السبت 17 شوال 1423 هـ الموافق 21 ديسمبر 2002 من جديد وللمرة الألف نقول: اقحام الشرطة في حل المشكلات داخل المدارس مرفوض.. مرفوض، وحضور الشرطة للمدرسة فيه اخلال كبير بالواجبات التربوية، والاستعانة برجال الشرطة لفض منازعات أو حل مشكلات داخل مدارسنا شهادة فشل بتقدير امتياز تستحقها ادارات هذه المدارس، ودليل على عدم قدرة التربويين وأهل الخبرة في التعامل مع المواقف التي يواجهونها. مناسبة هذه المقدمة والحديث في هذا الموضوع الذي أشبعناه طرحاً وأسهبنا في تناوله هو ما حدث الأربعاء الماضي في مدرسة ابتدائية خاصة، حين أضاعت احدى المعلمات فيها ساعة يدها. وبعد محاضرات في التهديد والوعيد والتخويف والترهيب التي لم تجد في اظهار سارق الساعة نفذت ادارة المدرسة تهديدها وطلبت تدخل رجال الشرطة لكشف السارق. دخول رجال الشرطة بسيارتهم المميزة وزيهم الرسمي أحدث هلعاً كبيراً بين الصغار وزاد الهلع والرعب حين استعان رجال الشرطة بالكلاب البوليسية لتحديد هوية السارق، فما كان من أحدهم من بين الخمسة الذين وضعتهم الشرطة في دائرة الشك والشبهة، إلا ان خرج من الطابور وأمام التلاميذ والتلميذات وهو يعلن سرقته ساعة المعلمة، فالفضيحة أهون من ان تفترسه الكلاب ويكون جسده الغض لقمة هنية لها.. هكذا ظن الصغير!! والبقية تعلمون. إدارة المدرسة «التعيسة» لم تكتف بذلك، بل هددت بقية التلاميذ بعقوبات مشددة وعذاب أليم إن تجرأ أحدهم وفتح فمه بما جرى في المدرسة، ولكن الرعب والفزع الذي كان بادياً عليهم كشف الواقعة عند اصرار الأمهات وحرصهن على معرفة ما حدث، فباح البعض لصدر أمه بالواقعة وملابساتها! هكذا وببساطة أصبح دخول رجال الشرطة المدارس لغير الأهداف التي ألفناها فيما مضى، أمراً طبيعياً تقدم عليه ادارات بعض المدارس متى ما استعصى عليها حل مشكلة طلابية. العيب هنا ليس في رجال الشرطة، فهم يؤدون دورهم في الكشف عن الفاعل بغض النظر عن هويته وعمره، فهم أمام غموض لابد من كشفه، إنما العتب واللوم كله على من نفترض فيهم الخبرة والدراية في علم التربية والتعامل مع ما يقع داخل أسوار المدرسة، وإعلان حالة فشل، وضرب بكل اللوائح المدرسية والمساس بقدسية الحرم المدرسي، وهدم لكل المعايير التربوية والأخلاقية التي تساعد على تشكيل وتكوين شخصية الطالب وفساد العلاقة بين أسرة المدرسة الواحدة وخلق حواجز نفسية بين الصغير ورجل الشرطة. مطلوب من الوزارة، وقد استفحل الأمر وأصبح اللجوء الى الشرطة والاستعانة برجالها يتم لأبسط الأمور وأقل الأسباب، اصدار تعميم يحرم دخول رجال الشرطة الى المدارس لهذا الغرض، إلا في حالات نادرة على أن تعاقب المدارس التي لا تلتزم بذلك، كما ان التهديد والعقاب الذي يطال الصغار، ينبغي أن يكون هناك لوم لمن يهمل إحكام مقتنياته الشخصية، فالمال السائب هو الذي يكون معرضاً للسرقة والضياع.