الاثنين 12 شوال 1423 هـ الموافق 16 ديسمبر 2002 لا يستغني العمل التطوعي عن خبرات عميقة واناس صارت لديهم نظرة راسخة تجاه العمل المجتمعي، وافراد فاضت جهودهم الشخصية عن الحد فتبرعوا بها لاداء الخدمة، والعمل التطوعي في نهايته انهماك في التطوير والتنمية وتقديم الخدمات التي ترقى بالمجتمع وتخيط نسيجه في تناغم متكامل .. لكن العمل التطوعي ايضا لا يعتمد فقط على عقول تولد الافكار وسواعد متعطشة للتعب والكدح، فهو في النهاية عمل يحتاج الى مزيد من الدعم ومن المساحة الحرة لحركته، ويحتاج الى توافق وانسجام مع الاهداف العليا الواضحة المعالم. غدا ينطلق بالشارقة مؤتمر ادارة الهيئات والمؤسسات التطوعية في المجتمعات المعاصرة، ويدعو المؤتمر العديد من اصحاب الخبرات بالمنظمة العربية للتنمية الادارية والعديد من القيادات الادارية في مؤسسات العمل التطوعي وبعض المؤسسات الحكومية للتباحث في مفاهيم العمل التطوعي المعاصرة والوقوف على عوائقها وطرق تنميتها وتفعيلها ومدها بالفكر والوعي اللازمين. وفي ظل هذا المؤتمر بالتأكيد ستكون هناك وقفات واضحة لمعالم العمل التطوعي المحلي وستكون هناك اوراق عمل تبجل ما يتم على ارض الواقع وستنافي اوراق عديدة هذا الواقع. ومن المفترض ان تكون معها مداخلات واوراق ونقاشات تستعرض واقع العمل التطوعي بمقياس دقيق.. لا نستبق الامر ولكننا نتحدث من هذا المنطلق على اعتبار اننا كلنا يدرك تماما ما هي العراقيل الكبرى التي تواجه العمل التطوعي لدينا.. فهذا القطاع ما زال يمارس دوره في المجتمع كأكسسوار شكلي لا فعل ولا تأثير ولا حضور بالمعنى الجاد للحضور، واغلب الذين يتطوعون في هذا المجال هم اناس بحثوا عن اماكن ايواء واندية ومجالس للشاي والقهوة.. واذا كنا نعمم فاننا ننسحب بذلك مع الحال المنسحب على جميع جمعيات العمل التطوعي وما آل اليه في السنوات الاخيرة، واذا كنا سننصف فاننا ربما نجد مؤسسة او مؤسستين خرجتا من هذا الواقع ربما لحسن الظروف وللصدفة التي جعلت الامر ميسرا على نحو ما. واقع العمل التطوعي في حال اردنا ان نكشفه على حقيقته فلا بد ان نصل الى مقولة مفادها ان كل مؤسسات العمل التطوعي عندنا وبصريح العبارة اكسسوارات نتجمل بها امام الاخرين، وانها الى الان لم تستطع الوصول الى طموحات المجتمع وافراده، وهي مكبلة ومقيدة بظروفها المادية واعتباراتها المعنوية المنقوصة، وانتشار الجهل بالعمل التطوعي وحقيقته. لم يعد العمل التطوعي في المجتمعات التي قطعت فيه اشواطا بعيدة يعمل بالاساليب التقليدية، ولم يعد منكفئا على نفسه كما هو الحال هنا، ومؤسساته في تلك البلدان التي اعتمدته كأسلوب حديث للتنمية ولتكاتف افراد مجتمعاتها فيها على فعل التطوير وممارسة التطوع من اجل اهداف مجتمعية عليا، تعدت نطاقها المحلي الى الاقليمي والعالمي.. لكن هذا يبقى حلما هنا .. حيث مؤسسات التطوع مؤسسات فقيرة تحتاج الى الصدقات اكثر مما تقدمها!!