السبت 17 شوال 1423 هـ الموافق 21 ديسمبر 2002 يبدو ان حيرة الرجال أمام النساء ستزداد عمقاً واتساعاً، فرغم هذا الانفتاح الذي يعيشه العالم اليوم، إلا اننا في حيرة من أمرنا، فنحن ننام ونصحو على دراسات علمية واستطلاعات وأفكار مثيرة وغريبة تجعل أكثرنا لا يعرف كيف يتعامل مع هذا المخلوق المحير الجميل الذي يسمى المرأة!! المثير ان خبراء التجميل والفن والتصميم وقفوا طويلاً أمام المرأة، وفشلوا في أن يعرفوا ذوقها، فأغلب استطلاعات الرأي سقطت سقوطاً مرّاً ولم تصل إلى مؤشرات حقيقية تكشف من خلالها ما تريد ان تصل إليه، فالمرأة كما يقول أحد الفلاسفة تقول لا لأنها تريد ان تقول نعم، وتقول نعم لأنها تريد أن تقول لا، والذكاء في المرأة فطري، فهي تدير أمورها وشئونها بالتلميح وتترك الاستنتاج للآخر. يحكى أن أحد الملوك غضب على حاجبه غضباً شديداً، ثم نظر إلى زوجته فرآها تبحث هنا وهناك، ولما سألها عما تبحث، قالت: عن الملك لأني لا أراه! ففهم من جوابها انه لما غضب تخلّى عن وقاره الملكي. ونعود للمرأة، ولكن هذه المرة من باب التجميل والجمال، فقد سبق وان تناولت جمالها، حسب الدكتور جيمس واتسون عالم المورثات الذي أكد من خلال دراسة علمية ان المرأة المكتنزة المتعافية أكثر سعادة واشراقاً في حياتها الاجتماعية مقارنة بالمرأة النحيفة ذات البنيان الجسماني الذي يشبه العارضات، ولم أدر انني أستفز النساء النحيفات وأثير غيرتهن وغضبهن، فقد تعرضت الى سيل جارف من الانتقادات رغم انني لم أعتمد تلك الدراسة، بل أشرت إليها. ولأن هاجس الجمال أصبح يؤرق المرأة والرجل على حد سواء، فعلينا أن نتوقف عنده بشكل جدّي وحقيقي، ونتساءل: لماذا تتجمل المرأة؟ ولماذا يشكل الجمال لديها هاجساً يتطور الى حد المعاناة والألم النفسي؟ ولماذا تجد المرأة غير الجميلة نفسها وحيدة ومنكسرة؟ تلك الأسئلة وغيرها أصبحت مطروقة وبشكل مثير في العالم النسائي، فالدراسات الاجتماعية التي تدور حول الجمال وتأثيره على الوظيفة العامة والترقيات تشير إلى سيطرة المرأة الجميلة وحصولها على نصيب الأسد، رغم قلة انتاجيتها مقارنة بالأخرى ذات الجمال المتواضع، ومثل ذلك الأمر ينعكس أيضاً على الزواج والتواصل مع الآخر! ومن هنا، وبعيداً عن المرأة النحيفة أو اختها المكتنزة المتعافية، وفي ظل هذا العالم المفتوح الذي يسيطر عليه الذوق البصري والذي يعتمد على توظيف وتكريس مفاهيم معينة من بينها الوجه الجميل للأنثى نجد اننا نعيش في عالم المقارنات وبشكل مثير وفاضح، فأنت وبشكل لا ارادي تقارن بين من تعرفه وتتعاطاه يومياً، وبين تلك الوجوه المنحوتة بالجمال المثير التي تطل عليك دون استئذان من خلال الفضائيات والمجلات والأسواق وبأمر من رجال الإعلان وسوقه المشحون بالاثارة! لقد تنامت السوق التجميلية وتضاعفت بشكل خيالي، وأصبحت عمليات التجميل لا تقتصر على النساء فقط، بل تعدتها فاقتحمت عالم الرجال أيضاً، فإذا كان الرجل يبحث وبشكل لاهث عن المرأة صاحبة الجمال المتألق، فمن حق المرأة أيضاً أن تحدد مواصفات شريك حياتها الذي ستقترن به، وأن تراه وسيماً رشيقاً، يعتني بنفسه وصحته وأناقته. وإذا كانت الأرقام الغربية تشهد زيادة متنامية بين الرجال الذين اقتحموا صالونات وعيادات التجميل التي كانت إلى وقت قريب حكراً على النساء، فإن الأرقام هنا على تواضعها تشكل أيضاً اهتماماً بهذا الجانب «ومافي حد أحسن من حد».. كما يقول المثل الشعبي! ويبدو أن رجال ونساء هذا الزمن سيصبحون «تركيب» بعد ان شدّ الرجال وجوههم وجفونهم وورّدوا خدودهم، وبعد ان زرعوا شعورهم أو استبدلوها بشعور جديدة، وبعد أن اعتمدت النساء على التقنية السحرية التي تسمى السيليكون، فنفرت الصدور وفغرت الشفاه! إنها عولمة الجمال التي هبّت رياحها فاقتلعت الوجوه القديمة واستبدلتها بأخرى جديدة ناعمة الملمس.. ونصيحتي للرجال والنساء الذين طرقوا أبواب الزواج.. احترسوا واحذروا قبل أن يجد كل واحد منكم قطع الغيار المزيفة في صاحبه!