الجمعة 16 شوال 1423 هـ الموافق 20 ديسمبر 2002 تقول العرب: لا سؤدد مع الانتقام. ـ وقالوا: ليس من عادة الكرام سرعة الغضب والانتقام. ـ وقيل: من انتقم فقد شفى غيظه، وأخذ حقه، فلم يجب شكره، ولم يحمد في العالمين ذكره. ـ وقال المنصور لجان عجز عن العذر: ما هذا الوجوم، وعهدي بك خطيبا لسنا؟ فقال: يا أمير المؤمنين، ليس هذا موقف مباهاة، ولكنه موقف توبة، والتوبة بالاستكانة والخضوع، فرق له، وعفا عنه. ـ وسعي الى المنصور برجل من ولد الاشتر النخعي، ذكر له عنه انه يميل الى خصومه والتعصب لهم، فأمر باحضاره، فلما مثل بين يديه قال: يا امير المؤمنين، ذنبي اعظم من نقمتك، وعفوك اعظم من ذنبي، ثم قال: فهبني مسيئا ـ كالذي قلت ـ ظالما فعفوا جميلا كي يكون لك الفضل فإن لم اكن للعفو منك لسوء ما اتيت به اهلا فأنت له اهل فعفا عنه. ـ واحضر الى المأمون رجل قد اذنب ذنبا، فقال له: أنت الذي فعلت كذا؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، انا ذاك الذي اسرف على نفسه واتكل على عفوك، فعفا عنه وخلى سبيله. ـ واحضر الى الهادي رجل من أصحاب عبدالله بن مالك، فوبخه على ذنب، فقال: يا امير المؤمنين، ان اقراري يلزمني ذنبا لم افعله، ويلحق بي جرما لم اقف عليه، وانكاري رد عليك، ومعارضة لك، ولكني اقول: فإن كنت تبغي بالعقاب تشفيا فلا تزهدن عند التجاوز في الأجر فقال: لله درك من معتذر بحق او باطل، ما امضى لسانك، واثبت جنانك، وعفا عنه وخلى سبيله. ـ وركب يوما عمرو بن العاص رضي الله عنه بغلة له شهباء، ومر على قوم، فقال بعضهم: من يقوم للامير فيسأله عن امه، وله عشرة آلاف؟ فقال واحد منهم: انا، فقام واخذ بعنان بغلته، وقال: اصلح الله الامير، انت اكرم الناس خيلا، فلم ركبت دابة اشهاب وجهها؟ فقال: اني لا امل دابتي حتى تملني، ولا امل رفيقي حتى يملني، فقال: اصلح الله الامير، اما العاص فقد عرفناه، وعلمنا شرفه، فمن الام؟ قال: على الخبير سقطت، امي النابغة بنت حرملة، من عنزة، سبتها رماح العرب، فأتي بها سوق عكاظ، فبيعت، فاشتراها عبدالله بن جدعان، ووهبها للعاص بن وائل، فولدت، وانجبت، فان كان قد جعل لك جعل فارجع وخذه، وارسل عنان الدابة. ابو صخر