الثلاثاء 13 شوال 1423 هـ الموافق 17 ديسمبر 2002 من الواضح ان هناك اصرارا اميركيا على التهام الشعب العراقي وذبحه بعد سنوات طويلة من الحصار الجائر دفع خلاله الشعب العربي في العراق ثمنا فادحا عقابا له على جريمة لم يرتكبها، بل ارتكبها فرد واحد وبضعة من اعوانه. ومن السذاجة ان يتصور البعض ان اميركا ـ ومن يدور في فلكها ـ تحشد كل هذه الترسانة الحربية المخيفة لمجرد القيام بنزهة في مياه واجواء واراضي الخليج، ومياه واجواء واراضي البلاد المحيطة بها. ومن واقع ما سربته الدوائر الاميركية الرسمية والاعلام الاميركي اخذت احصي بعض ادوات الحرب الارهابية التي يوشك الرئيس الاميركي بوش الابن ان يطلق جحيمها على رجال ونساء واطفال الشعب العربي في العراق. واليكم نتيجة هذا الاحصاء السريع حتى يومنا، على ان تضعوا في اعتباركم انه مجرد جهد فردي قد تفوته بعض ارقام اخرى: ـ ذكر مسئولون اميركيون لصحيفة «نيويورك تايمز» ان نحو 60 الف جندي اميركي ما بين بحارين ومشاة بحرية وجنود مشاة وطيارين، ينتشرون الآن في منطقة الخليج. ـ هناك احتمال لزيادة هذا العدد إلى 200 الف جندي خلال شهر واحد. ـ إلى جانب 200 طائرة عسكرية وعدد لم يذكر من السفن الحربية، تربض الآن على مياه بحار المنطقة اربع حاملات طائرات وعلى سطحها اعداد هائلة من احدث ما في الترسانة الاميركية من الطائرات المقاتلة وقاذفات القنابل الثقيلة والصواريخ «الذكية والغبية» فضلا عن وجود حاملة طائرات خامسة حاليا في جنوب شرق آسيا جاهزة للتوجه إلى الخليج عند الضرورة. ـ ذكر مسئولون عسكريون اميركيون ان في الكويت وحدها 24 طائرة هليكوبتر حربية من طراز اباتشي مع وجود عتاد حربي يكفي تسليح لواءين مدرعين وتسعة آلاف جندي اميركي. واضاف هؤلاء العسكريون ان عتاد لواء مدرع ثالث في طريقه للوصول إلى متن سفينة حربية في المحيط الهندي، وان بعض هذا العتاد الجديد سيجري تخزينه في قاعدة جنوب الكويت. ـ تفيد التقارير منذ ايام عن وجود الف خبير اميركي في قطر قاموا بمناورات عسكرية باشراف الجنرال تومي فرانكس. وتشكل هذه المناورات نموذجا للهجوم المحتمل على العراق. ـ اعلن ياسر ياكيش وزير خارجية تركيا ان بلاده ستفتح قواعدها ومجالها الجوي امام الطيران الاميركي ومعروف ان الاميركيين يحشدون طائراتهم منذ غزو صدام حسين للكويت في قاعدة انجيرلك التركية. ـ طلبت واشنطن من تركيا وضع 40 الف جندي اميركي على أهبة الاستعداد والسماح بنشر عشرات الآلاف من الجنود الاميركيين على المناطق الحدودية المتاخمة لشمال العراق. كل هذا فضلا عن «بروفات» الحرب التي جرت في الكويت وفي صحراء اميركية ايضا، والضغوط التي تمارسها ادارة بوش لابتزاز دول عربية اخرى. وكلما فكرت في باقي انباء تلك الحشود تقفز إلى خاطري حكاية الاسد والثيران الثلاثة التي ترويها القصص الشعبية الفارسية والهندية، اذ يروى ان ثلاثة ثيران كانت في اجمة، احدها ابيض اللون والثاني احمر والثالث اسود. وكان معها اسد، وكلما غصه الجوع شعر بالعجز عن التهام اي منها لاجتماع الثلاثة عليه وهو وحيد بينها، ففكر الاسد في حيلة خبيثة فانفرد بالثورين الاسود والاحمر وقال لهما: ان الثور الابيض هو الذي سيدل الناس على مكاننا في هذه الاجمة لأن لونه واضح وانا لوني على لونكما، فلو تركتماني آكله خلت لنا الاجمة، فقالا له: دونك فكله، فالتهم الاسد الثور الأبيض، ثم عاد بعد ايام، فاختلى بالثور الاحمر وقال له: لوني على لونك فدعني آكل الثور الاسود لتخلو لنا الاجمة، فأجابه قائلا: دونك فكله، فالتهمه الاسد. حتى اذا جاع بعد ايام التفت إلى الاحمر قائلا: اني آكلك لا محالة، فقال الثور مستسلما لمصيره: دعني اولاً انادي ثلاثا فقال له الاسد: افعل، فصرخ الثور بأعلى صوته مناديا: اني اكلت يوم أُكل الثور الابيض!! يا ترى من الذي سوف يأكله بوش بعد شعب العراق؟!