الثلاثاء 13 شوال 1423 هـ الموافق 17 ديسمبر 2002 من شاهد أو تابع أو قرأ عن حالة الفرح والسعادة التي عاشتها جماهير نادي الزمالك والجماهير المصرية بصفة عامة ليلة الجمعة الماضي، يدرك الى أي مدى حاجة كل المواطنين العرب الى أي فرحة ومن أي نوع، حتى ولو كانت نصراً كروياً ضد منافس عربي شقيق. هذه السطور ليست عن الكرة، فهذه الزاوية غير مخصصة للرياضة، كما انني لست محترفاً في الكتابة الرياضية.. لكن 120 ألف متفرج خرجوا من استاد القاهرة ليلة الجمعة بعد فوز فريقهم على نادي الرجاء المغربي في نهائي بطولة افريقيا للأندية أبطال الدوري، ظلوا يسيرون في شوارع القاهرة وهم في حالة من السعادة يندر تصورها حتى صباح السبت، وهي التي أوحت بكتابة هذه الكلمات. حالة جماهير الزمالك، بل والجماهير الكروية العربية ليست حالة شاذة، فقد بت متيقناً ان شعوبنا العربية بصفة عامة تفتقد الشعور بالانتصارات في كافة المجالات، من الصراع الشامل مع اسرائيل التي تهددنا تارة بقصف مكة والمدينة بالأسلحة النووية، وتارة بقصف السد العالي وأي مدينة عربية تتجرأ على قول لا، الى التهديد الأميركي الحالي الذي يجهر علناً بضرورة اعادة صياغة كافة مناحي حياتنا، كما اننا ـ وتلك حقيقة لا ينكرها أحد ـ مهزومون اقتصادياً، فمعدلات النمو ومستويات دخول الأفراد وأرقام البطالة والناتج القومي، هي الأقل تقريباً إذا ما استثنينا بعض البلدان الأفريقية. تكنولوجياً، حدّث ولا حرج، فكل الاجهزة والمعدات والآلات والأشياء التي نستخدمها مصنوعة في الخارج بدءاً بالمسبحة وسجادة الصلاة، ونهاية بالطائرة والاسلحة، مروراً بكافة الاجهزة المنزلية، وحتى المياه وهي شريان الحياة، فإننا كعرب تحت رحمة دول غير عربية تهددنا ليل نهار بتعطيشنا.. وقس على ذلك في بقية مجالات الحياة. لم يعد هناك غير الرياضة، خاصة كرة القدم، فهذه اللعبة ديمقراطية مئة بالمئة، ولا يستطيع لاعب مهما أوتي من قوة نفوذ أو «واسطة» أن ينزل الملعب دون ان يكون مالكاً للمهارات المطلوبة، كما ان هذه اللعبة أصبحت المنفذ الوحيد للتجمع والتظاهر والتعبير عن الرأي، فسلطاتنا العربية رغم كل مهاراتها في القمع لم تصل بعد لمرحلة اعتقال كل المتفرجين، أو ربما ان سجونها لا تستطيع استيعابهم جميعاً! لكن.. وآه من لكن، فحتى الرياضة، نحن كعرب إذا قارنا أنفسنا بالآخرين متخلفون رياضياً، وعندما يفوز أحد أبطالنا بميدالية أولمبية يصبح حدثاً جللاً، أما إذا وصل أحد منتخباتنا الى نهائيات كأس العالم لكرة القدم على سبيل المثال، فتلك هي المعجزة حتى لو انهزم بالستة أو العشرة!! وأدمنا جميعاً كعرب مقولة ان المشكلة ليست في النتائج بل في التمثيل المشرف. ولذلك بدأت جماهيرنا تقلص طموحاتها كي تحصرها في مجرد فوز منتخب عربي على آخر شقيق، أو مجرد فوز ناد محلي على آخر، وقصة الأهلي والزمالك في مصر موجودة بكل تنوعاتها وتجلياتها في كل بلد عربي.. فطاقة الانسان يجب أن تفرغ، فإذا لم يكن ذلك في خدمة المجتمع بالصورة المناسبة ذهبت الى أي مجال آخر. هل ذلك دليل تخلف؟ يصعب وجود اجابة جاهزة، وأنا شخصياً ورغم اعتقادي انني من الحمائم في عالم مشجعي الكرة، إلا انني أضبط نفسي في مرات كثيرة بأنني شديد التعصّب للزمالك خاصة إذا لعب ضد الأهلي! مجمل القول ان حالتنا المزرية عربياً جعلتنا نقلص طموحاتنا من المطالبة بدولة عربية واحدة قوية ومستقلة الى مجرد «هتيفة» لفوز فريق على آخر، بل ان الجماهير التي تملأ الملاعب العربية نصرة لفرقها المحلية أو منتخباتها القومية لا تخرج بطريقة منتظمة لنصرة الانتفاضة أو العراق أو أي بقعة عربية تتعرض للتهديدات. ترى أين الخطأ؟.. هل هو في اللاعبين أم المتفرجين أم أصول اللعبة نفسها؟! أغلب الظن ان المشكلة في المدربين أنفسهم وربما أصحاب الأندية!.