السبت 17 شوال 1423 هـ الموافق 21 ديسمبر 2002 بدأت الإدارة الأميركية، نسج شبكة من الاكاذيب لاقناع الرأي العام داخل الولايات المتحدة وخارجها أي في مختلف دول العالم، بوجود مبررات للعدوان الذي اصبح مؤكدا ضد العراق. والواقع انه في ضوء ملامح المشهد الدولي الراهن، وانفراد الولايات المتحدة بالهيمنة غير المسبوقة، وعدم وجود قوى منافسة لها تستطيع كبح جماحها وردع ميلها نحو استخدام القوة العسكرية، فان تلك الأكاذيب ستصبح من وجهة نظر واشنطن براهين لا تقبل الشك على ارتكاب العراق ما تصفه ب«الانتهاكات المادية» للقرار الدولي الأخير رقم 1441، ومن ثم يتم جر الرقاب العراقية الى مقاصل الحرب الأميركية. لكن هذا السيناريو من جانب واشنطن، وان كان سيتم بالطريقة التي تريدها، الا انه لن يقابل بالصمت الدولي والعربي، وانما ستكون له عواقب وخيمة من جانب شعوب المنطقة العربية على الأقل، التي لن ترضى بان تفترس آلة العدوان الأميركية، بلدا عربيا يتعرض للحصار منذ أكثر من عشر سنوات. من هنا فانه على اميركا ادراك، أن ضرب العراق سوف يهز الاستقرار الهش في المنطقة وبالتالي سوف تتعرض اشياء كثيرة للخطر، أولها المصالح الأميركية بالاضافة الى ارتفاع اعمال العنف والتوتر بشكل يصعب السيطرة عليه، وهذا العنف قد يطال المصالح الأميركية ذاتها. ويجب على واشنطن اعطاء فرصة للمفتشين الدوليين ليواصلوا اعمالهم في العراق الذي يتعاون معهم بشهادة الأمم المتحدة ويقدم لهم كل التسهيلات التي تساعدهم على انجاز عملهم. ان المنطقة ليست في حاجة الى نزوات عسكرية جديدة يسعى اليها بوش وفريق ادارته، فمن يلعب بالنار سوف يكتوي بها حتى ولو ظن انه بعيد عن لهبها ونيرانها.