الخميس 15 شوال 1423 هـ الموافق 19 ديسمبر 2002 اسمها اسلحة الدمار الشامل، لا دمار النصف ولا الربع ولا العشر، اسلحة الدمار الشامل، ودمار من؟ وماذا؟ دمار كل ما يقع في دائرة احتراقها، وكم دولة تمتلك اسلحة دمار شامل؟ في الاحصائيات المعروفة والمعلنة وغير السرية ستون دولة تحتضن الموت وتكدس الدمار في مخازنها! ستون دولة تمتلك الموت الفتاك للدول والشعوب الاخرى! اسمها اسلحة دمار شامل تعد لها المصانع وقبلها المعاهد التي تخرج الآلاف للعمل فيها، من اجل ان يأتي ذلك اليوم الذي تحترق فيه وتحرق ملايين من الابرياء.. دول تدعي السلام ونشدان الديمقراطية والحياة الكريمة لبني البشر، دول يبكي فيها على اهلها من رقتهم على فأر نهشته قطة جائعة، دول تفتح ابواب العالم ونوافذه لتمارس الكذبة الكبيرة.. ونصدق، نحن اول من يصدق، ونحن اول من يصفق، ونحن اول من يمشي في طابورها الكاذب.. اسمها اسلحة دمار شامل يحرق بها نصف البشر ويحق ان يحرق بها النصف الاخر!! ولا كفر بالبشرية وخلقتها اكثر واشد من هذا الكفر. لهذا لم تعد الحروب سرية ولا حتى ساعات اصفارها كما كان يفعل جنرالات الحروب القديمة، اليوم الحرب معلنه تبث استعداداتها وتعلن على الملأ، يجهز الصاروخ وفي طرفه خرقة لونها احمر، او اصفر، او ازرق، تحمله الايدي الرحيمة برفق، تنزله على عربة مرتبة، وتسوقه هذه الاخيرة بأناقة الى القاذفة الانيقة التي تقف عند بداية مدرج الاقلاع، الجنود المهمون والاكسسوارات منهم، اصحاب المهمات الصعبة والبسيطة كلهم سيقفون لتحية هذا المنطلق بالموت الى رؤوس الاطفال وآبائهم، سيحترق الطفل امام عين امه، وستحترق الام امام عين زوجها، وسيحترق الاب امام العلم وفوق التراب الذي رباه. تهندس الحرب بالريموت كنترول، تدرس من كل الجوانب حتى الجمالية فيها يحسب لها الف حساب، حرب بالالوان، والاشعة الدقيقة واحدث ما ابتكرته مصانع آلات التصوير، انه الفيلم الذي سيبث على جمهور الكرة الارضية وستشاهده الملايين مع فقرات اعلانية بين لقطة مثيرة واخرى.. تجار الصابون، والعطور، والمأكولات المعلبة وغيرهم سيجدون غنيمتهم في مساحات الفيلم الاعلانية. وللحرب الحديثة مخرج بارع وكاتب سيناريو تفوق على عباقرة صناع الافلام الروائية، كل هذا سيكون امام حدقة العين، حتى يبريء الضارب نفسه من خطأ قد ترتكبه الآلة الانيقة. اليوم تقرأ عشرات العناوين التي يصرح بها مخرجو وممثلو فيلم الحرب، عشرات العناوين تقول لك الحرب تجهز، الحرب باتت جاهزة، جاءت ارتال من الجند، ذهبت ارتال من الآليات، وضعت هنا اطنان من البارود الشامل، مسحت الارض هناك لجريان الحرائق، اثث المشهد القادم.. هكذا يقال ويعلن عن الموت، صار مثل الايسكريم الذي سينزل الى الاسواق للتو. الحرب الجديدة .. تدعو حتى الاطفال .. انها انيقة ويشاع ان موتها ايضا انيق. حرب في المنطقة .. ضاع الديك!!