننا نترقب بشغف ان نشهد قريباً ميلاد السوق الخليجية المشتركة الذي يمهد له قيام الاتحاد الجمركي بين دول مجلس التعاون. ان التحديات التي تواجهنا كبيرة.. ولكن بطموحاتنا وبعزيمتنا وارادتنا الواحدة نستطيع ان نمضي بمسيرتنا الى الأمام لتأكيد ذاتنا وكياننا المستقل امام العالم.