الخميس 15 شوال 1423 هـ الموافق 19 ديسمبر 2002 كان يزيد بن المهلب من الأجواد الأسخياء فحبسه الحجاج يوماً على خراج وجب عليه مقداره مئة ألف درهم، فجمعت له وهو في السجن، فجاءه الفرزدق يزوره، فقال للحاجب: استأذن لي، فقال: انه في مكان لا يمكن الدخول عليه فيه. فقال الفرزدق: إنما أتيت متوجعاً لما فيه، ولم آت ممتدحاً، فأذن له، فلمّا أبصره قال: أبا خالد ضاقت خراسان بعدكم وقال ذوو الحاجات : أين يزيد فما قطرت بالشرق بعدك قطرة ولا أخضر بالمروين بعدك عود وما لسرور بعد عزّك بهجة وما لجود بعد جودك جود فقال يزيد للحاجب: ادفع اليه المئة ألف درهم التي جمعت لنا، ودع الحجاج ولحمي يفعل فيه ما يشاء، فقال الحاجب للفرزدق: هذا الذي خفت منه لمّا منعتك من دخولك عليه، ثم دفعها اليه، فأخذها وانصرف. ومرّ يزيد بن المهلب عند خروجه من سجن عمر بن عبدالعزيز رضي الله تعالى عنه، بعجوز أعرابية، فذبحت له عنزاً، فقال لابنه معاوية: ما معك من النفقة؟ قال: مئة دينار. قال: ادفعها اليها، فقال: هذا يرضيها اليسير، وهي لا تعرفك، قال: إن كان يرضيها اليسير، فأنا لا أرضى إلا بالكثير، وإن كانت لا تعرفني فأنا أعرف نفسي. وقال أبو العيناء: حصلت لي ضيقة شديدة، فكتمتها عن اصدقائي، فدخلت يوماً على يحيى بن أكثم القاضي، فقال: ان أمير المؤمنين جلس للمظالم، وأخذ القصص، فهل لك في الحضور؟ قلت: نعم، فمضيت معه الى دار أمير المؤمنين، فلمّا دخلنا عليه أجلسه وأجلسني، ثم قال: يا أبا العيناء، بالألفة والمحبّة، ما الذي جاء بك في هذه الساعة؟ فأنشدته: لقد رجوتك دون الناس كلّهم وللرجاء حقوق كلها تجب إن لم يكن لي أسباب أعيش بها ففي العلا لك أخلاق هي السّبب فقال: يا سلامة، أنظري أي شيء في بيت مالنا دون مال المسلمين، فقال: بقية من مال، قال: فادفع له منها مئة ألف درهم، وابعث له بمثلها في كل شهر، فلمّا كان بعد أحد عشر شهراً مات المأمون، فبكى عليه أبو العيناء حتى تقرّحت أجفانه أبو صخر