الاربعاء 14 شوال 1423 هـ الموافق 18 ديسمبر 2002 أول مرة في حياتي أنام في معهد يحرسه مجموعة أطباء، الدكتور محمد شريف مدير معهد ناصر والدكتور محمد عوض تاج الدين وزير الصحة، وهو على فكرة بلدياتي فهو من ابناء مركز الباجور وهو نموذج مشرف للمنوفيين الطيبين وكان منهم جدي الشيخ خليل معوض الذي مات عن 140 سنة بالتمام والكمال. في هذا المعهد أدركت مدى القلق الذي يشعر به الناس الذين ينامون في حراسة الأطباء، ولقد قدر للعبد لله ان ينام يوما كاملا في مستشفى معهد ناصر وتذكرت ليلة أن قضيت قبل ذلك بأعوام ليلة شاركني فيها مجموعة من الأطباء في مستشفى النيل بدراوي ولكن الذي علم في نفسي كان الدكتور مازن نجا. وأنا أول مرة استمعت الى اسمه تصورت انه طبيب ايطالي، وكان اللواء والصديق العزيز حسن أبوباشا هو الذي قدمه للعبد لله واكتشفت بعد فترة انه أحد العباقرة في مجال الكبد وانه ايضا من المنوفية، ومازلت أتذكر كلمة الطبيب والصديق المرحوم النابغة أنور المفتي عندما قال لنا ذات يوم.. إذا أردت أن تحقق نتيجة حسنة مع الأطباء فتخير لنفسك طبيبا فلاحا من مركز بلدكم، ولم اكتشف قيمة هذه الكلمات الا عندما خرجت من المستشفى على ظهر سيارة صديقي وابن شقيقي الدكتور ايهاب عفيفي في تلك الأيام.. والآن لا تزال اصداء كلمات عمنا المفتي ترن في أذني فقد ذهبت مع الدكتور ايهاب عفيفي والحاج ابراهيم نافع وشقيقي صلاح السعدني والصديق الودود فؤاد علام في جولة قصيرة اعتدت عليها ولكني اكتشفت انني داخل مستشفى دار الفؤاد وهناك مر على العبدلله طابور طويل من الاطباء الدكتور حاتم الجبالي والدكتور نبيل فرج والدكتور حسن حسني والدكتور الشاب ماجد عبدالنصير والدكتور مازن نجا ولكن بعد قضاء ليلة كاملة في المستشفى قررت ان اتخلص من رعاية وحراسة هؤلاء الاطباء وأعود الى قواعدي سالما بين أولادي وأحفادي فقد ابتلعت اثناء اقامتي كما هائلا من حبوب الدواء عمال على بطال وعلقوا لي محاليل ولكن وعلى الرغم من الحاح الاطباء الا انني قررت الهروب من هذا المحبس الطبي.. ولكني بعد يومين وجدت انهم اعادوني الى حيث الاقامة الجبرية الطبية وهذه المرة ادركت انها في معتقل جديد للعبد لله وهو معهد ناصر وجاءوا لي بكل كميات الدواء الموجودة في المخازن.. ووقفوا فوق رأسي من أجل التأكد من انني أتناول كل هذه الادوية.. وفي الحقيقة أنا أكره الأدوية وأخاف النوم في المستشفيات واكره حتى زيارتها وأحب عيشة الحرية واستمتع بالنوم في بيتي وعلى مقربة من احفادي محمود ومصطفى ومحمد الروبي واكرم ومنة البزاوي ومحمود وحسام السعدني.. وتصبح الحياة اجمل والى جواري أم أكرم وأولادي وأصدقاء العمر من الكراكيب أمثال ابراهيم نافع الفلاح وحمدي حمادة الصحفي وايهاب عفيفي دكتور التربية الرياضية، الاطباء يؤكدون ان صحة العبدلله تعرضت لهزة عنيفة واثبتت الاجهزة قول الاطباء ولكن العبدلله يشعر انه يستطيع ان يكتب وان يقرأ صحيح انني أشعر ان شيئا ما قد تغير ولكنني أعدكم انه مهما حدث فإنني أبدا لن أعود اليها.. هذه المعتقلات الطبية.. نجانا الله واياكم من كل مكروه.