الاثنين 12 شوال 1423 هـ الموافق 16 ديسمبر 2002 بعد انقضاء ربع قرن على ـ زيارة القدس ـ التي تمت تحت ذرائع هدم الجدار النفسي، وتحقيق السلام العادل واستعادة الارض المحتلة، ووضع نهاية للصراع الوجودي الصهيوني العربي!! يتساءل الحريصون على رؤية السلام في هذه المنطقة حقيقة غير مغموسة بالدم، عن مصير هذا ـ السلام ـ الذي تعدددت المشاريع للوصول إليه، وتعثرت بل سقطت إلى الدرك الاسفل من الاحباطات، بفعل العنصرية الصهيونية، واصرارها على الولوغ في الجريمة، واستمرارها في مخططاتها الهادفة لامتلاك النقيضين وهما السلام والاحتلال معاً!! وبصرف النظر عن المقولات التي انطلقت في ساحة الرأي العام العربي، واريد لها ان تشكل البنية الاساسية لثقافة الشارع القومي من المحيط إلى الخليج، مثل فهم الآخر، وكسر الحواجز النفسية، والسلام البارد، أو السلام المستحيل على حد تعبير الكاتب العربي الكبير محمد حسنين هيكل، وان حرب اكتوبر ستكون آخر الحروب بين العرب والكيان الصهيوني، وان تسعة وتسعين في المئة من أوراق اللعبة هي في يد أميركا، فان ما نشهده على الارض، وبعد خمسة وعشرين عاماً على ـ الزيارة المشهودة ـ والتي تلتها اتفاقات كامب ديفيد ووادي عربة، واوسلو، وعشرات التصريحات من العديد من المسئولين العرب، نقول وبلسان الشارع القومي الذي يكاد يتمزق صبراً، وقهراً، واحباطاً، ان جميع الرمايات التي استهدفت السلام العادل كانت تصيب خارج الدريئة المنشودة، وذلك لان ما يريده العدو الصهيوني، ومن يدعمونه خلف البحار، وينافقونه داخل الديار، انما هو القضاء المبرم على هذه الأمة حضارة، وتاريخاً ومستقبلاً، وهوية. فبعد ربع قرن، عاشته الامة تحت وقع مطحنة الحديث ـ السلامي ـ والاعلام والادلجة والمثاقفة وتزييف الاحلام والحقائق على ارض الصراع تأكد ان ابرز المستحيلين في حياة الامة العربية هما التطبيع، والسلام مع العدو الصهيوني العنصري الذي يمارس نازيته في مخيمات الفلسطينيين تدميراً، وقتلاً وابادة للزرع والضرع والحياة. بقي ان يتعمق ادراك الجماهير على امتداد الدار القومية الواحدة ان لاسبيل امام الامة الا تضامنها الفعال، وموقفها الموحد، ودعمها المطلق للمقاومة الوطنية والانتفاضة الباسلة حتى يبزغ فجر السلام العادل والكامل في ارض السلام من فوهات عروق الجهاديين والاستشهاديين الذين يبدعون بتضحياتهم مصير امة كانت الاعظم والاكرم، ولابد ان تبعث كذلك من جديد. ـ نائب رئيس اتحاد الصحفيين العرب