الخميس 15 شوال 1423 هـ الموافق 19 ديسمبر 2002 من طبيعة الحديث مع طالبات الجامعة انه يحمل دائماً قيمة خاصة تتناسب مع حجم الدور الذي ينتظره المجتمع من جيل الشباب في المستقبل القريب. كما ان حرارة كلمات طالبات الجامعة قادرة على ان تشد انتباه السامع، وتجذبه الى معانيها حيث الوضوح والصدق ودفء الحوار، إلى جانب الاحساس الشديد بالحاجة الماسة لمن يستمع اليهن ويتواصل مع افكارهن واهتماماتهن. وعبر ثلاث ساعات قضيتها في المحاورة والاستماع الى طالبات احدى الجامعات الخاصة ثبت ان هناك كماً من المشاعر المحبطة تكفي ـ اذا لم يحدث تصحيح لمظاهر الخلل التي استدعت تلك المشاعر ـ لرسم صورة ضبابية عن المستقبل في عيونهن من جهة، وللاستمرار في الشعور بالغبن وانعدام الحيلة امام الاخطاء والسلبيات من جهة ثانية. وقد توالت شهادات الطالبات الواحدة تلو الاخرى حول ازدواجية المعايير التي تعتمدها بعض الشخصيات الاكاديمية وتتخذها كطريقة من طرق الاتصال بينها وبين طالبات الجامعة. ولعل من ابرز الشهادات الجامعية التي تؤكد على هذه الازدواجية في المعايير ما ورد على لسان احدى الخريجات التي ضربت امثلة عدة على انزعاج اكثر من استاذ جامعي من تفوقها، وقدرتها على الاتيان بالجديد. وبدلاً من ان يسعدوا بوجود طالبة متفوقة بين صفوف الطالبات الجامعيات، استقبل بعض الاساتذة نبوغ هذه الطالبة بفتور شديد سرعان ما تطور إلى عدائية واضحة حين نظروا الى ذلك الاستعداد للتطور والتميز العلمي على انه تحد مباشر لمكانتهم العلمية!! فكيف تتفوق طالبة على استاذها؟! وكيف تعرف شيئاً او تصل الى شيء لم يصلوا هم اليه؟! وتختم الطالبة المغلوبة على امرها شهادتها قائلة: كنت اتوقع تشجيعاً من اساتذتي، وكنت اظن اني بتفوقي اقدم شهادة عملية على انني اهل للثقة والتقدير!! كما انني كنت انتظر المكافأة!! وقد وصلتني بصورة غير متوقعة فأنا الآن مهددة بالطرد من الجامعة اذا ما استمر الحال على هذا المنوال، وظللت امثل شوكة في حلوقهم. لان لدي شيئاً جديداً لم يكن معروفاً لهم من قبل!! والامر الجدير بالتناول هو فتح مجال المصداقية المهنية في مجال التدريس ومدى توفرها في بيئاتنا العلمية، وكيف يمكن تصور حدوث مثل هذا الامر في مجتمع احب العلم واعطاه من الاهمية بحيث سهل على اولياء الامور ضخ عشرات الالوف من الدراهم من اجل تعليم ابنائهم وبناتهم في الجامعات الخاصة ثم تكون العاقبة ان يصبح نبوغ طالبة شوكة في حلق المعلم، وان تطارد احلامها، وتصبح اسيرة التهديد المباشر اذا ما اصرت على ان تناقش وتجادل وتقدم الدليل تلو الآخر على انها مخلوق اودعه الله من المواهب والاستعدادات ما يجعله يتفوق على اصعب الظروف ويستمر ذاهباً مع احلامه، متجاوباً معها، باذلا وقته وجهده في سبيل تحقيق هدف التطور والنمو العلمي والاخلاقي أيضاً. ولو لم استمع لشكوى هذه الطالبة بنفسي بعد ان انهيت محاضرة حول «طرق التدريس بين الفاعلية والتقليد» لتشككت في ان تتراجع اخلاقيات استاذ جامعي الى هذا المستوى المتواضع الذي يرى من خلاله طالبته وكأنها اصبحت نداً له وخصماً يزاحمه ويريد ان يطيحه من كرسيه الذي يجلس عليه!! اما الملاحظة الثانية التي وردت في نفس السياق فربما كانت اقل في خطورتها من الاولى حيث لا تهديد بالحرمان من المعدل الدراسي المرتفع انما هناك ملاحظة تقف على الخط المقابل ولكنها تشترك في تجسيد الحالة الهلامية التي اصبح عليها بعض الاكاديميين والتي فقدوا معها قدرتهم على اتخاذ ردود الافعال المناسبة مع العينات والنماذج الطلابية ذات التوجهات المتباينة والشخصيات التي تتراوح في قدرتها على تحمل اجواء الدراسة والوفاء بضريبة التعلم من المستوى المثالي الى المستوى البسيط ولربما البدائي في اسوأ الاحوال. وفي المثال التالي الذي نقلته احدى الطالبات بصورة عفوية اقرب ما يكون إلى التساؤل عن وجه الصواب والخطأ في سلوك الاستاذ الجامعي منه إلى الشكوى من بعض المواقف الآتية من مدرسي الجامعة. ولقد حمل سؤال الطالبة مؤشراً قوياً على وجود الخلط في ذهن بعض الطالبات، واتى السلوك السلبي ليضاعف من نسبة وجوده، ويشيع حالة من اللبس في المفاهيم، والضبابية في معرفة الصواب من الخطأ، نظراً لأن موقف الاستاذ الجامعي كان متأرجحاً بين الصواب والخطأ وكأنه شخص لا مذهب له في الحياة، ولا رأي له فيما يدور فيها!! لقد سألتني الطالبة: ما رأيك في موافقة استاذ الجامعة على اثبات حضور الطالبة في كشف الحضور والغياب رغم انها كانت متغيبة عن تلك المحاضرة؟، وما هو الرأي حول تجاوب الاستاذ الجامعي مع طلب احدى الزميلات في منحها درجة النجاح آخر الفصل رغم انها تستحق الرسوب.. اترين ذلك غشاً؟!! السؤال اجابته ليست عندي وانما عند ذلك الاستاذ الذي يكيل بمكيالين!!