الثلاثاء 13 شوال 1423 هـ الموافق 17 ديسمبر 2002 اليك ماكنزي هو رئيس «مؤسسة اليك ماكنزي وشركاه» وقد اشترك بحماس في تشجيع المديرين الكبار في جميع انحاء العالم على تعلم الادارة، وعلى تعلم التنمية المهنية. تتضمن منشوراته: «ادارة وقتك» و«فجوة الثقة في الادارة» و«مصيدة الوقت» و«طرق جديدة في ادارة الوقت لك ولموظفيك» هذا المدرب الذائع الصيت يختلف عن عشرات المدربين من أمثاله في ميزة نادرة ليس في الغرب فقط وانما في اغلب دول العالم. والميزة التي لديه هي انه ليس من النوع الذي يكتفي باداء العمل بشكل متميز فقط انما يشترط على نفسه ان يرى اثر ادائه على المستفيدين من خدماته التدريبية، فلا يكفي في تصوره على الاطلاق ان يقدم مواد علمية ومعرفية ومهارية عالية الجودة والقيمة للمشاركين معه في دوراته المختلفة ولكنه يشترط على المؤسسات التي تستدعيه ان يفتح له المجال ليواصل عمله مع المتدربين بعد ان ينتهي من برنامجه المحدد، ليدخل معهم في حلقات دراسية مفتوحة لا يريد عليها مالا اضافيا ولكنه يريد ان يتأكد من شيء محدد هو: هل استفاد جمهوره من برنامجه السابق أم لا؟! فلماذا يفعل الرجل ذلك؟ ولماذا يكلف نفسه اكثر مما هو مطلوب منه طالما انه لن يحاسب ماديا وادبيا الا على البرنامج الزمني الذي تم الاتفاق عليه. ويكفيه ـ اذا اراد ان يعرف رأي المتدربين في مستوى المعلومات والخبرات التي قدمها لهم ـ ان يوزع عليهم اوراق استبيان فيقف على ملاحظاتهم وارائهم ، ويستفيد من اقتراحاتهم في كيفية تطوير برامجه في المستقبل!! لقد كان ذلك كافيا في حساب الكثيرين من زملاء مهنته الا ان ماكنزي كان رجلا من نوع مختلف عن اولئك الزملاء والاقران!! فقد كان منتميا نفسيا وعاطفيا لمهنته على نحو غير مسبوق. ولم يكن انجاز عمله على نحو متميز كافيا بنظره لجلب السعادة اليه، واشعاره بالرضى عن نفسه، رغم انه كان يصنف على مستوى الولايات المتحدة كواحد من أمهر المدربين وأكثرهم شهرة ونجاحاً. فالنجاح الحقيقي هو الذي يصاحبه التطبيق العملي للمهارات الجديدة التي زود بها المتدربين والتوافق النفسي والعملي مع التعليمات التي وردت في برنامجه الذي خصصه لهم. وهو لا يريد من مهنته التي أحبها وأعطاها جهده ووقته. ان تجلب له زبائن جيوب مؤسساتهم منتفخة بالأوراق المالية التي يغريه استلامها ان تنتفخ معها أوداجه، ويشعر انه كالطاووس الجميل كل يريد التمتع بألوانه الخلابة، وكل يرى ان لديه جاذبية تدفع الى المزيد من الاعجاب والاطراء، وانما يريد ان يتأكد من استفادة المتدربين ولربما اثار طلبه في لقاء الموظفين بعد فترة محددة من زمن انتهاء دورته التدريبية حنق البعض الذين رأوه مبالغا في أمر لا أهمية له. ولربما جلب طلبه ـ الذي بلغ حد الالحاح ـ كماً من الاسئلة عن سر هذه الرغبة في بذل المزيد من الجهد الى درجة الوقوع في الافراط والخروج عن المألوف. ولماذا يفعل ذلك في مجتمع كالمجتمع الاميركي حيث كل شيء محسوب بالدولار؟ واذا كان الامر متصلا بمدرب «كماكنزي» فان الامر يبدو مثيراً للاستغراب، ولربما الاستهجان كذلك. وهذا ما حدث له!! فقد رفض طلبه اكثر من مدير مؤسسة كبرى في بلاده!! ورأوا الحاحه في الاتصال بموظفيهم خارج وقت برنامجه الرسمي شيئاً اضافيا لا داعي له. حينها اثار الرجل عاصفة من ردود الفعل المباشر على تلك السلبية والجمود، وبدا غضبه كالطلقات النارية المصوبة بشكل مباشر على تلك الروح اللامبالية بمعرفة مدى نجاح الجرعات التدريبية التي يتجرعها موظفوهم بين الحين والآخر. كما انه رأى ان ذلك الرفض ليس الا نوعاً من السقوط في دائرة التقليد والرتابة. ورأى ان رضا المديرين بمستوى اداء موظفيهم كيفما كان هو نوع من انتفاء الطموح وقلة الدافعية للعمل. مما جعله يشهر سلاحه الصوتي، ويطلق قنابله الكلامية متجرداً من الانتساب الى اي شيء الا قناعته بضرورة تطابق اداء الموظفين مع اهداف البرامج التدريبية. ولكن الآذان الصماء كانت تأبى ان تستجيب لذلك الشخص المشتعل حماساً ورغبة في الذهاب مع افكاره وبرامجه التعليمية حتى النهاية. ولو وقف الامر امام فئة قليلة تأبى اغتنام الفرص، واستثمار العروض الجيدة ذات العائد التنموي في مؤسسة او اثنتين لهان الامر لكن المعارضين للأفكار الخلاقة ليسوا دائماً هم من بأيديهم سلطة اتخاذ القرار، فهناك آخرون يقفون امام الافكار الجديدة موقفاً سلبياً يستحق ان نفرد له حديثاً خاصاً في الغد بإذن الله.