الاربعاء 14 شوال 1423 هـ الموافق 18 ديسمبر 2002 توني بلير رئيس الوزراء البريطاني.. اراد ان يؤكد ان بلاده مهتمة بالقضية الفلسطينية بنفس مقدار اهتمامها بالمسألة العراقية، ففي الوقت الذي استضافت فيه العاصمة البريطانية مؤتمر المعارضة العراقية.. فتحت لندن ذراعيها للرئيس السوري بشار الاسد وانطلقت من 10 داوننج ستريت ـ مقر بلير ـ الدعوة الى عقد مؤتمر خاص بالقضية الفلسطينية بحضور زعماء فلسطينيين، والمؤتمر هدفه كما اشارت وسائل الاعلام البريطانية هو احداث تقدم في اصلاح المؤسسات الفلسطينية وفي القضايا الامنية. وتبدو فكرة عقد المؤتمر من وجهة النظر البريطانية عملية، فهي لا تروج لمقترحات لحل القضية الفلسطينية ـ المستعصية حتى الآن عن الحل ـ ولا يسبقها دعوة للتهدئة ووقف العنف وغير ذلك من الدعوات التي لا يسمعها حكام «اسرائيل» وقد اتخذت السلطة الوطنية الفلسطينية موقفا ايجابيا فوريا تجاه دعوة بلير، اذ رحب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالدعوة رغم انه لن يحضر المؤتمر (!) الذي سيناقش مع القيادة الفلسطينية ـ بالتأكيد ـ الجهود التي نفذتها حتى الآن فيما يخص الاصلاحات التي طالبها بها المجتمع الدولي. ان الاستجابة الفلسطينية لهذا المؤتمر تكشف عن الرغبة الصادقة لدى الجانب الفلسطيني في «انعاش» المسيرة السلمية التي يجمع المراقبون على انها في حالة غيبوبة بسبب ما اصابها من ضربات قاتلة من جانب حكام «اسرائيل» ويعزز هذه الرغبة ما اعلنته السلطة الوطنية الفلسطينية امس عن قبولها ـ من حيث المبدأ ـ لخطة خريطة الطريق التي لم تكشف اللجنة الرباعية الدولية عن بنودها حتى الآن! هكذا يمد الفلسطينيون، من خلال سلطتهم الوطنية، ايديهم التي تحمل اغصان الزيتون لكل دعوة «صادقة» او حتى «مشكوك فيها» من اجل احياء مسيرة السلام. لقد قدمت السلطة الفلسطينية الكثير من أجل هذه المسيرة المتعثرة وتنطلق نداءات فلسطينية على المستوى الرسمي لايقاف نزيف الدم.. بل واضطرت قيادات فلسطينية الى ادانة العمليات الاستشهادية «!» كل ذلك على أمل تحقيق السلام. ولكن للاسف الشديد مازال الجانب الاخر.. الجانب «الاسرائيلي» يبادر بتصويب الطعنات لقتل العملية السلمية برمتها، فحملات الابادة او مسلسل الاعتقالات والمداهمات وتدمير منازل الابرياء، بلا توقف. ان مسيرة السلام، لا وجود لها واقعيا واذا تجاوزنا التعبير الاصح لها، وهي انها قد ماتت برصاصات اسرائيل، وقلنا انها في غيبوبة وفي حاجة الى انعاش فان المسكنات والمهدئات لن تفيد، فقد تتنفس المسيرة، ولكنها محلك سر، لن تمضى، ولن يكون هناك اي امل في تحريكها ما دام الجانب الآخر ـ الاسرائيلي ـ يستخدم كل الوسائل لقتلها ومادامت الاطراف الفاعلة دوليا تمارس دور المساند لاسرائيل وليس الراعي لعملية السلام!