الجمعة 16 شوال 1423 هـ الموافق 20 ديسمبر 2002 يا للقلب المعنى مما يجد .. كل أنهار الحب تصب فيه، وآلاف من أنهار الشجن والأسى ترمي مآسيها وصخبها في أعماقه، والقلب ينظر، ويعرف، يشقى وينتظر .. لا يمتليء ولا هو يكف عن أن يكون مصبا لمسارات أنهار المعرفة، وملاذاً للتوق! ويبقى القلب معنى طالما حكايات التاريخ حاضرة في خاصرة الوقت ألمٌ مبرحٌ لا سبيل لوقف نزيفه، وطالما صار التاريخ وجوه ممثلين وأصباغاً على أجساد ممثلات لم يقرأن يوماً حرفاً في التاريخ .. وطالما توزع البطولة والفروسية بالمجان، فنصنع فرساناً من ورق ونصدق كذباتنا الكبرى، كما صدقنا ما هو أعظم. القلب يرتجف في معاناته .. وهو يقرأ الرافدين اسماً على لوحة نيون تشير الى مطعم يبيع السمك المسقوف .. ليس إلا!! فأين ذهبت القصائد والشعراء والكتب . وأين ذهبت القصور والخلفاء والبطولات .. ألقاها التتار في مجرى الأنهار .. وسارت بها الأمواج عبر الزمن لتلفظها تماثيل فجة لرؤساء اقتنعوا بأنهم عظام وأبطال فلم يصدق ذلك سواهم!! القلب معنى ومليء بالشجن .. طالما رجالنا يطأطئون عند أول تهديد يقترب من العروش والكراسي، وطالما صارت قوافل شهدائنا، أطفالاً وفتيات في عمر الزهور وشباباً محرماً عليهم ان يحلموا بالوطن وان يجاهروا بكراهية عدوهم وقاهرهم حتى لا يسموا ارهابيين، فتغضب صاحبة الجلالة ملكة العالم وسيدة الكون، ومن بيدها الامر والنهي، وهز العروش وسحب البساطات ومنع المعونة .. اميركا الديانة الرابعة التي اعتنقها الجميع منذ زمان طويل واعترف بها ديانة رابعة بعد تاريخ سييء ذكر يقال له 11 سبتمبر. وما زال القلب معنى . طالما لا حق لنا في ان نتنفس كرامتنا في اوطاننا. ولا نقول الا ما يرضي اميركا ومن تدفع لهم ليزيدوننا قهراً وغضباً .. ثم لا تجد غضاضة في ان يقف وزراؤها على المنابر ليخطبوا فينا حول مآثر الديمقراطية، وليتلوا علينا آيات التحديث والشراكة من أجل سنوات الأمل المقبلة، ألا ما اكبر ابتلاءنا وما أعمق معاناة القلب! القلب معنى وخائف يرتجف مما يتوالى عليه، وبما يزخر به من مرارات الاسى، فشرفاء العراق مسبيون سجناء بتهمة الشرف وحب الوطن، او مرتهنون في تيه الطغيان أو تيه الغربة والمنافي، ونساء فلسطين يمشين على الجراح ويصافحن الموت صباح مساء، بينما قوافل الشهداء والجنازات تشق الشوارع ومسارب المخيمات كل يوم، والحاكم بأمره السيد بوش يضخ في شريان الارهاب الصهيوني والقتلة الذين لا مثيل لهم مليارات الدولارات ليمعنوا في القتل وليزداد طابور اليتامى والارامل والمقهورين. القلب معنى لان صرخات النساء لا مجيب لها سوى جنون بوش وارهاب شارون واجرام عصاباته وجيشه، وهو معنى لان بلداً عربياً يعبث به من اقصاه الى اقصاه دون ان يفكر احد في كلمة اعتراض، بينما دول اخرى تمنح أعداء الأمة صكوك الاستسلام وتراخيص الحرب مجانا. هناك حفل تقطيع جسد عربي .. والكل مدعوون، توجد مشاهد مرعبة، لكن حضور الاطفال مسموح وكذلك اصطحاب الكاميرا والتصوير، فالحفل سينقل على الهواء مباشرة من بغداد!!