الثلاثاء 13 شوال 1423 هـ الموافق 17 ديسمبر 2002 قبل أسبوعين تطرقت في هذه الزاوية الى قضية تزايد أعداد المصابين بمرض السرطان والوفيات التي تنجم عنه، وتمنيت وجود بحوث ودراسات محلية تبين الموقف بكل وضوح عن هذا المرض الخبيث. ثم كان انعقاد مؤتمر مكافحة السرطان الذي تنظمه وزارة الصحة بالتعاون مع الكلية الأوروبية للسرطان والذي بدأ أعماله صباح أمس الأول، وترقب الجميع وتوقع عرض أوراق عمل محلية تبين مدى انتشار هذا المرض وأسبابه والانجازات التي تم تحقيقها في مكافحته، وفي مجال تشخيص ومعالجة الأورام السرطانية. ولكن ـ ومع الأسف الشديد ـ وكالعادة لم يكن لوزارة الصحة في هذا المؤتمر سوى الكلمة الافتتاحية التقليدية التي لا تغني ولا تسمن من جوع، ولا تختلف كثيراً عن تقديم تقرير فيه من خيبة الأمل الكثير. تقرير عقيم استعرضت فيه الوزارة عدد الأسرّة الذي زاد من 100 سرير الى 200 سرير خلال سبعة عشر عاماً وعن واحد وعشرين قسماً للتصوير بالأشعة التي تضمها مستشفيات الحكومة وعن ثمانية وعشرين طبيباً اختصاصياً في أمراض السرطان التي تحويها هذه المستشفيات!! أين الانجاز في كل ما ذكره التقرير؟ وأي فضل تدعيه «الصحة» في تلك الزيادات التي وفرتها المادة، أي ميزانية الدولة؟ أين هي الانجازات المعنوية التي توضح الجهود البشرية التي تبذلها الصحة في هذا الصدد؟! تقول الأرقام ان الدولة تسجل سنوياً ألفاً و500 حالة سرطان جديدة، 35% من اجمالي هذه الحالات بين المواطنين، فكم حالة من تلك الحالات تم اكتشافها في مستشفيات الحكومة والتي يفترض انها قطعت شوطاً طويلاً في مجال تشخيص ومكافحة الأورام السرطانية رغم الامكانات الهائلة الموجودة في هذه المستشفيات سواء كان في الطب النووي أو الرنين المغناطيسي والعلاج الاشعاعي والأقسام العلاجية الأخرى ؟!. المشكلة لا تكمن في توافر هذه الأجهزة، إنما في التشخيص الذي نادراً ما يكون مبكراً، وإن كان فإنه يكون في مراكز طبية خاصة، هناك حيث يدفع المريض فيكون من حقه نيل العلاج المطلوب، ومن ثم اكتشاف المرض، أما في مستشفيات الحكومة فلا يكون الاكتشاف في معظم الأحوال إلا بالصدفة، فقليل هم الأطباء الذين يهتمون بالاستماع الى معاناة المريض وشكواه وقليل هم ايضاً الذين يتابعون ويواصلون العلاج بالفحوصات الطبية إن ساورهم أي شك. ولتسمح لي وزارة الصحة أن أقول.. حتى الانجازات المادية التي ذكرها التقرير لا تتناسب مع التقدم الهائل الذي تشهده البلاد في كل القطاعات، وان كان كذلك فكم هو عدد الحالات التي تتلقى العلاج في الخارج من هذا المرض تحديداً كل عام؟ وكم هي الملايين التي تنفق في سبيل ذلك؟ أين هو الانجاز ومريض السرطان في المنطقة الشرقية أو الغربية يضطر لتلقي العلاج إما في مستشفى دبي أو مستشفى المفرق في أبوظبي أو توام في العين؟ وأهل الطب أدرى الناس بأوجاع صريع هذا المرض وآلامه، وهو يضطر لقطع مسافات طويلة وقضاء ساعات في أقسام العلاج. بل حتى برنامج الكشف المبكر لأورام الثدي والذي هو من اختصاص الادارة المركزية لرعاية الأمومة والطفولة، ليس أكثر من برنامج خزعبلات لا يتعدى في أحسن الأحوال عن فحص سريري يدوي خائب، أما الفحص الاشعاعي فإنه لا يتم إلا وقد وقعت الفأس في الرأس! ختاماً.. نعم لتنظيم المؤتمرات العالمية، ولكن بشرط المشاركة الفعلية فيها لا أن تكون بمثابة دورة تدريبية فحسب، نريد ان نسمع عن تجاربنا كما نسمع عن تجاربهم، فالمؤتمرات هذه ليست للسلام واقامة الولائم والمآدب!