الاثنين 12 شوال 1423 هـ الموافق 16 ديسمبر 2002 تثير المظاهرات في كوريا الجنوبية الاعجاب لاصرارها على تعديل وضع تواجد القوات الاميركية على اراضيها، امس الاول خرج عشرات الآلاف من المتظاهرين الى شوارع العاصمة سيئول يهتفون ضد الوجود الاميركي ويطالبون بمحاكمة جنديين اميركيين تسببا في مقتل فتاتين كوريتين الشهر الماضي، فالمحكمة العسكرية الاميركية برأت ساحة الجنديين، ويطالب المتظاهرون باعادة محاكمتهما وفقا للقضاء الكوري، كما انتشرت موجة عداء للاميركيين حيث علقت بعض المطاعم والمقاهي لوحات كتب عليها «الاميركيون غير مرحب بهم هنا». موجة الاستياء هذه شبيهة بتلك التي شهدتها المدن العربية قبل شهور وحركها العدوان الاسرائيلي ضد الفلسطينيين والدعم الاميركي اللامحدود للكيان الصهيوني، وللأسف تلاشت تلك الموجة سواء من جراء اليأس والاحباط في الشارع العربي او قمع السلطات الرسمية دون نتيجة تذكر، فالعدوان الاسرائيلي متواصل والدعم الاميركي لتل ابيب مستمر، وعاد الغالبية لشرب المياه الغازية المستوردة، والأمرّ من هذا ان «الحلو» الاسرائيلي وجد طريقه الى بعض الاسواق العربية، حيث انتقدت لجنة سعودية في غرفة تجارة القصيم استيراد دول عربية تمور اسرائيل التي تنتج 12 الف طن سنويا فيما يتجاوز الانتاج السعودي 850 الف طن سنويا، هذا التراجع والتهاون مع العدو الاسرائيلي يثير الغضب والدهشة في آن واحد. وهذه مؤشرات خطيرة للمستقبل، فاذا تم التوصل للسلام الشامل والعادل بين الدول العربية واسرائيل مستقبلا فكيف ستهيمن المنتوجات الاسرائيلية على اسواقنا وموائدنا؟!. وعودة الى سيئول فمن المرجح ان تستمر المظاهرات رغم اعتذار الرئيس الاميركي جورج بوش عن مقتل الفتاتين حتى تتحرك حكومة كوريا الجنوبية بخطوة ترضي المتظاهرين على عكس موجة الاستياء العربية التي تتقد اياما ثم تخمد شهورا الى حين وقوع كارثة جديدة في العالم العربي. الشارع العربي وكواليس الحكم في العالم العربي لم يستفيدا من دروس المظاهرات والتي تؤدي احيانا الى انفراجة واحيانا اخرى الى ازمة. فعندما يصرخ الشارع تهتز الحكومات ويذعن صاحب القرار لرغبة صانع القرار الحقيقي، فأصحاب الخوذ والهراوات لا يمكنهم الوقوف طويلا لمواجهة صرخات الشارع، سوهارتو الذي قبض وحكم اندونيسيا لأكثر من عقدين من الزمان استجاب مرغما لنداء الشارع عندما اعلن ان وقت التغيير قد حان، سلوبودان ميلوسيفيتش القابع في سجون لاهاي الذي صمد في وجه قصف طائرات الناتو انهار امام المظاهرات، وكذلك كان حال ماركوس في الفلبين وتشاوسسكو في رومانيا وشاه ايران وأقرب مثال الارجنتين حيث تعاقب على رئاستها ثلاثة رؤساء خلال عشرة ايام. شبح الحرب يقترب كل يوم اكثر نحو المنطقة والمصير المجهول يفجر التساؤلات بشأن مستقبل بعض الدول العربية ومصير قياداتها ومن ابرز هذه التساؤلات ما يتعلق بقوة المظاهرات المتوقع ان يشهدها الشارع العربي ودرجة العنف والصدام مع السلطات الرسمية وامكانية وصول قوى معارضة للحكم وانتهاجها سياسة معادية للهيمنة الاميركية. ان البحث والطرح لهذه الفرضيات يقود لاتجاهات كثيرة ولكن القول الفصل يبقى دائما لدى الشارع العربي. hsuae@yahoo.com