الاربعاء 14 شوال 1423 هـ الموافق 18 ديسمبر 2002 فضح ما يفعله جنود الاحتلال الصهيوني في فلسطين يوازي عمليات المقاومة لهذا العدو الذي كرسته قوى الظلم والذي تريده فيروسا لا يموت ولا ينتهي من الجسد العربي والفلسطيني. في برنامج تبثه الفضائية الفلسطينية على الهواء مباشرة باللغة الانجليزية لكي يصل صوته الى شعوب العالم، ترد مكالمات من الذين يعيشون يوميا مع البطش الصهيوني وارهابه، وقصة ام جلال واحدة من تلك القصص التي يرويها الاهالي للبرنامج ويتم على هامشها مناقشة ما يفعله الصهاينة بأهلنا هناك. قصة ام جلال كيف انها ذهبت مع بناتها لزيارة قريبة لهم ترقد مريضة في احد المستشفيات وعند عودتهم بالسيارة التي كان يقودها ابنها سدت الطريق عليهم دبابة اسرائيلية، فطلبت ام جلال من ابنها ان يركن السيارة على جانب الطريق لكي تمر الدبابة، وحينما فعل تقدمت الدبابة واخذت تدفع السيارة وتزحف بها باتجاه وادي بجانب الطريق. تقول ام جلال بصوتها الباكي: كانوا ينوون رمينا بالسيارة في ذلك الوادي لكن ابني حينما شعر بأن السيارة تقترب من الوادي بمترين حركها وانطلق بها، وحينها اطلقت الدبابة سيلا من الرصاص من مدفعها الرشاش وكانت النتيجة اننا اصبنا انا وابنتي وابني وابنتي الاخرى التي سقطت في حضني.. في المستشفى طببونا لكن ابنتي التي تستعد لخطوبتها فارقت الحياة. وتصرخ ام جلال من خلال البرنامج لتسأل كل منظمات حقوق الانسان: عن السبب الذي دفع الصهاينة الى فعل هذا بأم وابنائها كانوا يحاولون فتح الطريق لها لتمر على ارضهم. واحدة من آلاف القصص المحزنة والمؤلمة التي تفضح الاضطهاد العنصري والارهاب الصهيوني في الاراضي المحتلة، وام جلال واحدة من الامهات المكلومات الجريحات التي تسأل عن حقوقها في وسط هذه الغابة التي ضاعت فيها الحقوق.. وهي واحدة من اللاتي يبحثن عما يفعله مجلس الامن الدولي لمن هم في حالتها، تسأل كل المدافعين عن السلام وكل الذين ينددون بالعنف وبالارهاب، تسأل بوش ورامسفيلد وكولن باول الذي نصب نفسه داعيا للديمقراطية المحروسة بالصواريخ العابرة للقارات في الشرق الاوسط، تسأل كل اميركي وكل اوروبي من الذين يصفونها بالاهاربية.. ام جلال المكلومة التي ارادت ان يزيح ابنها سيارته عن الطريق لتمر عليه دبابة الغازي المحتل. «وين الارهارب» .. «وين اللي بيقولوا بدكم تعملوا سلام، وبدكم تسلموا بالاسرائيلية بشر متلكم متلهم، وين رئيس اميركا اللي بيقول انه بيحارب الارهارب في العالم.. هاي مش ارهاب..الدبابة كانت بدها تعبر علينا .. بدها تدوسنا وترمينا في الوادي.. وين ضمير الناس والعالم.. وين الكلام اللي بيقولوه في التلفزيون.. بسألهم وين الارهاب.. جاوبوني!!» بكت ام جلال.. بكت كثيرا حتى كاد مقدم البرنامج ان يبكي معها.. ام جلال واحدة فقط من ملايين الذين يسألون عن السبيل الذي يمكن معه تصديق كل كلام بوش الاميركي الاصل جدا!!