الاثنين 12 شوال 1423 هـ الموافق 16 ديسمبر 2002 يبدو اننا كعرب فعلا لا نساوي شيئا في عيون الادارة الاميركية حتى بمنطق المادة والمبالغ النقدية فلم ترصد الحكومة الاميركية سوى 29 مليون دولار اميركي اي ما يساوي 107 ملايين درهم تقريبا وهو مبلغ لا يرقى لمستوى قيمة اي مشروع من المشاريع متوسطة المستوى في اي منطقة من مناطق الخليج بل بعض المشاريع العمرانية تكلف اكثر من ذلك بكثير خصوصا اذا عرفنا بان ذلك المبلغ رصد لدعم برنامج متكامل للمساعدة في اقرار اصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية في العالم العربي، الا اذا كانت الادارة الاميركية على يقين كامل بان الحكومات العربية خاضعة لها كل الخضوع وستكون طيعة، لينه هينة، متجاوبة مع ذلك البرنامج بالرغم من قول وزير الخارجية الاميركي كولن باول الذي اعلن عن البرنامج ان الكثير من سكان الشرق الاوسط لايزالون محكومين من انظمة مغلقة ولا نعلم مدى انغلاق الانظمة او انفتاحها حتى تتقبل مثل هذا البرنامج بتلك السرعة اذا كانت مغلقة فعلا.. ام ان التجاوب من قبل الانظمة اسهل مما نتوقع اذا جاء الامل من اميركا وليس من الشعوب خصوصا اذا عرفنا بانه قد اكد في خطابه الذي القاه امام مركز «هريتاج فوندايشن» للتحليلات السياسية في العاصمة الاميركية ان المبادرة ستشجع على اقامة مشاريع في مجال الانفتاح الاقتصادي وتعزيز دور النساء والتربية ووسائل الاتصال والمؤسسات المدنية بالاضافة الى الانفتاح السياسي وان جهود اميركا ستصب في اتجاه تعزيز المؤسسات المدنية التي تحمى حقوق الافراد وتقدم امكانية للمشاركة في الحياة العامة. ان مبلغ 29 مليون دولار اميركي مبلغ زهيد في مقبال القيام بكل ذلك الا اذا كانت اميركا تنظر لنا او لحكوماتنا من منظور التابع الذي يقبل وينصاع لكل شيء والمهم اننا لو وزعنا ذلك المبلغ على عدد الدول العربية وليس على عدد سكان الدول العربية لبان لنا مدى زهادة ذلك المبلغ في مقابل القيام بكل ذلك التغيير ولو عرفت الشعوب العربية ان ثمن كل ذلك التغيير يحتاج فقط لمثل ذلك المبلغ لدفعت اضعافا مضاعفة لتحقيق ما تصبوا اليه حتى ولو دفعت تلك المبالغ لانظمتها لتمنحها بعضا من الحرية والانفتاح الاقتصادي والسياسي او حتى عل اقل تقدير المشاركة في الحياة العامة بدون منغصات. اميركا تدفع اكثر من ذلك بكثير لترضي اسرائيل مثلا او ان تستميل عميلا او ان تقوض نظاما لا يعجبها ولكن يبدو اننا كعرب اكثر هوانا في عيونهم حتى لا نساوي الا ذلك المبلغ حتى ذهب الحال بوزير الخارجية الاميركي الى اعتباره جزءا من المساعدة الاقتصادية الاميركية الحالية للدول العربية وكلنا يعرف اين تذهب!؟ ان لتلك الحرية او المشاركة هدفا واضحا ومفهوما واضحا يتمحور لدى المفهوم الاميركي في تبادل المعلومات الاستخباراتية واعتقال المشتبه بصلتهم بالشبكات الارهابية والعمل على تجفيف منابع تحويل الارهابين التي تحددها اميركا بغض النظر عن مدى مصداقية ذلك او ثبوته. عندها تتحول الدول العربية المساهمة في ذلك الى دول صديقه ومتعاونة وحليفة تستحق مطالبة وزير الخارجية الاميركي كما قال بزيادة المبلغ المرصود حيث سيعتبره بداية وسيطالب بزيادته في العام المقبل، كلنا مطالبون ان نكون اميركيين اكثر من الاميركيين انفسهم وحكوماتنا مطالبة بالدفاع عن اميركا ومصالحها ومطالبها مهما كانت تضر بها وبشعوبها. مطلوب ان نكون في الخندق الاميركي ضد انفسنا فهل لا نساوي اكثر من 29 مليون دولار لنكون في الخندق الاميركي، ام ان اصلاح حالنا كعرب ليس بالشيء المستعصي ليستحق اكثر من ذلك المبلغ وهنا اقصد الحكومات وليس الشعوب ادعو الحكام العرب للوقوف صفا واحدا والمطالبة بمبلغ اكبر من ذلك بكثير كقيمة لاصلاح الحال والوقوف مع اميركا فلعل اميركا عندها تحترمنا. احبتي انه الهوان.. فهل بعد الهوان شيء!؟