السبت 17 شوال 1423 هـ الموافق 21 ديسمبر 2002 لم اكن أود بأي حال من الاحوال الاستمرار في الحديث عن المقاهي، ولكن عملاً بقانون المطبوعات والنشر، فإنني اترك المجال اليوم لاعضاء مجلس ادارة جمعية، توعية ورعاية الاحداث لممارسة حقهم المكفول قانوناً في الرد على مقال الاسبوع الماضي في نفس المساحة والموقع: طالعنا في صحيفتنا الغراء «البيان» العدد (232) الجزء الثاني مقالاً نشر في عمود «خواطر» بعنوان جاذب ومثير في الوقت نفسه وهو «منطق اللامنطق» والذي تناول فيه الصحفي كاتب المقال ظاهرة تعاطي الشيشة في دولة الامارات العربية المتحدة وبالذات امارة دبي واهتمام جمعية توعية ورعاية الاحداث بهذه الظاهرة وسلبياتها. وحقيقة المتابع لحيثيات العمود وما ورد فيه يشعر باستغراب شديد في التناقض الذي اتسم به تسلسل الافكار وغياب الدقة في استخلاص النتائج واجلاء الحقائق التي يتعين ان تعمل الصحافة جاهدة لايضاحها وابراز دورها الحقيقي في نقل الصورة الحقيقية بدقة وموضوعية ونزاهة وحياد، ولا شك ان الفهم المتعمق للآراء التي انتقدها الكاتب، فقد استعرض الكاتب الجهود التي بذلتها الجمعية في مجال مكافحة التدخين بصفة عامة وتدخين الشيشة بصفة خاصة، إلا انه في الجزء الآخر من مقالته اقحم رأياً بمفهوم معاكس نتج عن فهم مغلوط لمنطق سام نابع عن احساس عميق وبعد انساني رفيع يقضي بأن مكافحة السلبيات لا تكون بمصادرة الحريات، وان الحريات مصانة طالما لا يحدها نصوص قانونية صريحة، وان السلبيات المجتمعية غير المؤثمة قانوناً تواجه بجهود توعية تستند الى التبصر والاقناع لا القهر والالزام فاقصى عقوبة وهي الاعدام لم تؤد الى القضاء على مشكلة المخدرات في غالبية دول العالم، لذا فإن التصدي لظاهرة تدخين الفتيات للشيشة وهو سلوك غير مقبول ويمثل انتهاكاً لاعراف وتقاليد مجتمعية راسخة لا يكون بإجراءات ردعية انتقائية تتعامل مع جنس «الاناث» دون الجنس الآخر «الذكور» وانما بمواجهة شاملة دون تمييز، وهو الامر الذي كان غائباً عن وجدان كاتب المقال الذي تغاضى عن مسيرة حافلة لجهود خيرية وأهلية تقوم بها جمعية ذات نفع عام، وقام بقلب الحقائق سواء عن فهم خاطيء، او ربما عن قصد عامد ادى الى تشويه جهود مضنية يبذلها متطوعون يعملون باخلاص وتفان دون عائد مادي او طموح شخصي. ان تضمين المقالة عبارة «مطالبة رئيس الجمعية بأماكن خاصة للفتيات بتدخين الشيشة في المقاهي» يتنافى تماماً مع روح واهداف الجمعية ونداءاتها المتكررة للتخفيف من الآثار السلبية الدخيلة على المجتمع والذي يعد احد الاركان الاساسية لعمل «جمعية توعية ورعاية الاحداث». واذا كانت جمعية توعية ورعاية الاحداث تحظى بشرف طرح المبادرات البناءة لحماية الافراد والاسرة والمجتمع من ويلات الانحراف والبحث عن تحقيق الامان الاسري والترابط العائلي هو هدفها وطريقها بمجهود اعضائها المتطوعين والذين هم في حقيقتهم قادة رأي في المجتمع ولهم الخبرة الفنية والمهنية، فإن طرح هذا الموضوع بهذه الصورة ينتقص من انجازات الجمعية ويقلل من تأثيرها على المجتمع. لقد اخذت الجمعية على عاتقها حماية المجتمع وليس المساهمة في هدمه وتبرير الاخطاء ولكن الوقوف عندها والتصدي لها ومعالجتها وطرح الحلول المناسبة لها ضمن رؤية واضحة، فليس من المعقول بشكل من الاشكال ان تطالب الجمعية بفصل جلوس الجنسين في المقاهي وهي التي طالبت ولاتزال تطالب بمنعها، ونحن نود ان نوضح للزميل ان يراجع البيانات ويطلع على اهدائنا الخاص لدار «البيان» كتاب «اضرار الشيشة دراسة ميدانية على مرتادي مقاهي الشيشة في امارة دبي» والتي اعدها اساتذة جامعات ومتخصصون من اعضاء مجلس ادارة الجمعية والتي تعتبر الدراسة الاولى من نوعها خليجيا والتي بينت ابعاد الظاهرة وحجمها ومدى تفشيها في المجتمع والآثار الاجتماعية والصحية والنفسية المترتبة على تعاطي الشيشة في امارة دبي وما توصلت له من نتائج وتوصيات للجهات المسئولة بأسلوب علمي وموضوعي، والواقعة في 18 توصية منها مخاطبة المشرع بالدولة لايجاد قوانين تحد من ظاهرة مقاهي الشيشة في الدولة ضمن الخطة الاستراتيجية الجديدة لوزارة الصحة لمكافحة التدخين وغيرها من التوصيات التي ننصح الزميل الصحفي الرجوع اليها عند التطرق لموضوع ظاهرة الشيشة للاستفادة منها ومساعدته في تفهم ابعادها بدلاً من سطحية المعالجة وقشرية التحليل. ولا يغيب عن باله بأن الجمعية تساهم بفعالية في وضع الخطة الاستراتيجية لمكافحة التدخين على مستوى الدولة والتي اعدها الاتحاد النسائي العام في الدولة. كما اننا شكرنا المسئولين في الامارات الاخرى بكتب رسمية على قراراتهم الحاسمة بمنع تعاطي الشيشة داخل الامارة، فاذا كان هذا منهجنا ورؤيتنا وفق مباديء نؤمن بها.. فما بال كاتب المقال يرى في ظل كل هذا الوضوح ضباباً كثيفاً وفهماً مغلوطاً، لذا فإننا ندعوه لزيارتنا والاطلاع بنفسه على جهودنا واصداراتنا وانجازاتنا. أعضاء مجلس إدارة جمعية توعية ورعاية الاحداث. .. ولنا كلمة ــ ولأننا نعلم علم اليقين بأنه «ليس من المعقول بشكل من الاشكال ان تطالب الجمعية بفصل جلوس الجنسين في المقاهي وهي التي طالبت ولاتزال تطالب في منعها» من أجل ذلك كان الذهول من التصريحات المنشورة بتاريخ 23/11/2002 على لسان رئيس الجمعية وحتى نوفر على الاعضاء والقراء الاعزاء عناء الرجوع الى ارشيف صحيفتي «البيان والخليج» فإننا ننقلها لهم بالحرف الواحد: «يجب على المقاهي ان توفر الخيارات لمرتاديها بوجود أماكن مخصصة للنساء وأخرى للرجال وثالثة مختلطة لان توفير الخيار مطلوب»!! .. لا أدري إذا كنا لا نعقل أو لا نفهم فليفسر لنا من يفهم معنى هذا الكلام.. إذا كان له معنى آخر!! .. واذا كانت الصحف «تجنّت» أو «افترت» ونسبت هذه التصريحات له فلماذا لم يصدر تكذيباً لها طوال الفترة الماضية؟! ترى من الذي يفترض ان يصاب بشدة الاستغراب جراء هذا التناقض يا جمعية رعاية الأحداث؟!!