السبت 17 شوال 1423 هـ الموافق 21 ديسمبر 2002 لعله، من نوافل القول، التأكيد ان الانتفاضة الباسلة، وقبلها المقاومة الوطنية اللبنانية البطلة، قد اكتسحت الشارع القومي وحصدت اصواته، وصناديق انتخاباته بعفوية هائلة، وبنسبة يغار منها، اكثر القادة شعبية في الدار العربية الواسعة. وقد بلغت الانتفاضة اشدها، وامسى لديها من التجارب في مصطرع الدم والنار، والقهر والصمود والاصرار، ما ينأى بها عن الحاجة إلى مواعظ، وارشادات، لأن الامتحانات التي اجتازتها بامتياز تؤهلها إلى المرتبة الاعلى. وان هذه الانتفاضة التي عمرت ما دمرته الانتكاسات، والاحباطات والهزائم في ميدان النفس العربية، وجعلت اصدقاء الكيان الصهيوني يراجعون حساباتهم مقدمة للتراجع عن دعم الباطل بلا طائل، ومساندة العنصرية التي تثبت الوقائع على مدار الساعة انها اخطر، واكبر ارهاب شهده هذا الكوكب، وان هذه الانتفاضة التي زرعت في كل شبر من الارض التي يحتلها العدو الصهيوني خلية من الرعب تجعل ليل العدو كوابيس، ونهاره هلعاً وقلقاً ورعباً، وتحول جنوده الى طوابير امام العيادات النفسية او تسوقهم الى القرية التي اطلق عليها اسم ـ ايزون ـ لمعالجة الجنود الصهاينة الذين عادوا من مخيمات الصمود، معتوهين، ومدمنين، ومجانين، جراء ما ولغوا بالدماء، وشهدوا من دمار، وقتل، وابادة، واجرام. كما استطاعت الانتفاضة ان تهز الاقتصاد الصهيوني الذي افرغ معسكراته التي كانت مصانع ليتحول الذين كانوا عمالاً فيها إلى جنود مقاتلين في الضفة والقطاع. ومن المؤشرات على افتضاح زيف اسطورة بلاد الشمس الدافئة وارض ـ الميعاد ـ العسل واللبن فقد ارتفعت ارقام الهجرة من اسرائيل حين اقفلت ابواب النزوح اليها بعدما اكدت الانتفاضة على ارض الواقع ان فلسطين ليست كما زعموا من ـ بلفور حتى شارون ـ انها ارض بلا شعب، حتى تستكين لقطعان الافاعي، والذئاب الغازية من اربع جهات هذا الكوكب، بل هي لابنائها الذين بعدما جردهم العدو الصهيوني من الاسلحة والامكانات، اهتدوا الى سلاحهم الافعل والاقتل وهو ما لا يصنع في معامل الشرق والغرب فكانت مسيرة الجهاد والاستشهاد ووقائعها التي ترجف العدو، وتذل جبروته، وتجعل من كل فلسطيني شيخاً كان ام طفلاً قنبلة موقوتة تفجرها ارادة الحرية وتوجهها بوصلة الكرامة الوطنية والقومية. ولما كانت العمليات الاستشهادية، وهي حق نضالي مشروع ووسيلة للغاية الاسمى وهي طرد العدو، وتحرير الارض، فأنني اضع برسم ابطال الانتفاضة الامنيات التالية: 1 ـ حتى يكون للحدث وقعة الاعمق اثراً في نفوس العدو ومعنوياته، فمن الاجدى عدم ذكر اسماء الاستشهادين ولا عددهم او الاماكن التي انطلقوا منها. 2 ـ ان التسابق، والتنافس على المكرمات فضيلة رائعة، غير ان المبادرة للإعلان عن العمليات الاستشهادية من جانب أكثر من فصيل او منظمة ربما كان له نتائج تفيد العدو، وتضر بالصديق. 3 ـ ان الحملات الانتقامية التي يقوم بها العدو الصهيوني على بيوت الشهداء واهلهم بعد كل عملية جهادية، تشكل خسارة مادية، ومعنوية يمكن تجنبها اذا توقفنا عن اعلان اسماء الاستشهاديين الذين يكفيهم شرفاً إعلامياً ان الله اصطفاهم بين خلصائه في جنة الرضوان، والشعب يعرفهم حيث يحتضنهم بقلبه وعصبه على مر الزمان. 4 ـ ان صراعنا مع العدو الصهيوني مدرسة جهادية نتمنى ان نتعلم فيها ومنها كل يوم جديداً يحصننا، ويشد على قلوبنا وايدينا ويدفعنا للمزيد من الصمود والتضحيات في هذه المعركة الفاصلة بين حقنا الصراح ومغتصبيه الطغاة، والتي تتطلب منا ان نبدع وان نطور اساليب ووسائل المواجهات التي لابد ان تكون خواتيمها تحرير كل ذرة من التراب والحقوق في فلسطين والجولان وجنوب لبنان، وقيام المجتمع العربي النهضوي المنشود. ـ نائب رئيس اتحاد الصحفيين العرب