الثلاثاء 13 شوال 1423 هـ الموافق 17 ديسمبر 2002 الزيارة «التاريخية» التي يقوم بها بشار الاسد الرئيس السوري لبريطانيا حاليا، وهي الاولى من نوعها في تاريخ العلاقات بين البلدين، تعد صفعة قوية تلقتها «اسرائيل» التي تشن من حين لآخر حملات دعائية ضد سوريا بهدف عزلها عن الغرب. الزيارة أثارت استياء حكام «الكيان الصهيوني» الذين يسعون الى تشويه صورة الاشقاء السوريين لمجرد انهم يتمسكون بضرورة استرداد كامل الحقوق العربية المغتصبة ويؤيدون الانتفاضة الفلسطينية الباسلة. كان طبيعيا ان يخطط اليهود بايعاز من دولة الارهاب الاسرائيلية لمظاهرات في لندن ضد الزيارة خاصة وان الرئيس السوري كان قد عرى حكومة السفاح شارون قبل يومين عندما اكد في حديثه لصحيفة «التايمز» البريطانية ان العمليات الفدائية التي يقوم بها الشبان الفلسطينيون هي تعبير عن استيائهم وسخطهم لعدم حصولهم على دولة ولا جيش ولا كرامة وبسبب كونهم مستهدفين برصاص الجيش الاسرائيلي، بل وقال ايضا ان اعمال العنف في الاراضي الفلسطينية تشكل ردا على ارهاب شارون ضد المدنيين الفلسطينيين. وقد كان توني بلير رئيس الوزراء البريطاني موفقا في رده على الانتقادات التي وجهت الى لندن لاستضافتها الرئيس السوري، اذ وصف سوريا بأنها دولة مهمة وصاحبة نفوذ في الشرق الاوسط. صحيح ان هناك خلافات في وجهات النظر السورية ـ البريطانية وهي خلافات كانت جلية خلال اخر لقاء بين الاسد وبلير في دمشق في العام الماضي الا ان بلير حرص على استقبال ضيفه في موعد الزيارة المحدد بصرف النظر عن المستجدات التي تشهدها المنطقة والعالم الان. ان ما يغضب الاسرائيليين ايضا ان الزيارة ليست عابرة وانما جاءت بناء على دعوة بريطانيا ولمدة ثلاثة ايام وطبقا لبرنامجها فإن الرئيس السوري من المقرر ان يجتمع اليوم مع الملكة اليزابيث والامير تشارلز ولي العهد، بالاضافة الى زعيمي المعارضة البريطانية ايان دنكان سميث وتشارلز كنيدي، كما اشارت الاذاعة البريطانية وبالتالي تسلط الاضواء الاعلامية في الغرب على زعيم عربي اراد اليهود تشويه صورة بلاده. وهكذا ليس غريبا ان تغضب اسرائيل واليهود، والاهم ان الرئيس الاسد نقل الى الغرب وجهة النظر السورية ـ والعربية فيما يتعلق بالمسألة العراقية اذ حذر من ان الحرب ضد العراق سيكون لها تداعيات خطيرة وستخلق تربة خصبة للارهاب، ولن تقتصر عواقب الحرب على العراق وحده بل ستدخل المنطقة بأسرها في ارض مجهولة. وعموما، فإنه رغم صعوبة المحادثات بين الاسد وبلير الا ان الجانب البريطاني يتفق مع الجانب السوري الان على ان حل الازمة العراقية من الافضل ان يكون من خلال الامم المتحدة، ونأمل ان يتحقق ما اكده توني بلير بأن الحرب ضد العراق ليست حتمية.